أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الرحامنة يكتب: نحو ضمان تفعيل دور المرأة


د. محمد رحامنة
الجامعة الأردنية

الرحامنة يكتب: نحو ضمان تفعيل دور المرأة

د. محمد رحامنة
د. محمد رحامنة
الجامعة الأردنية
مدار الساعة ـ

يحتفي العالم في الثامن من آذار من كل عام بالمرأة، تقديرًا لها ولدورها في بناء المجتمع، وقد أكد الميثاق الوطني الأردني أهمية دور المرأة في التنمية، وأنها تعمل- على قدم المساواة- إلى جانب الرجل من أجل النهوض بالمجتمع، فقد جاء في البند السادس من الفصل الخامس من الميثاق:

"المرأة شريكة للرجل، وصنوه في تنمية المجتمع الأردني وتطويره، مما يقتضي تأكيد حقها الدستوري والقانوني في المساواة والتعليم والتثقيف والتوجيه والتدريب والعمل، وتمكينها من أخذ دورها الصحيح في بناء المجتمع وتقدمه".

كما جاء في الدستور أن الدولة تكفل "تمكين المرأة ودعمها للقيام بدور فاعل في بناء المجتمع بما يضمن تكافؤ الفرص على أساس العدل والإنصاف ..." (المادة 6/ 6 من الدستور).

وبموجب هذا النص الدستوري فإنه يتعين على المشرع العادي ضمان تمكين المرأة ودعمها للقيام بالدور الفاعل في بناء المجتمع، إلا أن المتأمل في التشريعات العمالية يلحظ وجود معاملة مغايرة بين المرأة والرجل، فعلى سبيل المثال فإن المشرع عندما أنشأ المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي فإنه سعى نحو حماية جميع العاملين (المؤمن عليهم) من مخاطر متعددة، من بينها خطر التقدم في العمر/ الشيخوخة، فيحصل المؤمن عليه على راتب تقاعدي لمواجهة ذلك الخطر الذي يؤثر في قدرته على العمل عند إكمال سن معينة، شريطة إكمال عدد معين من الاشتراكات (180 اشتراك وفق أحكام المادة 62 من قانون الضمان الاجتماعي).

ولأنه من المتصور أن يحدث للمؤمن عليه إحدى الحالات التي قد تمنعه من إكمال العدد المطلوب من الاشتراكات، فإن المشرع سمح له بسحب اشتراكاته، شريطة انتهاء الخددة (ترك العمل) وفق ما يعرف بنظام سحب تعويض الدفعة الواحدة، فيصبح عدد اشتراكاته بعد ذلك صفرًا؛ أي كأنه لم يعمل من قبل.

لقد حدد المشرع الحالات التي يجوز فيها سحب ذلك التعويض، مثل الشمول بأحكام قانون التقاعد المدني، أو التخلي عن الجنسية الأردنية أو فقدها، أو وجود حكم قطعي بالحبس مدة لا تقل عن سنتين.

لقد جعل المشرع تلك الحالات حالات عامة، يشترك بها جميع العاملين؛ رجالًا ونساءً، في حين أنه أفرد حالات للمرأة العاملة، لا يشاركها بها الرجل العامل، وتلك الحالات ترتبط بالحالة الاجتماعية للمرأة، فالمرأة المتزوجة إذا أرادت التفرغ لشؤون الأسرة تستطيع سحب تعويض الدفعة الواحدة، وكذلك الأمر بالنسبة للمرأة الأرملة أو المطلقة، بل إن المرأة غير المتزوجة (العزباء) تستطيع سحب تعويض الدفعة الواحدة أيضًا (المادة 26 من نظام المنافع التأمينية للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي).

لكن، هل السماح للمرأة بترك العمل وسحب اشتراكات الضمان الاجتماعي يتوافق مع ما جاء في الدستور أو الميثاق الوطني؟ ألا يعد ذلك حثًا للمرأة على ترك العمل بشكل غير مباشر؟

تشير إلى هذه المسألة دراسة متخصصة بدور التشريعات في تنميط الأدوار الاجتماعية أجرتها الباحثة في قضايا المرأة قانتة البحري؛ حيث جاء فيها: "... إن قرار المرأة المتضمن ترك العمل والعودة إلى الفضاء الخاص لم يلق موافقة من المشرع فقط، بل وتشجيعًا منه على اتخاذ ذلك القرار بشكل غير مباشر؛ فتعويض الدفعة الواحدة إنما هو مبلغ يتناسب طرديًا مع عدد الاشتراكات التي سيتم التضحية بها مقابل عودة المرأة إلى الفضاء الخاص، وكأنها مكافأة مالية تشجع المرأة على ترك العمل، والنأي بنفسها عن الإسهام في التنمية".

اليوم، ونحن أمام مشروع قانون معدل لقانون الضمان الاجتماعي، هل سنشهد ثورة بيضاء على مفاهيم نمطية تنظر إلى المرأة بأنها ذات وجود عرضي في الفضاء العام (سوق العمل والمشاركة في الشأن العام)، وأنها متى أرادت سحب اشتراكاتها من الضمان الاجتماعي فلها ذلك، أم سنبقى نحتفل بيوم المرأة بعقد المؤتمرات وإلقاء الخطابات دون إحداث تغيير؟

مدار الساعة ـ