فرق شاسع بين النقد البناء المبني على الموضوعية والحقائق والمعلومات الصادقة المعززة بالأدلة والبراهين الهادف إلى لفت الأنظار بهدف تصحيحها وتصويبها، وبين التصيد وتزوير الحقائق لقلب الواقع وإيجاد حالة من التشكيك وانعدام الثقة.
ويتقن أصحاب الحالة الثانية العزف على وتر الجماهير وتحريك مشاعرهم وإجبارهم على التفاعل، لإدراكهم ومعرفتهم بمفاتيح أوجاعهم، حيث يتهمون بعض المسؤولين بالفساد وممارسة المحسوبية بأسلوب بعيد عن الحقيقة وتقديم معلومات مشوهة وناقصة كـ "ولا تقربوا الصلاة" دون إكمال الآية "وأنتم سكارى"، وأصبح اغتيال الشخصية والإساءة إلى رموز وطنية عند البعض أمرًا عاديًا الهدف منه تحقيق مصالح وتنفيذ أجندات مدفوعة الثمن من أشخاص خلف الستار.ومع أننا مع النقد خاصة للمسؤول الذي عليه أن يتقبله ويتفاعل معه طالما قبل في المسؤولية، لكننا لسنا مع الحملات المشبوهة مدفوعة الثمن التي أصبحت تطال شخصيات وطنية وسياسية بعد أن استباح البعض مساحات وفراغات وسائل التواصل الاجتماعي لإفراغ سمومهم وأحقادهم أو نشر معلومات كاذبة لا تمت للحقيقة بشيء، غير أنها مدفوعة الثمن.والغريب في الأمر أن بعض هؤلاء لا يعيشون في الأردن بل في الخارج، ينشئون حسابات وهمية لا نعرف حقيقتها أو مصدرها لكنها بنفس الوقت جاهزة وتحت الطلب لمن يرغب، وكل شيء بثمنه والدفع مسبقًا أي "الدفع قبل النشر".إن ما دفعني إلى كتابة هذا المقال هو الهجوم الذي تتعرض له وزيرة التنمية الاجتماعية وفاء بني مصطفى بنشر معلومات مغلوطة وخلط الحابل بالنابل ولعب على وتر التعيينات دون أدلة أو توضيح الأمر، مستغلًا حالة التضليل لتوجيه سهام مسمومة نحو شخصية وطنية لا يختلف على أردنيتها اثنان.وأقصد هنا بأنه لا أجندة لها إلا الأردن، لأنها قبل أن تكون وزيرة فهي تشبه كل الأردنيين، ومن طينة العشق والحب للأردن ونظامه.إن ما تعرضت له وفاء بني مصطفى يعكس حالة الفوضى غير المسؤولة على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، ويكشف حقائق المحرض الخفي الذي يدفع من خلف ستار أو حوالات عبر "الكليك" حتى لا ينكشف أمره أو ينفضح سره.إن عدم قبولك في وظيفة ما، لعدم تطابق شروطها ومتطلباتها عليك، إن عدم تحقيق غاية أو واسطة دون وجه حق لا يسمح لك أو يعطيك الحق بأن تغتال شخصيات أردنية وتظلل الرأي العام بمعلومات لا صحة لها، وبعيدة كل البعد عن الحقيقة والواقع وما حققته وزيرة التنمية الاجتماعية وفاء بني مصطفى من إنجازات في وزارتها.بعيدًا عن الإنجازات والإجراءات وما تحقق في وزارة التنمية الاجتماعية باعتباره واجبًا وجزءًا من المسؤولية، فإن هناك أمرًا أكبر وأهم من حالة التفاعل والتشابك التي أوجدتها بني مصطفى بين الناس والوزارة لهدمها فجوة كانت موجودة، وذلك لأنها خرجت من رحم الأردن وعاشت بين أبنائه ونسائه وخبرت معاناتهم وما يؤلمهم ويفرحهم بعد أن وصلت إلى كل مكان في هذا الوطن.كما أنها لم تترك شاردة أو واردة في وزارتها إلا طرقت أبوابها وفتحت دفاترها واتخذت كل ما يلزم من إجراءات وقرارات، تردد كثيرون قبلها من اتخاذها أو حتى النظر إليها.فتحت ملف الجمعيات الخيرية ودققت بكل أوراقه وإجراءاته، فأغلقت كل من خالف القانون، وأنذرت بعضها وأمهلتها فترة لتصويب أوضاعها، ودعمت من التزم بالقانون والتعليمات ويعمل في النور.والأهم من ذلك أيضًا فقد حلت هيئات إدارية وعينت غيرها، حام حول بعضها أسئلة وشبهات، ولا ننسى الملف الأهم أيضًا العمل على ملف التبرعات وتقنينه حتى لا يبقى المواطن ضحية تضليل البعض.وفاء بني مصطفى بين الحقيقة والتضليل
مدار الساعة (الدستور) ـ