أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

دمشق وعمّان في ظل الحرب الإقليمية: أمن الحدود والضغوط الدولية

مدار الساعة,أخبار الأردن,اخبار الاردن,أيمن الصفدي,هيئة الأركان المشتركة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

تقدير موقف – مركز تقدم للسياسات - دمشق- مصطفى المقداد

تقديم: تأتي زيارة الوفد الأردني رفيع المستوى إلى دمشق، برئاسة وزير الخارجية أيمن الصفدي وعضوية رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء يوسف الحنيطي ومدير المخابرات العامة اللواء أحمد حسني، في سياق إقليمي شديد الحساسية يتزامن مع الحرب الدائرة على إيران واحتمالات اتساعها إقليمياً.
وتشير تركيبة الوفد ومستواه إلى أن الزيارة ركزت أساساً على ملفات أمنية واستراتيجية تتصل بإدارة تداعيات الأزمة الإقليمية على الجبهة السورية–الأردنية، وضبط الحدود المشتركة، وتبادل التقديرات حول المخاطر الأمنية المرتبطة بهشاشة الوضع الداخلي في سوريا.

تحليل:

- إدارة المخاطر الأمنية على الحدود:

تمثل الحدود السورية–الأردنية إحدى أكثر الجبهات حساسية في البيئة الأمنية للمشرق. وقد واجه الأردن خلال السنوات الماضية تحديات متزايدة تتعلق بتهريب المخدرات والسلاح، إضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة غير نظامية في مناطق الجنوب السوري.

وفي ضوء التحولات السياسية في سوريا، تنظر عمّان إلى استقرار الجنوب السوري باعتباره عاملاً أساسياً في أمنها الوطني. لذلك تميل إلى اعتماد مقاربة تقوم على التواصل المباشر مع السلطات السورية بهدف إدارة هذه التحديات وتطوير آليات تنسيق أمنية لضبط الحدود والحد من التهديدات العابرة لها.

- مخاوف من البيئة الأمنية السورية:

تواجه سوريا في المرحلة الراهنة تحديات تتعلق بإعادة بناء مؤسسات الدولة وتثبيت السيطرة الأمنية في مختلف المناطق. وتشير تقديرات عدد من المراكز البحثية الأردنية والإقليمية إلى أن المرحلة الانتقالية قد تخلق بيئات أمنية هشة تسمح بعودة نشاط بعض التنظيمات المتشددة أو الشبكات المسلحة.

ومن هذا المنطلق، يولي الأردن أهمية خاصة لمراقبة التطورات الأمنية في سوريا، خشية أن تتحول بعض المناطق القريبة من حدوده إلى بؤر نشاط لمجموعات متطرفة أو شبكات تهريب منظمة.

ثالثاً: إدارة تداعيات الحرب الإقليمية:

تزامنت الزيارة مع تصاعد المواجهة العسكرية المرتبطة بالحرب على إيران، ما يزيد من حساسية البيئة الأمنية في المشرق. وتشير تقديرات عدد من مراكز الأبحاث الغربية إلى أن الصراع قد لا يبقى في إطار ضربات محدودة، بل قد يتجه في احد احتمالاته إلى نمط من المواجهة الممتدة أو حرب استنزاف إقليمية إذا استمرت العمليات العسكرية المتبادلة أو توسعت إلى ساحات أخرى.

في مثل هذا السيناريو، تصبح الدول المجاورة لمناطق الصراع معنية بإدارة المخاطر المرتبطة باتساع نطاق الحرب، سواء ما يتعلق بأمن الحدود أو باستخدام المجال الجوي أو احتمال انتقال التوترات العسكرية عبر الشبكات المسلحة أو الفاعلين غير الحكوميين.

كما أن إطالة أمد المواجهة قد تفرض ضغوطاً اقتصادية وأمنية إضافية على دول المنطقة في ظل اضطراب حركة التجارة والطاقة وارتفاع مستويات التوتر الإقليمي.

وفي هذا السياق، يمكن فهم الزيارة الأردنية إلى دمشق باعتبارها جزءاً من تحركات استباقية تهدف إلى تنسيق التقديرات الأمنية وإدارة انعكاسات الحرب على البيئة الحدودية المشتركة.

رابعاً: المصالح الاقتصادية واللوجستية:

إلى جانب الاعتبارات الأمنية، ترتبط العلاقات السورية–الأردنية أيضاً بعدد من المصالح الاقتصادية، خاصة ما يتعلق بحركة التجارة البرية والمعابر الحدودية. ويعد الطريق البري عبر سوريا أحد المسارات التقليدية للتجارة الأردنية نحو تركيا وأوروبا.

غير أن تطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين يبقى مرتبطاً بدرجة كبيرة بمدى تحسن البيئة الأمنية في سوريا واستقرار الأوضاع السياسية فيها.

خامساً: الضغوط الإقليمية والدولية على دمشق:

لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية الأخيرة عن الضغوط السياسية المتزايدة على دمشق في سياق المواجهة الإقليمية مع إيران. وتشير تقديرات صادرة عن عدد من مراكز الأبحاث الغربية إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى إعادة ترتيب البيئة الاستراتيجية في المشرق بما يحد من قدرة الشبكات المرتبطة بإيران على العمل عبر الجغرافيا السورية.

ففي قراءات صادرة عن معاهد بحثية مثل معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى وعدد من المراكز البحثية الإسرائيلية المعنية بالأمن القومي، يجري الحديث عن أهمية الدور الذي قد تضطلع به سوريا في ضبط خطوط الإمداد التي تربط بين الساحات الإقليمية المختلفة، ولا سيما تلك المرتبطة بلبنان والعراق.

كما تشير تقديرات متداولة في أوساط دبلوماسية غربية إلى أن بعض العواصم الغربية تدرس سبل دفع دمشق إلى اتخاذ خطوات عملية تحد من نشاط المجموعات المسلحة المرتبطة بإيران، سواء عبر تشديد الرقابة على الحدود أو عبر سياسات أمنية تقلص هامش حركة هذه الشبكات.

وفي المقابل، يبدو أن القيادة السورية تحاول التعامل بحذر مع هذه الضغوط، في ظل إدراكها لحساسية الانخراط المباشر في صراع إقليمي مفتوح وأولوية تثبيت الاستقرار الداخلي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

سادساً: البعدان الإسرائيلي والعراقي في معادلة الاستقرار الإقليمي:

لا يمكن فهم حسابات الأمن في الجنوب السوري وشمال الأردن بمعزل عن البعدين الإسرائيلي والعراقي في المشهد الإقليمي. فمن جهة، يحتل الجنوب السوري موقعاً حساساً في الحسابات الأمنية الإسرائيلية، حيث تشير تقديرات مراكز بحثية إسرائيلية إلى أن تل أبيب تراقب تطورات هذه المنطقة خشية تحوّلها إلى مساحة لنشاط مجموعات مسلحة أو مسارات إمداد إقليمية غير خاضعة لسيطرة الدولة. ويجعل ذلك استقرار الجنوب السوري نقطة تقاطع بين اعتبارات الأمن الأردني والحسابات الأمنية الإسرائيلية.

ومن جهة أخرى، يشكّل العراق أحد المسارات الجغرافية التي تتقاطع فيها تداعيات الحرب الإقليمية. وتشير تقديرات المراكز البحثية الغربية إلى أن أي تصعيد طويل الأمد في المواجهة مع إيران قد يدفع بعض الفاعلين المسلحين المرتبطين بها إلى استخدام الساحة العراقية كممر لوجستي أو منصة ضغط إقليمي.

وفي مثل هذا السيناريو، تصبح الجغرافيا الممتدة بين العراق وسوريا والأردن جزءاً من منظومة أمنية مترابطة، حيث يمكن أن تتأثر البيئة الأمنية في كل دولة بتطورات الجبهات الأخرى. ومن هذا المنظور، فإن التنسيق الأمني بين دمشق وعمّان لا يقتصر على إدارة الحدود الثنائية، بل يرتبط أيضاً بإدارة المخاطر الأوسع المرتبطة بتداعيات الصراع الإقليمي في المشرق.

التقديرات والخلاصات:

**تشير زيارة الوفد الأردني إلى دمشق إلى أن الأولوية في العلاقات الثنائية باتت إدارة المخاطر الأمنية المباشرة، ولا سيما ضبط الحدود ومنع تشكّل فراغات أمنية في الجنوب السوري.

** تعكس المقاربة الأردنية قلقاً متزايداً من هشاشة البيئة الأمنية السورية في المرحلة الانتقالية واحتمالات تنامي نشاط الفاعلين المسلحين غير المنضبطين.

** يأتي التقارب العملي بين دمشق وعمّان في إطار إدارة تداعيات الحرب الإقليمية المرتبطة بالمواجهة مع إيران أكثر من كونه تحولاً في الاصطفافات السياسية في المنطقة.

** تواجه دمشق ضغوطاً دولية متزايدة للحد من نشاط الشبكات المرتبطة بإيران في المشرق، ما يضعها أمام معادلة دقيقة بين توازناتها الإقليمية ومتطلبات الاستقرار الداخلي.

**إذا ما اتجهت الحرب نحو مواجهة ممتدة أو نمط من الاستنزاف الإقليمي، فمن المرجح أن تزداد أهمية التنسيق الأمني بين دول المشرق، بما في ذلك الأردن وسوريا والعراق.

**في المدى المنظور، يرجح استمرار تنسيق براغماتي محدود بين دمشق وعمّان يركز على إدارة الملفات الأمنية والاقتصادية المباشرة دون أن يتطور بالضرورة إلى شراكة استراتيجية كاملة.


مدار الساعة ـ