تتواصل الركلات الصاورخية ، وعلى مستوى الطيران الحربي ،و المسيرات ما بين إسرائيل – محراك الشر وصانعة الحروب – في منطقة الشرق الأوسط ،و بين إيران المعروفة براديكاليتها الدينية ، و مساندتها للمقاومة العربية عبر ضرباتها المزدوجة ضد إسرائيل ،و تجاه القواعد الأمريكية وسط منطقة الخليج العربي القريب منها ، و تجاه الفنادق حتى التي تحتوي على أميركان ،و ربما عسكريين . و قراءة إيرانية بأن البلاد العربية و العجمية تمتلك منصات أمريكية تستهدفها دون مراعاة الشأن السيادي لبلاد العرب ، و العجم ذات الوقت .والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وجه رسالة قوية للعالم عبر سيره على الأقدام وسط طهران العاصمة إلى جانب القيادة الإيرانية ليثبت في زمن الحرب بأن القيادة ، و الشعب في إيران في خندق واحد ، ضد الظلم و الطغيان . و الأصل أن لا يسمح العرب و غيرهم في المقابل لأمريكا بضرب إيران من وسطهم ، و على إيران الأنتباه لأهمية احترام سيادة الدول العربية وغيرها ، وهي التي تعلن بأنها ليست طرفا في النزاع المسلح القائم بين أمريكا و إسرائيل من طرف ،و بين إيران من طرف أخر .
و الملاحظ في الأونة الأخيرة ، هو بأن أمريكا – ترامب شريكة إسرائيل – نتنياهو في حربهما الجديدة على إيران ، بدأت تتوارى إلى الخلف ، و هي المنقادة لحرب هي إسرائيلية بإمتياز وعدوانية بوضوح ،ولها أهداف بعيدة المدى و متشعبة . و الشارعين الأمريكي ، و الإسرائيلي دخلا مرحلة الأمتعاض ، و الضجيج ضد هكذا حرب عبثية ضد دولة مستقلة مثل إيران . و الاتحاد الأوروبي لديه جاهزية دخول المعركة نيابة عن حليفته أمريكا التي خسرها في الحرب الأوكرانية بسبب عدم قناعة أمريكا بسلوك الاتحاد الأوروبي فيها . وكلنا نعرف بأن أمريكا تشعل الحروب ، و تتقاسم العداء لدول العالم مع إسرائيل ، ثم تنسحب خلسة بهدف التهدئة ،و للأنتقال إلى حرب أخرى . فما هي الأهداف العريضة للحرب على إيران في زمن حاجة إيران للدفاع عن سيادتها ، وفي المرحلة الواجب على العرب عدم خسران إيران ؟ وليس أجمل من خطاب الخارجية الروسية الذي يمثله الرئيس بوتين ، و مستشاره يوري أوشاكوف ،ووزير الخارجية سيرجي لافروف الموضح بأن من حق إيران الدفاع عن النفس ، رغم العلاقة الاستراتيجية لروسيا مع أمريكا و إسرائيل . فهل هذه الضربات الإسرائيلية ،و التي بدأت أمريكية أيضا هدفها أمن إسرائيل ،و التخوف من احتمال ارتفاع التخصيب النووي الإيراني ليصل لمرحلة انتاج القنبلة النووية ؟ لماذا لا ينسحب الأمر على دول نووية شرقية مثل الهند ، و الباكستان ، و كوريا الشمالية ؟ و لماذا تمتلك إسرائيل السلاح النووي أصلا ؟ لقد صرح حديثا سيرجي لافروف وزير خارجية روسيا بأن إيران ترفض وقف الحرب من جانبها من دون السماح لها بالمضي قدما في تخصيب اليوارنيوم ، مما يعني احتمال صناعتها للقنبلة النووية لكي لا يعتدى عليها من جديد . وما يتم اغفاله هو المسافة الرابطة بين راديكالية إيران ، و امتلاكها للقنبلة النووية الممكن أن تهدد أمن إسرائيل . وهو الذي يرعبها . وقول للرئيس بوتين بأن في استمرار الحرب على إيران Yإغضاب لروسيا ، لأنها من دول البريكس .هل يعرف العالم بأن لا رغبة لإيران امتلاك السلاح النووي ، و بأن الشريعة الإسلامية تحرم مثل هكذا توجه ؟ وهل الاغتيالات التي تنفذها إسرائيل لرجالات الصف الأول في إيران ، ووسط صنوف المقاومة العربية تجلب لها الاستقرار بمستوى ضرباتها لمشروع إيران النووي ،و الذي هو سلمي بالكامل ؟ ولماذا تكرر إسرائيل جرائمها البشرية في إيران ، و في جنوب لبنان ، و في فلسطين ، و في اليمن ؟ وهل الهدف الثاني للحرب على إيران سيادي بالنسبة لإسرائيل العدوانية ، مثلما هو سيادي لإيران التي خلطت أوراق الحرب ، ولم تعد تفرق بين الطرف المسبب للحرب مثل إسرائيل ،و المتورطة فيها مثل بلاد العرب ؟ و سيادة الدول العربية خط أحمر .ومايصيب أي دولة عربية يصيب كل العرب . و لا سيادة لإسرائيل ما دامت تمارس الاحتلالات و العدوان غير المبرر . ونعم لسيادة إيران داخل حدودها بعد أن ترفع أيديها عن العرب ، و تلغي هلالها الشيعي الذي بات مكسورا بعد صعود نظام أحمد الشرع ، و تصدى الأردن له و لا يزال.وهل هدف الحرب سياسي ؟ السياسة سادتي فن الممكن و قيادة بالاتجاه الصحيح و العقلانية ، و هي لا تعني الجنوح نحو التهور ، و التغول على سيادات الدول الأخرى ، و على اقتصادتها . وفي الحالة الإيرانية تمثل أمريكا – الولايات المتحدة الأمريكية احادية القطب ، و هو الذي أثبت عدم انتهاجه للعدالة الدولية ، و يمارس الكسب غير المشروع لأموال الدول الصديقة وغيرها ، و أصبح مطالبا بالأنخراط في توجه تعددية الأقطاب الذي تقوده روسيا الاتحادية ، وهو الأكثر عدالة بين دول العالم مهما كبر حجمها ووزنها ، ومهما صغر . و السياسة الغربية أصبحت مكشوفه ومخادعة ، وما ساعد على ذلك صعود الإعلام المهني فوق ميادين الحروب و السلام ،و تفوقه على السوشيال ميديا. ولا مكان بعد اليوم للخديعة ،و لقلب الحقائق ،و للتمويه . و الأمم المتحدة مطالبة بتطوير قانونها الدولي ،و أعمالها أيضا . و مجلس الأمن كذلك خاصة ما يتعلق بقانون " الفيتو " . ونعم لنقل الأمم المتحدة لمكان وسطي وسط خارطة العالم لتسود العدالة ،و ليختفي الظلم ، و يسدل الستارة عن الحروب كافة . وهل الحرب على إيران اقتصادية ؟ بالتأكيد نعم ، فها هي أسعار النفط ، و الغاز بارتفاع مستمر ( 120 دولار لبرميل النفط ، و 25 دولار لكل وحدة حرارية في مجال الغاز ) ، و رسم بياني متصاعد ،و اغلاق مضيق هرمز ساعد على ذلك . و إسرائيل المرعوبة لوحدها لا تستطيع أن تفعل شيئا لولا مظلة حلف( الناتو) المساند لها ،و كذلك عدد من دول العالم ، ومنها العظمى في شرقنا مثل الهند . فلقد انتصر الأردن مثلا في حرب عام 1948 بضم الضفة الغربية ، و خسر العرب المعركة التي شنتها عليهم إسرائيل . و في حرب عام 1967 ، و التي هي عربية على إسرائيل ، خسرها العرب بسبب غياب وحدتهم الواسعة الحقيقية . و في حرب عام 1968 ( الكرامة ) التي فرضتها إسرائيل على المنظمات الفلسطينية ، وعلى الأردن ،انتصر فيها الأردن بمشاركة قواته المسلحة الباسلة / الجيش العربي ،و قوات فلسطينية محدودة . و في حرب عام 1973 اختارها العرب وكانت منتصرة على إسرائيل ، و فتحت الطريق بعد ذلك لتوقيع سلام مع مصرعام 1979 ، و مع فلسطين عام 1993 ،ولم يكتمل حتى الساعة ، و ذهب إلى سراب ، ثم مع الأردن عام 1994 ،و حرر من وسطه إقليمي ( الباقورة و الغمر) بجهد مباشر لجلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله . لكن مطامع إسرائيل لازالت مستمرة .وهل هي حرب استعمارية ؟ نعم هكذا هي أيضا ، فإسرائيل تضع نصب أعينها اسقاط إيران عبر الركلات العسكرية ، و اللوجستية ، و استهداف مشروعها النووي ،وهي التي تعرف مسبقا بأنه سلمي ، وعبر الاغتيالات المتكررة لرموز النظام الإيراني ، السياسيين ،و الأمنيين ،و الخبراء ، و الأطفال الأبرياء ، و الهدف بعيد المدى هدم المقاومة العربية ، وتعبيد الطريق تجاه ما تسميه زورا و بهتانا بإسرائيل الكبرى ، الواجب على العرب مواجهته ليس بمظلة الجامعة العربية فقط ،و إنما بإعلان الوحدة العربية الحقيقية و على كافة المستويات ، و التحالف مع الدول العظمى الصديقة مثل روسيا ، و الصين .و الذهاب حتى لأمتلاك السلاح غير التقليدي مادامت إسرائيل تمتلكه - عينك : عينك . و فلسطين الكبرى مشروع العرب الكبير في عمق الزمن القادم لا محالة له أن يتحقق عبر الوحدة ،و السلاح العربي المشترك ، و في مقدمته غير التقليدي ،و التحالف مع الدول العظمى الصديقة .ونصيحتي هنا و بتواضع للدول العربية غير المحاددة لإسرائيل هي رفض توقيع سلام مع إسرائيل مالم تغادر حدود الرابع من حزيران لعام 1967 ، ومالم تقبل بقيام الدولة الفلسطينية و عاصمتها القدس فعلا لا قولا فقط . و الدول التي وقعت السلام مطالبة بأن تبقى حذرة دائما من إسرائيل – التمساح الهائج ، و العدوانية . و للحديث بقية .العتوم يكتب: ركلات بين إسرائيل وإيران.. وأمريكا تتوارى
مدار الساعة ـ