أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العواملة تكتب: الاختراقات العسكرية في المنطقة والاعتداء على دول ذات سيادة كاملة


سوسن العواملة

العواملة تكتب: الاختراقات العسكرية في المنطقة والاعتداء على دول ذات سيادة كاملة

مدار الساعة ـ

اصبحنا نعتاد المشهد، وفي ظل التوترات السياسية والعسكرية التي يمر بها الشرق الاوسط فان التصعيد العسكري في دول تتمتع بالسيادة الكاملة بات مألوفا، فان الواقع الدولي يشهد حالات متعددة من الاختراقات العسكرية سواء كانت اختراقات جوية او بحرية او برية.

غالبا ما تبرر هذه الاعتداءات من قبل الدول المعتدية بحق الدفاع الشرعي عن النفس او انها لجأت الى القوة العسكرية لدوافع امنية استباقية لمنع تهديدات محتملة او مواجهة جماعات مسلحة عابره للحدود.

ما زلنا نستذكر الغزو الامريكي على العراق سنة 2003 والغزو الروسي الاوكراني عام 2022 حيث اصبحنا امام تساؤلات مهمة حول مدى توافق العمليات العسكرية مع قواعد القانون الدولي.

ان القانون الدولي لا يحظر استخدام القوة بشكل مطلق بل هناك استثناء يسمح بذلك كحالة الدفاع الشرعي عن النفس في حال وقع اعتداء مسلح.

نشير هنا الى نص المادة (51) من ميثاق هيئة الامم المتحدة " ليس في هذا الميثاق ما يضعف او ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى او جماعات في الدفاع عن انفسهم اذا اعتدت قوة مسلحة على أحد اعضاء "الامم المتحدة" وذلك الى ان يتخذ مجلس الامن التدابير اللازمة لحفظ السلم والامن الدولي، والتدابير التي اتخذها الاعضاء استعمالا لحق الدفاع عن النفس تبلغ الى المجلس فورا، ولا تؤثر تلك التدابير بأي حال فيما للمجلس بمقتضى سلطته ومسؤولياته المستمدة من احكام هذا الميثاق-من الحق في ان يتخذ في اي وقت ما يرى ضرورة لاتخاذه من الاعمال لحفظ السلم والامن الدولي او اعادته الى نصابه.

وهذا ما يشير الى ان الادعاءات الذي تصدرها بعض الدول لتبرير عملياتها العسكرية تستند الى المادة (51) من ميثاق هيئة الامم المتحده بحق الدفاع الشرعي عن النفس.

كاعلان ايران امام الامم المتحدة ان بعض هجماتها الصاروخية على اسرائيل وعلى الدول العربية سببها وجود قواعد عسكرية امريكية، وفي سابقة تاريخية فان الحصة الاكبر من الهجوم كانت موجهه لدولة الامارات العربية وقول ايران إنها مركز عسكري حساس للقوات الامريكية ويتعلق بالوجود العسكري بالامارات.

ومن اهم القواعد العسكريه الامريكية قاعدة الضفرة في ابو ظبي، ولدولة الامارات قوة اقتصادية ضخمة في التجارة العالمية فميناء جبل علي ليس ميناء محليا فحسب بل هو اكبر ميناء للحاويات في الشرق الاوسط وأحد أهم مراكز اعادة التصدير في العالم ويخدم شبكة تجارة تمتد لاكثر من 50 مليون مستهلك في المنطقة وان اي ضربة لا تؤثر على الامارات فقط بل تضرب سلاسل الامدادات الاقليمية بأكملها، وان ضرب الامارات يحقق تأثيرا اقتصاديا كبيرا دون الحاجة لضرب العديد من الدول.

كما ان موقع الامارات قرب مضيق هرمز حيث يمر عبره ما يقارب من 20% من تجارة النفط العالمية مما يعتبر ان الضغط على دولة الامارات وسيلة غير مباشرة للضغط على الاقتصاد العالمي كله.

ولدولة الامارات مركز مالي حساس لايران وذلك كونها كانت تاريخا لاحد اهم المنافذ التجارية والمالية لايران ووفقا لتقارير رويترز استخدمت شركات ايرانية كثيرة الامارات خصوصا دبي كمركز لاعادة التصدير الا انه في السنوات الاخيره بدأت الامارات بتشديد الرقابة على الشركات المرتبطة بايران خصوصا التي يشتبه بصلتها بالحرس الثوري.

بحثت الامارات في امكانية تجميد مليارات الدولارات من الاصول الايرانية في اطار الضغوطات الدولية وبناءا على ما سبق فكأن رسالة ايران تقول انه اذا شاركتكم في خنق اقتصادنا فلن تنعموا بالامان.

كما ان حجم الاستثمارات الاجنبية في دولة الامارات هو الدافع لاستهدافها مما يؤدي لهروب رؤوس الاموال.

وفي المقابل تبرر امريكا واسرائيل العمليات العسكرية على ايران بانها هجمات استباقية واحترازية لتفادي هجمات متوقعة ولامتلاك ايران اكبر ترسانات للصواريخ الباليستية والطائرات المسيره، كما ان ايران طورت صواريخ مضادة للسفن لتهديد الملاحة في مضيق هرمز، وبالدفاعات الجوية تملك ايران منظومات دفاعية جوية محلية الصنع.

كما ياتي هذا مع اصرار ايران على امتلاك اكبر برنامج نووي وتخصيب لليورانيوم رغم انه في عام 2003 صدرت فتوى بتحريم السلاح النووي من قبل المرشد الاعلى للثورة الاسلامية علي الخامنئي.

واذا ما نظرنا لقرارات مجلس الامن غالبا ما تصدر قرارات بادانة الهجمات العسكرية لما فيها من تهديد للسلم والامن الدوليين.

وفي ظل الظروف الراهنة اصبحت المادة (51) من ميثاق الامم المتحدة اداة قانونية تستخدمها الدول لتبرير استخدام القوة هذا الا ان مدى مشروعية العمليات العسكرية ما زال في جدل واسع وتطرح الكثير من التساؤلات حول قدرة القانون الدولي على ضبط النزاعات المسلحة.

اما فيما يتعلق بمجلس الامن وحدود فعاليته فهو يتمتع بالاختصاص الرئيسي في حفظ السلم والامن الدوليين وهو ما يشترط ان يكون حق الدفاع عن النفس مؤقتا الى ان تؤخذ التدابير اللازمة.

ويقف هنا مجلس الامن عاجزا جزئيا عن اتخاذ قرارات حاسمه كون القرارات التي تصدر عنه غالبا لا تصل لمراحلها الاخيره عندما يتعلق الامر بمصالح الدول الكبرى التي تتمتع بعضوية دائمة في مجلس الامن وتستخدم حق النقض (الفيتو).

ان ما نصت عليه الماد (51) من ميثاق الامم المتحدة تعد ارتكازا او ذريعة لبعض الدول لتبرير اعتداءها المسلح على دول اخرى وهذا ما نشهده اليوم من تطورات سياسية وعسكرية في المنطقة.

كما ان هذا النص بحاجة الى تعزيز دور القانون الدولي والامن والسلم بما يضمن تحقيق التوازن بين حق الدول في الدفاع عن النفس وضرورة الحفاظ على السلم والامن الدوليين.

مدار الساعة ـ