أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الهروط يكتب: هل تصبح لجان المجلس بوابة تعيين وإعفاء رؤساء الجامعات في الأردن؟


د.صهيب علي الهروط

الهروط يكتب: هل تصبح لجان المجلس بوابة تعيين وإعفاء رؤساء الجامعات في الأردن؟

مدار الساعة ـ

تواصل لجنة التربية في مجلس النواب مناقشة مشروع قانون وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، من خلال اجتماعاتها مع عدد من المعنيين، تأكيدًا على أن هذا المشروع يشكّل بوصلة جديدة لقطاعي التعليم العالي والتربية والتعليم في الأردن.

غير أن ثمة تساؤلًا مهمًا يطرح نفسه في الأوساط الأكاديمية، ولا سيما في مؤسسات التعليم العالي، ويتعلق بتشكيلة المجلس بصورته الحالية في المشروع. فالمطلع على مواد مشروع القانون يلحظ أن مجلس التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، برئاسة دولة رئيس الوزراء، سيحل محل مجلس التعليم العالي.

وقد يبدو هذا التوجه منسجمًا من حيث المبدأ، إلا أنه يطرح في الوقت ذاته تعقيدات جديدة، إذ سيكون المجلس الجديد معنيًا بصلاحيات مجلس التعليم العالي الملغى، مثل التنسيب برؤساء مجالس الأمناء وأعضائها، والسماح بفتح فروع للجامعات، إلى جانب مهام أخرى.

غير أن الإشكالية الأبرز في مشروع القانون الجديد، الذي نص على إلغاء قانوني التعليم العالي والتربية والتعليم دون الإشارة إلى قانون الجامعات الأردنية، بما تعلق بمسألة تعيين رؤساء الجامعات الرسمية وإعفائهم وقبول استقالاتهم.

وقد أثار هذا الأمر تساؤلات عدة، ذلك أن المشروع لم يتضمن نصوصًا صريحة تشير إلى أن مجلس التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية هو الجهة المعنية بالتنسيب لتعيين رؤساء الجامعات الرسمية أو إعفائهم أو قبول استقالاتهم، رغم أن النصوص الواردة فيه أشارت إلى معظم صلاحيات مجلس التعليم العالي.

ومع ذلك، فقد أشار المشروع في الفقرة (13) من المادة العاشرة إلى: «أي مهام تُعهد إليه بمقتضى أحكام هذا القانون أو أي تشريع آخر، أو أي أمور أخرى يعرضها رئيس المجلس عليه»، وهو ما قد يفهم منه أن صلاحية تعيين رؤساء الجامعات الرسمية وإعفائهم وقبول استقالاتهم ستؤول إلى مجلس التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية.

ويبرز هنا تساؤل آخر يتعلق بتشكيلة المجلس المقترحة، التي تخلو من أي أكاديميين يمثلون الجامعات، باستثناء وزير التعليم العالي ورئيس هيئة الاعتماد وضمان الجودة. فهل ستكون هذه التشكيلة قادرة على دراسة ملف بحجم تعيين رؤساء الجامعات الرسمية أو إعفائهم، مع كامل الاحترام للتشكيلة المقترحة؟

وقد يخفف من وطأة هذا التساؤل ما نص عليه مشروع القانون من إمكانية تشكيل لجنة من أحد أعضاء المجلس وعضوية عدد من ذوي الخبرة والاختصاص لدراسة أي ملف، ومن بينها ملف تعيين رؤساء الجامعات الرسمية وإعفائهم وقبول استقالاتهم.

غير أن هذا الخيار يعيد إلى الأذهان آلية كان مجلس التعليم العالي يعتمدها سابقًا بصورة مشابهة، الأمر الذي يستدعي نقاشًا معمقًا من قبل لجنة التربية النيابية، خصوصًا أن مؤسسات التعليم العالي لا يمكن التعامل معها بالمنطق ذاته الذي تُدار به المؤسسات التربوية.

صحيح أن التوجه العام للمشروع يسعى إلى معالجة قضايا القطاع التعليمي برمته ضمن إطار واحد، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يترك بعض المسائل الجوهرية مفتوحة دون حسم واضح.

لقد أفرزت تجربة اللجان التي كانت تتولى دراسة ملفات تعيين رؤساء الجامعات أو التجديد لهم أو إعفائهم حالات غير مريحة في السابق، في ظل تعدد أدوات قياس الأداء والتقييم واختلافها من وزير إلى آخر. ومع ذلك، قد يشكّل وجود رئيس الوزراء على رأس مجلس التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية ضمانة مهمة لتسيير هذه الملفات ضمن إطار مؤسسي وأكاديمي متوازن، لا سيما وأن الوزير الحالي يعد من أكثر الوزراء إلمامًا بتفاصيل ما يجري داخل مؤسسات التعليم العالي.

مدار الساعة ـ