أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: ركالات بين إسرائيل و إيران.. و أمريكا تتوارى


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: ركالات بين إسرائيل و إيران.. و أمريكا تتوارى

مدار الساعة ـ

تتواصل الركالات الصاورخية ، وعلى مستوى الطيران الحربي ،و المسيرات ما بين إسرائيل – محراك الشر وصانعة الحروب – في منطقة الشرق الأوسط ،و بين إيران المعروفة براديكاليتها الدينية ، و مساندتها للمقاومة العربية عبر ضرباتها المزدوجة ضد إسرائيل ،و تجاه القواعد الأمريكية وسط منطقة الخليج العربي القريب منها ، و تجاه الفنادق حتى التي تحتوي على أميركان ،و ربما عسكريين . و قراءة إيرانية بأن البلاد العربية و العجمية تمتلك منصات أمريكية تستهدفها دون مراعاة الشأن السيادي لبلاد العرب ، و العجم ذات الوقت .والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وجه رسالة قوية للعالم عبر سيره على الأقدام وسط طهران العاصمة إلى جانب القيادة الإيرانية ليثبت في زمن الحرب بأن القيادة ، و الشعب في إيران في خندق واحد ، ضد الظلم و الطغيان . و الأصل أن لا يسمح العرب و غيرهم في المقابل لأمريكا بضرب إيران من وسطهم ، و على إيران الأنتباه لأهمية احترام سيادة الدول العربية وغيرها ، وهي التي تعلن بأنها ليست طرفا في النزاع المسلح القائم بين أمريكا و إسرائيل من طرف ،و بين إيران من طرف أخر .

و الملاحظ في الأونة الأخيرة ، هو بأن أمريكا – ترامب شريكة إسرائيل – نتنياهو في حربهما الجديدة على إيران ، بدأت تتوارى إلى الخلف ، و هي المنقادة لحرب هي إسرائيلية بإمتياز وعدوانية بوضوح ،ولها أهداف بعيدة المدى و متشعبة . و الشارعين الأمريكي ، و الإسرائيلي دخلا مرحلة الأمتعاض ، و الضجيج ضد هكذا حرب عبثية ضد دولة مستقلة مثل إيران . و الاتحاد الأوروبي لديه جاهزية دخول المعركة نيابة عن حليفته أمريكا التي خسرها في الحرب الأوكرانية بسبب عدم قناعة أمريكا بسلوك الاتحاد الأوروبي فيها . وكلنا نعرف بأن أمريكا تشعل الحروب ، و تتقاسم العداء لدول العالم مع إسرائيل ، ثم تنسحب خلسة بهدف التهدئة ،و للأنتقال إلى حرب أخرى . فما هي الأهداف العريضة للحرب على إيران في زمن حاجة إيران للدفاع عن سيادتها ، وفي المرحلة الواجب على العرب عدم خسران إيران ؟ وليس أجمل من خطاب الخارجية الروسية الذي يمثله الرئيس بوتين ، و مستشاره يوري أوشاكوف ،ووزير الخارجية سيرجي لافروف الموضح بأن من حق إيران الدفاع عن النفس ، رغم العلاقة الاستراتيجية لروسيا مع أمريكا و إسرائيل .

فهل هذه الضربات الإسرائيلية ،و التي بدأت أمريكية أيضا هدفها أمن إسرائيل ،و التخوف من احتمال ارتفاع التخصيب النووي الإيراني ليصل لمرحلة انتاج القنبلة النووية ؟ لماذا لا ينسحب الأمر على دول نووية شرقية مثل الهند ، و الباكستان ، و كوريا الشمالية ؟ و لماذا تمتلك إسرائيل السلاح النووي أصلا ؟ لقد صرح حديثا سيرجي لافروف وزير خارجية روسيا بأن إيران ترفض وقف الحرب من جانبها من دون السماح لها بالمضي قدما في تخصيب اليوارنيوم ، مما يعني احتمال صناعتها للقنبلة النووية لكي لا يعتدى عليها من جديد . وما يتم اغفاله هو المسافة الرابطة بين راديكالية إيران ، و امتلاكها للقنبلة النووية الممكن أن تهدد أمن إسرائيل . وهو الذي يرعبها . وقول للرئيس بوتين بأن في استمرار الحرب على إيران Yإغضاب لروسيا ، لأنها من دول البريكس .

هل يعرف العالم بأن لا رغبة لإيران امتلاك السلاح النووي ، و بأن الشريعة الإسلامية تحرم مثل هكذا توجه ؟ وهل الاغتيالات التي تنفذها إسرائيل لرجالات الصف الأول في إيران ، ووسط صنوف المقاومة العربية تجلب لها الاستقرار بمستوى ضرباتها لمشروع إيران النووي ،و الذي هو سلمي بالكامل ؟ ولماذا تكرر إسرائيل جرائمها البشرية في إيران ، و في جنوب لبنان ، و في فلسطين ، و في اليمن ؟ وهل الهدف الثاني للحرب على إيران سيادي بالنسبة لإسرائيل العدوانية ، مثلما هو سيادي لإيران التي خلطت أوراق الحرب ، ولم تعد تفرق بين الطرف المسبب للحرب مثل إسرائيل ،و المتورطة فيها مثل بلاد العرب ؟ و سيادة الدول العربية خط أحمر .ومايصيب أي دولة عربية يصيب كل العرب . و لا سيادة لإسرائيل ما دامت تمارس الاحتلالات و العدوان غير المبرر . ونعم لسيادة إيران داخل حدودها بعد أن ترفع أيديها عن العرب ، و تلغي هلالها الشيعي الذي بات مكسورا بعد صعود نظام أحمد الشرع ، و تصدى الأردن له و لا يزال.

وهل هدف الحرب سياسي ؟ السياسة سادتي فن الممكن و قيادة بالاتجاه الصحيح و العقلانية ، و هي لا تعني الجنوح نحو التهور ، و التغول على سيادات الدول الأخرى ، و على اقتصادتها . وفي الحالة الإيرانية تمثل أمريكا – الولايات المتحدة الأمريكية احادية القطب ، و هو الذي أثبت عدم انتهاجه للعدالة الدولية ، و يمارس الكسب غير المشروع لأموال الدول الصديقة وغيرها ، و أصبح مطالبا بالأنخراط في توجه تعددية الأقطاب الذي تقوده روسيا الاتحادية ، وهو الأكثر عدالة بين دول العالم مهما كبر حجمها ووزنها ، ومهما صغر . و السياسة الغربية أصبحت مكشوفه ومخادعة ، وما ساعد على ذلك صعود الإعلام المهني فوق ميادين الحروب و السلام ،و تفوقه على السوشيال ميديا. ولا مكان بعد اليوم للخديعة ،و لقلب الحقائق ،و للتمويه . و الأمم المتحدة مطالبة بتطوير قانونها الدولي ،و أعمالها أيضا . و مجلس الأمن كذلك خاصة ما يتعلق بقانون " الفيتو " . ونعم لنقل الأمم المتحدة لمكان وسطي وسط خارطة العالم لتسود العدالة ،و ليختفي الظلم ، و يسدل الستارة عن الحروب كافة .

وهل الحرب على إيران اقتصادية ؟ بالتأكيد نعم ، فها هي أسعار النفط ، و الغاز بارتفاع مستمر ( 120 دولار لبرميل النفط ، و 25 دولار لكل وحدة حرارية في مجال الغاز ) ، و رسم بياني متصاعد ،و اغلاق مضيق هرمز ساعد على ذلك . و إسرائيل المرعوبة لوحدها لا تستطيع أن تفعل شيئا لولا مظلة حلف( الناتو) المساند لها ،و كذلك عدد من دول العالم ، ومنها العظمى في شرقنا مثل الهند . فلقد انتصر الأردن مثلا في حرب عام 1948 بضم الضفة الغربية ، و خسر العرب المعركة التي شنتها عليهم إسرائيل . و في حرب عام 1967 ، و التي هي عربية على إسرائيل ، خسرها العرب بسبب غياب وحدتهم الواسعة الحقيقية . و في حرب عام 1968 ( الكرامة ) التي فرضتها إسرائيل على المنظمات الفلسطينية ، وعلى الأردن ،انتصر فيها الأردن بمشاركة قواته المسلحة الباسلة / الجيش العربي ،و قوات فلسطينية محدودة . و في حرب عام 1973 اختارها العرب وكانت منتصرة على إسرائيل ، و فتحت الطريق بعد ذلك لتوقيع سلام مع مصرعام 1979 ، و مع فلسطين عام 1993 ،ولم يكتمل حتى الساعة ، و ذهب إلى سراب ، ثم مع الأردن عام 1994 ،و حرر من وسطه إقليمي ( الباقورة و الغمر) بجهد مباشر لجلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله . لكن مطامع إسرائيل لازالت مستمرة .

وهل هي حرب استعمارية ؟ نعم هكذا هي أيضا ، فإسرائيل تضع نصب أعينها اسقاط إيران عبر الركلات العسكرية ، و اللوجستية ، و استهداف مشروعها النووي ،وهي التي تعرف مسبقا بأنه سلمي ، وعبر الاغتيالات المتكررة لرموز النظام الإيراني ، السياسيين ،و الأمنيين ،و الخبراء ، و الأطفال الأبرياء ، و الهدف بعيد المدى هدم المقاومة العربية ، وتعبيد الطريق تجاه ما تسميه زورا و بهتانا بإسرائيل الكبرى ، الواجب على العرب مواجهته ليس بمظلة الجامعة العربية فقط ،و إنما بإعلان الوحدة العربية الحقيقية و على كافة المستويات ، و التحالف مع الدول العظمى الصديقة مثل روسيا ، و الصين .و الذهاب حتى لأمتلاك السلاح غير التقليدي مادامت إسرائيل تمتلكه - عينك : عينك . و فلسطين الكبرى مشروع العرب الكبير في عمق الزمن القادم لا محالة له أن يتحقق عبر الوحدة ،و السلاح العربي المشترك ، و في مقدمته غير التقليدي ،و التحالف مع الدول العظمى الصديقة .

ونصيحتي هنا و بتواضع للدول العربية غير المحاددة لإسرائيل هي رفض توقيع سلام مع إسرائيل مالم تغادر حدود الرابع من حزيران لعام 1967 ، ومالم تقبل بقيام الدولة الفلسطينية و عاصمتها القدس فعلا لا قولا فقط . و الدول التي وقعت السلام مطالبة بأن تبقى حذرة دائما من إسرائيل – التمساح الهائج ، و العدوانية . و للحديث بقية .

مدار الساعة ـ