أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الخشمان يكتب: الأردن في مواجهة تحديات الإقليم.. دبلوماسية حكيمة وموقف ثابت


الأستاذ الدكتور عمر علي الخشمان

الخشمان يكتب: الأردن في مواجهة تحديات الإقليم.. دبلوماسية حكيمة وموقف ثابت

مدار الساعة ـ

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة وتصاعد التوترات الإقليمية، يواصل الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله أداء دوره المحوري في الساحة الإقليمية والدولية، مستنداً إلى نهج دبلوماسي متوازن يسعى إلى احتواء الأزمات وتهدئة التصعيد، والعمل على تعزيز الاستقرار وحماية مصالح شعوب المنطقة. ويعكس هذا الدور الحضور الفاعل للأردن في مختلف المحافل الدولية، من خلال الاتصالات الدبلوماسية المستمرة والجهود الحثيثة التي يقودها جلالة الملك، مستنداً إلى ما يحظى به من احترام وتقدير عالميين، وإلى ما يتمتع به من حكمة وخبرة سياسية تمثل امتداداً للإرث الهاشمي في القيادة والاعتدال.

ولم يكن الأردن يوماً متفرجاً على تطورات المنطقة، بل كان دائماً طرفاً فاعلاً يسهم في إدارة الأزمات والسعي إلى احتوائها، عبر توظيف أدواته الدبلوماسية والسياسية والإنسانية. ويأتي هذا الدور نتيجة رؤية استراتيجية واضحة تقودها القيادة الهاشمية، تقوم على حماية المصالح الوطنية الأردنية بالتوازي مع دعم الجهود الدولية الرامية إلى منع التصعيد وتجنب اتساع رقعة الصراعات.

وفي هذا السياق الإقليمي المعقد، تبرز أهمية الحفاظ على وضوح الموقف الوطني وتماسك الجبهة الداخلية في مواجهة مختلف التحديات. وقد أثارت مشاركة بعض الأردنيين في فعالية أقامتها السفارة الإيرانية في عمّان تساؤلات في الأوساط الوطنية حول دلالات مثل هذه الممارسات وتوقيتها، خاصة في ظل استمرار الاعتداءات الإيرانية على المملكة وعلى دول المنطقة والتي تسهم في تأجيج التوترات الإقليمية وتثير القلق لدى عدد من دول المنطقة. فالأردن الذي يؤكد باستمرار موقفه الداعم لاستقرار الإقليم ورفض التدخلات في شؤون الدول، يحرص في الوقت ذاته على أن تبقى مواقفه السياسية واضحة ومتسقة مع مصالحه الوطنية العليا. ومن هنا، فإن المشاركة في فعاليات ذات طابع سياسي تقيمها بعض البعثات الدبلوماسية، دون مراعاة لحساسية المرحلة أو لطبيعة الرسائل التي قد تحملها، قد تفتح المجال لتفسيرات لا تنسجم مع الموقف الرسمي للدولة أو قد تُستغل سياسياً بطريقة لا تخدم المصالح الوطنية.

وفي هذا الإطار، يبرز موقف وطني ثابت يرفض محاولات التشكيك في الموقف الأردني أو المزاودة عليه، سواء صدرت من أطراف خارجية أو من خلال مواقف لا تنسجم مع السياسة الرسمية للدولة. فالموقف الأردني تجاه القضايا الإقليمية هو موقف سيادي تعبّر عنه مؤسسات الدولة وقيادتها السياسية، ولا يمكن أن يكون مجالاً للتجاذبات أو التوظيف السياسي.

كما أن الحفاظ على مصالح الدولة وصون مكانتها الإقليمية يقتضي رفض أي تصرفات أو مواقف تتعارض مع التوجه الرسمي للأردن. فإدارة العلاقات الخارجية والسياسات الإقليمية ليست مجالاً للتحركات الفردية أو المبادرات غير المنسقة، بل هي جزء من منظومة وطنية متكاملة تحكمها المصلحة العليا للدولة.

ومن هذا المنطلق، فإن المشاركة في الأنشطة أو الفعاليات المرتبطة بسفارات أجنبية، خصوصاً في القضايا ذات الحساسية السياسية، يجب أن تتم ضمن الأطر الرسمية التي تحددها الدولة. أما الانخراط في مثل هذه الأنشطة خارج هذا الإطار، وخاصة عندما يتعلق الأمر بسفارات تسعى أحياناً إلى توظيف المشهد الإقليمي لخدمة أجنداتها السياسية، فإنه قد يؤدي إلى إرباك الموقف الوطني أو الإضرار بالمصالح الأردنية.

وفي السياق ذاته، فإن أي محاولات للمزاودة على دور الأردن أو التشكيك في مواقفه من قبل بعض الجهات الخارجية، بما في ذلك ما قد يصدر عن بعض السفارات أو الأطراف التي تحاول التأثير في المشهد الداخلي، ينبغي التعامل معها بوعي وطني يضع مصلحة الأردن فوق أي اعتبار.

وتأتي هذه الدعوة إلى تعزيز وحدة الصف الوطني في وقت تمر فيه المنطقة بمرحلة حساسة تتسم بتصاعد التوترات وتزايد التدخلات التي تسهم في تعقيد المشهد الإقليمي وإن المسؤولية الوطنية تتطلب من الجميع الوقوف صفاً واحداً خلف قيادتنا الهاشمية الحكيمة وجيشنا العربي الباسل وأجهزتنا الأمنية الرائدة، وجعل الدفاع عن مصالح الأردن أولوية مشتركة لا تحتمل الانقسام.

لقد استمد الأردن قوته عبر تاريخه من تماسك جبهته الداخلية ووضوح مواقفه السياسية، إلى جانب ما يمتلكه من إمكانات وقدرات. وعندما يلتف الأردنيون حول وطنهم وقيادتهم، فإنهم يرسخون رسالة واضحة مفادها أن المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، وأن حماية الأردن وتعزيز مكانته مسؤولية جماعية يتشارك فيها الجميع.

وبعون الله، يبقى الأردن بقيادته الحكيمة ودبلوماسيته المتزنة صوتاً للعقل والاعتدال في المنطقة، فيما تظل وحدة الموقف الداخلي والالتفاف حول القيادة والجيش والدولة الركيزة الأساسية في حماية الوطن وتعزيز دوره الإقليمي في مواجهة التحديات المتزايدة.

حمى الله الأردن وطناً آمناً مستقراً، وحفظ قيادته الهاشمية الحكيمة، وجيشه العربي الباسل، وأجهزته الأمنية، وشعبه الوفي من كل مكروه.

مدار الساعة ـ