مدار الساعة - أمين الرواشدة - في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتكرار الهجمات التي استهدفت عدداً من الدول العربية، أكد مختصون في القانون الدولي والقانون الجنائي أن الاعتداءات التي تطال أراضي دول عربية ومنشآتها المدنية تمثل انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وقالوا، في تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية، (بترا)، اليوم الأحد، إن هذه التطورات تشكل تهديداً مباشراً للسلم والاستقرار في المنطقة، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية، كما تستدعي موقفاً عربياً موحداً وحازماً لحماية الأمن القومي العربي وصون أمن واستقرار المنطقة، في ظل ما يشهده النظام الدولي من تحديات وانتهاكات متزايدة لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في مناطق النزاع.وقال أستاذ القانون الدولي العام في كلية الحقوق بجامعة آل البيت، الدكتور علي خلف الشرعة، إن الاعتداءات الإيرانية المتكررة على الأردن ودول الخليج العربي تشكل انتهاكاً صارخاً للمادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر التهديد باستخدام القوة المسلحة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية لأي دولة.وقال الشرعة إن قرار مجلس الأمن رقم (2817) الصادر في 11 من الشهر الحالي جاء ليؤكد هذا الموقف الدولي؛ إذ أدان الهجمات الإيرانية بأغلبية 13 صوتاً، مع امتناع الصين وروسيا عن التصويت.وأشار إلى أن استمرار هذه الاعتداءات يؤدي إلى الإخلال بالسلم والاستقرار الدوليين في المنطقة والعالم، ويسهم بشكل مباشر في توسيع رقعة الصراع، ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية.ووصف الشرعة الحجج الإيرانية التي تدعي استهداف مواقع عسكرية بأنها "واهية قانوناً"، موضحاً أن الوقائع على الأرض أثبتت استهداف منشآت حيوية ومدنية شملت المطارات المدنية ومحطات تحلية المياه، والمنشآت النفطية والفنادق، إضافة إلى المناطق السكنية المأهولة بالمدنيين.وبين أن سقوط مدنيين أبرياء جراء هذه الهجمات يشكل "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية" بموجب القانون الدولي الإنساني، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان.وأكد الحق القانوني للدول العربية في الدفاع عن نفسها بموجب أحكام القانون الدولي لمواجهة هذه الاعتداءات، مشيراً إلى إمكانية ملاحقة إيران ومسؤوليها أمام القضاء الدولي لضمان عدم الإفلات من العقاب وتحقيق العدالة للضحايا.إلى ذلك، ذهب أستاذ القانون الدولي- الدستوري، الدكتور معاذ أبو دلو، أن استمرار هذه الانتهاكات لا يهدد الأمن القومي العربي فحسب، بل ينعكس سلبًا على استقرار المنطقة بأكملها، خصوصًا أن تأثيراتها تطال الفضاء العربي برمته.وقال إن المرحلة الراهنة تتطلب موقفًا عربيًا حازمًا وموحدًا، يمتد من مسقط إلى طنجة، بحيث تعبّر الدول العربية بصوت واحد عن موقف واضح إزاء ما يحدث.وأضاف أن المطلوب كذلك موقف دولي واضح وحازم يضع حدًا لهذه الانتهاكات، لا سيما أنها تطال عواصم عربية مجاورة لإيران، وهي عواصم كانت في كثير من المراحل تتعامل مع إيران بوصفها دولة جارة وحليفًا وصديقًا، الأمر الذي يجعل من هذه التطورات مصدر قلق حقيقي على مستوى العلاقات الإقليمية.وأشار أبو دلو إلى أن هناك رأيًا واسعًا يرى أن المجتمع الدولي والقانون الدولي شهدا في الآونة الأخيرة سلسلة من الانتهاكات، خاصة في ظل ما حدث في فلسطين المحتلة مؤخرًا، ولا سيما خلال الحرب والمعارك التي شهدها قطاع غزة.وأوضح أبو دلو أن القانون الدولي، والشرعية الدولية، وميثاق الأمم المتحدة، وخصوصًا القواعد المتفرعة عن القانون الدولي مثل القانون الدولي الإنساني الذي يهدف إلى حماية المدنيين في العمليات العسكرية ومناطق النزاع، تحظر بشكل واضح استهداف المدنيين داخل المناطق السكنية، مؤكدًا أن مثل هذه الأفعال لا يمكن تبريرها بأي ذريعة.وأوضح أن هذه المناطق وهذه الدول ليست طرفًا في هذا الصراع، وليست مشاركة فيه، الأمر الذي يعزز من مبدأ الحماية المقرر للمدنيين بموجب قواعد القانون الدولي.وأضاف أن القانون الدولي يقر صراحة بمبدأ حماية المدنيين، ويحظر مهاجمتهم أو التعرض لحياتهم أو تنفيذ هجمات تطالهم.وأشار أبو دلو إلى أن تحويل الأحياء السكنية إلى مسارح للعمليات العسكرية يُعد تجاوزًا خطيرًا وانتهاكًا جديدًا لقواعد النزاعات المسلحة ولأحكام القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكولات الملحقة بها.وبيّن أن مثل هذه الممارسات قد ترقى إلى مستوى جريمة حرب يعاقب عليها بموجب ميثاق روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، لما تنطوي عليه من استهداف مباشر أو غير مباشر للمدنيين وتعريض حياتهم للخطر.خبراء قانونيون: الاعتداءات على دول عربية انتهاك لميثاق الأمم المتحدة وتستدعي موقفاً موحداً
مدار الساعة (بترا) ـ









