مع تصاعد التوتر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى، تتبع طهران استراتيجية دقيقة لإدارة الصراع عبر جبهات متعددة، بما يحافظ على استمرار النزاع لفترة طويلة. الهدف الإيراني لا يبدو حالياً الحسم العسكري السريع، بل إرهاق الخصم تدريجياً، عبر ضربات متفرقة وتهديد الملاحة البحرية أو القواعد العسكرية، مع إبقاء المنطقة في حالة توتر دائم.
استراتيجية الاستنزاف الإيرانية تعتمد طهران على رفع تكلفة الصراع تدريجياً على الولايات المتحدة وإسرائيل، من خلال عمليات محدودة لكنها مستمرة، تهدف إلى إجهاد الموارد العسكرية والسياسية للمعسكر الأمريكي-الإسرائيلي. هذه الاستراتيجية، التي يمكن وصفها بـ"حرب الاستنزاف"، تؤكد أن الصراع الحالي ليس موجهاً نحو حسم سريع، بل إلى إطالة أمد النزاع لتثبيت ميزان قوى ميداني متوازن جزئياً.السيناريوهات المحتملة للصراعيمكن تمييز أربعة مسارات محتملة لتطور الأحداث في الأسابيع والأشهر القادمة، مع الإشارة إلى أن هذه السيناريوهات ليست توقعات مؤكدة، وإنما مسارات قائمة على التطورات الراهنة:حرب الاستنزاف الطويلة:السيناريو الأكثر ترجيحاً، ويتميز بصراع منخفض الوتيرة على المدى الطويل. يرهق جميع الأطراف ولكنه يبقي النزاع ضمن نطاق صراع مستمر دون انفجار إقليمي شامل.التصعيد الواسع والحرب الإقليمية:يشمل هذا المسار تنفيذ ضربة كبيرة داخل إيران، يقابلها هجوم موسع من حزب الله على إسرائيل، واستهداف مباشر للقوات الأمريكية في المنطقة. النتائج المحتملة تشمل تأثيراً مباشراً على أمن الطاقة والملاحة الدولية، وتحول النزاع إلى صراع إقليمي متسع.احتواء التوتر وعودة الردع المتبادل:في هذا السيناريو، تسعى الأطراف إلى خفض التصعيد دون الوصول إلى تسوية سياسية رسمية، عبر وساطات دولية أو إقليمية واتفاقات ضمنية لتخفيف الضربات، ما يعيد الصراع إلى مستوى "الردع المتبادل" مع استمرار التوتر المزمن دون اندلاع حرب كبرى.الضربة المفاجئة الكبرى:أعقد السيناريوهات، ويعتمد على عملية عسكرية كبيرة ومركزة تُنفَّذ بسرعة وبدون إنذار مسبق، بهدف إحداث صدمة استراتيجية للطرف الآخر وتغيير ميزان الردع أو فرض واقع جديد على الساحة العسكرية.من الاحتمالات: ضربة إسرائيلية واسعة داخل إيران لتقليص قدراتها الاستراتيجية بسرعة قبل تطورها.الرد الإيراني المحتمل قد يكون غير مسبوق، لإظهار القدرة على الردع واستعادة التوازن، مع إدراك الأطراف الثلاثة أن هذا المسار قد يشعل حرباً يصعب السيطرة عليها. لذلك، غالباً ما تسعى الأطراف للحفاظ على الصراع تحت مستوى الانفجار الشامل.الصراع بين إيران من جهة وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى لا يبدو أنه سيتحول نحو الحسم السريع، بل من المرجح أن يتحرك ضمن استراتيجيات استنزاف متدرجة وتصعيد محسوب. تظل المنطقة على حافة التوتر، حيث أي خطوة غير محسوبة قد تدفع نحو سيناريو التصعيد الإقليمي أو الضربة المفاجئة الكبرى، ما يجعل المستقبل العسكري والسياسي في الشرق الأوسط غير مستقر ويعتمد على التحركات الدقيقة للأطراف الثلاثة.*mamoonmassad0@gamil.comالمساد يكتب: إيران بين الاستنزاف والضربة المفاجئة: هل تتجه واشنطن وتل أبيب نحو صراع طويل؟
مأمون المساد
mamoonmassad0@gamil.com
المساد يكتب: إيران بين الاستنزاف والضربة المفاجئة: هل تتجه واشنطن وتل أبيب نحو صراع طويل؟
مأمون المساد
mamoonmassad0@gamil.com
mamoonmassad0@gamil.com
مدار الساعة ـ