أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: هل روسيا قادرة على لجم الحربين؟


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: هل روسيا قادرة على لجم الحربين؟

مدار الساعة ـ

لماذا اخترت روسيا هنا بالذات ؟ وما هما الحربان الواجب عليها لجمهما ؟ وهل هي مسؤولية روسية فقط ؟ ماهو الدور المطلوب أيضا من الصين ،ومن الهند في هذا الشأن ؟ أين هو دور الأمم المتحدة ، و مجلس الأمن بصددهما ؟ روسيا سيداتي سادتي دولة عظمى تقود اليوم توجه عالم متعدد الاقطاب ، بالإرتكاز على فكر مفكرها الكبير ألكسندر دوغين ، وهو التوجه الذي يمثل شرق و جنوب العالم ، و يبقي الباب مواربا تجاه الغرب . و لقد صدق توجهها هذا عندما نجحت في الأقتراب من الولايات المتحدة الأمريكية العظمى قائدة أحادية القطب الغربي .

وبدأت في الحقبة الرئاسية الثانية لدونالد ترامب تقيم علاقات استراتيجية معها عبر مبعوثيها – ستيف ويتكوف ، و جاليرد كوشنير . و علاقة صلبة لروسيا مع الصين الشعبية العظمى ، ومع الهند العظمى كذلك . و علاقة مماثلة مع القطب الأفريقي ، ومع أستراليا أيضا ، وهكذا دواليك .

و الحربين المقصودتين هنا هما ( الأوكرانية شيوعا و شمولا ، و على إيران من قبل أمريكا – ترامب ، و إسرائيل – نتنياهو ) . و روسيا الاتحادية المعروفة لدينا تتقدم دول شرق العالم في صدارة السياسة التي يقودها رئيسها الرزين ، و الحكيم ، و الفولاذي فلاديمير بوتين ، و يقود الدبلوماسية فيها الأكثر قوة ، و شهرة في العالم ، سيرجي لافروف . وهي ، أي روسيا ميزان بين الشرق و الغرب ، و دولة نووية و قطب عملاق تتبوأ على الرقم 1 عسكريا . و على الرقم 1 على مستوى اقتصاد أسيا ، و تعاون لها مع منظمتي ( البريكس و شانغاهاي) الاقتصاديتين . وعلاقة سياسية ، و اقتصادية ، متينة مع الوطن العربي ،ولها كلمة مسموعة وسطه إسوة بالغرب ،ومع أمريكا بالذات . وفي الحرب الأوكرانية قطعت روسيا أشواطا كبيرة ناجحة فوق الطاولة الرملية العسكرية وسط الدونباس ( لوغانسك ، و دونيتسك ) إلى جانب سيطرتها على إقليم القرم ذات التاريخ و الأحقية الروسية . و الخطوة الأولى لها تجاههم كانت عبر صناديق الأقتراع ، ولم تفرض واقعها عليهم بقوة السلاح فقط في حربها الدفاعية ، التحريرية ، الممتدة منذ عام 2022 ،وحتى قبل ذلك منذ عام 2014 حيث الانقلاب الدموي في ( كييف ) العاصمة ، و حتى منذ عام 2007 حيث الثورات البرتقالية بقيادة التيار الأوكراني البنديري المتطرف القادمة جذوره من عمق الحقبة النازية الهتلرية في الحرب العالمية الثانية .

ما ساعد على انجاح التوجه السياسي ، و العسكري الروسي ، هو الاقتراب من السياسة الأمريكية في عصرها الحديث ، لكن أمريكا لا تصيب دائما ، و إنما تصيب و تخطيء ، و تقاد داخليا من قبل مؤسسة ( الأيباك ) اليهودية – الأمريكية منذ عام 1953 . و لا ننسى هنا الدور الهام المماثل لعائلة ( روتشيلد) منذ عام 1744 القادمة إلى أمريكا ، و أوروبا من مدينة (فرانكفورت) في ألمانيا . و اتصالات دائمة لروسيا مع القيادات العالمية ،و خط ساخن مع دولهم لتفادي

الإشاعات المغرضة التي تصب بكل ما يسمى بالرهاب الروسي غير المبرر ، أي تخويف العالم من روسيا الناهضة على كافة المستويات ، و رغم التحديات ذات العلاقة بأحادية القطب التي تنعكس على الداخل الروسي ، خاصة على مدنها من الدرجة الثالثة ، و على قراها ، و على المساعدات الواجب تقديمها للدول الصديقة في الخارج . و للصين دور محايد هام في إخماد نيران الحربين ( الأوكرانية ، و على إيران ) ، و الهند أعلنت انحيازها الكامل ، و المطلق لإسرائيل بعد زيارة رئيس وزرائها ناريندرا مودي لتل – أبيب مؤخرا ، و القاء خطابا بالعبرية في ( الكينيست) مؤازرا لها بسبب السابع من أكتوبر عام 2023 ، و غافلا مجزرة نتنياهو و ترامب في غزة ، و التسبب بمقتل حوالي مائة ألف مواطن فلسطيني مسالم ، وغيرهم من العسكر ، ونصف الشهداء من الأطفال ذات الوقت .

و روسيا ، هي من أدانت السابع من أكتوبر و إسرائيل في غزة بنفس الوقت. و دعت ، و لازالت تدعو للحوار و السلام العادل . وهذه هي سياستها في الوسط الأوكراني ،و في جوف الزوبعة الحالية حول إيران ، و التي سبقتها .

روسيا أكثر من غيرها من كبريات دول العالم تمتلك ناصية الحوار و الدعوة للسلام ، و لأحداث تغيير جذري في بنية الأمم المتحدة القانونية ، و كذلك على مستوى بنية مجلس الأمن المشابهة . و دعوة حديثة لسيرجي لافروف ، وزير خارجية روسيا لنقل الأمم المتحدة خارج أمريكا لتحقيق عدالة دولية تلجم الحروب بعدما فشلت في ذلك بعد مرور أكثر من سبعين عاما على تأسيسها ،و بعد إسدال الستارة عن الحربين العالمية الأولى و الثانية ، و تبعد هاجس الحرب العالمية الثالثة ،و تغلق كافة الأبواب أمامها و إلى الأبد . وحديث جديد للافروف يؤكد فيه وقوف روسيا مع إيران ،و مع دول الخليج و العرب ، و يدين الأعتداء على إيران ، و التسبب في مقتل مرشدها الأعلى الخامنئي ، و مائه و ثمانين طالبا في مدرسة إيرانية . و أعلن لافروف وقوف بلاده روسيا مع غزة لتبقى للفلسطينيين ، مع دعم روسي لها مقداره مليار دولار من وديعتها في الغرب ، الممنوع استخدام الغرب لها وفقا لأحكام القانون الروسي و الدولي.

وهكذا ، هي روسيا دائما تمسك العصا السياسية من الوسط ، ومن دون تطرف أو هيجان . و هي مطلعة بعمق على برنامج إيران النووي ، و لديها قناعة بأنه لم يخرج عن طوره ، و لا يمتلك القدرة على انتاج قنبلة نووية ، و لا الرغبة بذلك . و هيئة الطاقة الذرية الدولية أكدت ذلك . و الحوار الأمريكي – الإيراني للمرة الثانية كان يدفع بهذا الأتجاه في سلطنة عمان . و المرشد الأعلى الإيراني المرحوم علي خامنئي بالمناسبة حرم امتلاك بلاده للسلاح النووي وفقا للشريعة الإسلامية ،و المعتقد الديني الإيراني .

ماهي الخطوة الأخيرة لأمريكا في الموضوع الإيراني بعد جر إسرائيل - قاعدتها العسكرية ، و الأقتصادية ، و اللوجستية وسط العرب و الشرق الأوسط – لها خلفها في حربها العبثية المتكررة مع إيران وسط ضجيج شعبي أمريكي ،و إسرائيلي مناهض ؟ و جوابي هنا و بوجود دونالد ترامب المتهور ، و نتنياهو كذلك ، بأنه كلما زاد التصعيد الإيراني في الدفاع عن نفسه ، و كلما اقترب أكثر من سيادة أمريكا الغازية و المعتدية ، كلما اقتربت إيران من ضربة أمريكية نووية لا يوجد ما يمنع حصولها. وفي عمق التاريخ المعاصر ثمة تجربة لأمريكا مع اليابان عام 1945 لأنهاء الحرب العالمية الثانية عبر ضربها بالنووي في حادثتي ، ( هيروشيما و ناكازاكي )، ثم عادت اليابان صديقة لأمريكا ، و تتذكر فقط سيطرة الاتحاد السوفيتي على جزر كوريل وحتى الساعة ، بعد اعتدائها عليه .

وماذا تريد إسرائيل في خطوتها الأخيرة مع إيران ؟ و المعروف هو بأن إسرائيل كيان نازي ، عدواني ، احتلالي ، استيطاني ، يضمر الشر لكامل منطقة الشرق الأوسط عبر قرن أو قرون في عمق الزمن القادم . إنها تريد التخلص من النظام الإيراني الراديكالي عبر الاستمرار في تنفيذ اغتيالات رجالات الصف الأول فيه على مستوى السياسة ، و العسكر، و الأمن . و تريد ابعاد إيران عن مشروعها النووي العسكري كما تعتقد لعشر سنوات إلى الأمام مع كل ضربة منفردة ، أو مشتركة مع راعيتها أمريكا المتغولة على أركان العالم ،و بجهد استخباري مشترك و أوسع .

وماذا لو سقطت إيران هنا في منطقتنا الشرق أوسطية ؟ و المعروف هو بأن إيران الراديكالية ، هي الداعم الرئيسي للمقاومة العربية ، و أذرعها وسط العرب معروفة ( حزب الله ، و حماس ، و الجهاد ، و الحوثيين ، و غيرهم ) ، و الجواب هنا ببساطة ، هو تعبيد الطريق تجاه ما تسميه إسرائيل نفسها بإسرائيل الكبرى ، الواجب أن يواجهه العرب بالوحدة الحقيقية ، و التحالف مع الدول العظمى الصديقة مثل روسيا و الصين ، و التوجه لبناء فلسطين الكبرى التي تشمل عامي 1967 ، و التاريخية 1948 .

وما هو الرد العربي المطلوب على الضربات الإيرانية للقواعد ، و السفارات الأمريكية وسطهم ؟ هو بالتأكيد إعلام إيران بأنه موضوع سيادي للعرب ، و اختراق لسيادتهم .و بأن عدو إيران الأول و الأساسي هي إسرائيل ، و عنوانها أو( اللوكيشين ) التابع لها معروف . و بأن أمريكا في الحالة الإيرانية تابعة ، و مجرورة خلف إسرائيل من مسافات شاسعة تحسب بالأميال و ألاف الكيلو مترات ، وهي التي تعتبرها رغم عدوانيتها خط أحمر، و بكل أسف ، لا أقل ولا أكثر .

وليس مطلوبا من العرب تخريب علاقتهم مع إيران ذات الوقت . و ثمة خلط كبير بين القاتل و الضحية في منطقتنا العربية ، و الشرق أوسطية .و إيران لن تقبل إلى الأمام بمفاوضات خادعة تستهدفها ، و تتمسك بعدم تكرار إسرائيل لعدوانها عليها ، وبعدم رغبتها بامتلاك سلاح نووي كما تراسانة إسرائيل . و للحديث بقية .

مدار الساعة ـ