أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الساكت يكتب: الصناعة والتجارة والحرب على إيران


م. موسى عوني الساكت

الساكت يكتب: الصناعة والتجارة والحرب على إيران

مدار الساعة ـ

في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة واحتمالات اتساع نطاق الحرب في المنطقة، يبرز سؤال جوهري يتعلق بقدرة الاقتصاد الأردني على التكيف مع الصدمات الخارجية، خاصة في قطاعي الصناعة والتجارة اللذين يشكلان ركيزة أساسية للنشاط الاقتصادي.

لا شك أن القطاع الصناعي في الأردن حقق تقدماً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن حقيقة اقتصادية لا يمكن تجاهلها، وهي أن الصناعة الأردنية تعتمد بدرجة كبيرة على مدخلات الإنتاج المستوردة من الخارج، سواء كانت مواد أولية أو معدات أو مكونات صناعية مختلفة.

وإذا نظرنا إلى بيانات التجارة الخارجية خلال عام 2025، يتضح بجلاء حجم الاعتماد الكبير على المستوردات. فقد شهد الميزان التجاري ارتفاعاً ملحوظاً في قيمة المستوردات لمختلف السلع، سواء السلع المصنعة مثل الملابس والمنتجات الاستهلاكية، أو مدخلات الإنتاج التي تعتمد عليها المصانع المحلية. هذا الواقع يجعل الاقتصاد الأردني حساساً لأي اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية أو الإقليمية.

وفي حال استمرار الحرب في المنطقة أو اتساع نطاقها، فإن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع كلف الشحن والتأمين سيشكلان تحدياً حقيقياً للاقتصاد الوطني. فارتفاع تكاليف النقل والشحن سيؤدي بالضرورة إلى زيادة كلف الإنتاج على الصناعات المحلية، ما قد ينعكس في نهاية المطاف على أسعار السلع في السوق المحلي.

من هنا، تبرز أهمية أن تقوم الجهات المختصة بعرض هذه الحقائق بشفافية ووضوح. فالمطلوب اليوم ليس الاكتفاء بالتصريحات المتفائلة أو الوردية، بل توفير معلومات دقيقة لصانع القرار حتى يتمكن من اتخاذ الإجراءات اللازمة للتخفيف من آثار هذه التطورات على الصناعة والتجارة.

كما أن التحرك الاستباقي ضروري لحماية المواطن من موجة ارتفاع محتملة في الأسعار ومن تضخم غير محمود قد ينعكس بشكل مباشر على القوة الشرائية للأسر الأردنية وعلى استقرار الاقتصاد الوطني.

ولا يمكن إغفال عامل الطاقة في هذا السياق، فاحتمال انقطاع الغاز المستورد من الكيان وارتفاع كلف الكهرباء سيؤثر حتماً على كلفة الإنتاج الصناعي، كما سيزيد الأعباء على المواطن في الوقت ذاته.

إن المرحلة الحالية تتطلب قراءة اقتصادية واقعية، وسياسات استباقية متوازنة تحمي الصناعة الوطنية وتدعم التجارة، وفي الوقت نفسه تخفف الأعباء عن المواطن، بما يحافظ على استقرار الاقتصاد الأردني في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد

مدار الساعة ـ