أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

السواعير يكتب: في اليوم العالمي للمرأة.. نحو 'كوتا' لمشاعر النساء


إبراهيم السواعير
صحفي وكاتب أردني

السواعير يكتب: في اليوم العالمي للمرأة.. نحو 'كوتا' لمشاعر النساء

إبراهيم السواعير
إبراهيم السواعير
صحفي وكاتب أردني
مدار الساعة ـ

اليوم العالمي للمرأة لم يعد يُعنى بالمطلبيات؛ لأن المطلبيات هذه تخص المرأة وغير المرأة، والجميع يطالب بها، المهم هو ذهنية التعامل مع المرأة، وهل تخلّصنا من الوصاية عليها وحررناها من الخوف الذي يكتنفها، لأسباب كثيرة، منها رواسب اجتماعية، ومنها عدم ثقة بحضور المرأة، ومنها النظر إليها على أنها يجب ألا تتقدم الصفوف، وأن تظل قاصرة عن التفكير العقلاني؛ باعتبار العاطفة الوافرة عندها، والتي هي برأينا ميزة لها؛ وهل أجمل من العاطفة حين تكون لدى الإنسان؟!، العاطفة المبهجة التي تذيب الحجر، ونهملها نحن لأسباب كثيرة..

لقد عانت المرأة طويلًا في السنوات الأخيرة، بسبب الحروب واللجوء، وذبح الإنسانيات، وهي ما تزال تعاني من سوء الفهم وخبث الطوية، وحين نتحدث عن اليوم العالمي للمرأة، فإننا لا بدّ وأن نشيد بالمستوى الرفيع الذي وصلت إليه المرأة الأردنية، والمرأة العربية، والمرأة في كلّ شعوب العالم، في ظل ما يشهده هذا العالم من انفتاح وحداثة وتطور وشراكة في قضايا تهم الإنسان، بصفته إنسانًا..

إذًا، ومن كل هذا، نحن نحتفي بالمرأة في يومها العالمي تقديرًا لحضورها الجميل في الحياة، واحترامًا لدورها في بناء المجتمعات وما يناط بها من أعمال، وأعتقد أننا اليوم انتهينا أو ما نزال نعمل على التخلص من بواقي الرواسب السلبية، نجو أن تكتسب المرأة المزيد من الفرح..

فيما مضى، كنا نقرأ روايات تنظر إلى المرأة نظرةً دونية، أو باتجاه نمطي، كما كنا نقرأ روايات وقصصًا وأشعارًا بالضدّ، تكتبها المرأة ذاتها، لتعرية تفكير استعلائي ومهيمن، وهذا كان مبنيًّا على شعور بأهمية تجاوز واقع معيّن له ظروفه ومعطياته وبيئاته الخصبة في التفكير والنظر والتعاطي مع المرأة..

وقد أسهم ذلك المخاض في حضور صوت خافت يعلو شيئًا فشيئًا للمرأة الروائية، والمرأة الشاعرة، والمرأة الفنانة والتشكيلية، والمرأة صاحبة الصوت الجميل في الغناء وفي الأوبرا والموسيقى، والفنون الحضارية كالسينما والمسرح،..

والحقيقة أنّ هذا الصوت النسائي ناضل كثيرًا، حسب مرحليات الحياة، والأدوار الضيقة التي أنيطت بها، لكني أعتقد أنّ المرأة في روحها وإحساسها هي هي بين الأمس واليوم؛ في محبتها لأسرتها ووطنها وبلدها، وفرحتها بالإنسانيات حين تحترم، وحزنها لهذه الإنسانيات حين تُعذّب..

ومع اعترافنا بأنّ من الأقلام من حاول تجريد المرأة من تربية أسرتها أو الاعتزاز بقيمها، لكنّ المرأة كانت واعيةً لهذا الدور الأصيل، الذي قامت به وتقوم به اليوم، مع تغيير في التقنيات والأساليب ووجهات النظر، فالجوهر الحنون والجميل ما يزال موجودًا لدى هذه المرأة، التي ندعو ألا تتخلى عن عاطفتها لإثبات أنّها تنادد الرجل أو تتفوق عليه، فالمسألة محبّة وتعاون، وثنائية العقل والعاطفة يجب ألا تثنيها عن

أدوار أصيلة ومن صميمها الإنساني، وكأنّها لم تخلق إلا لها..

أعتقد أنّ الاحتفاء بالمرأة بحاجة لتعزيز المكتسبات المنطقية والعقلانية والموضوعية في النظر إليها كإنسان، والباقي سهل وتفاصيل في توزيع الأدوار وتحقيق الطموحات..

اليوم، تعمد الصحف، مثلًا، إلى أن تتبوأ الزميلات رئاسة التحرير ليوم واحد في اليوم العالمي للمرأة، أو أن يوضعن تباعًا بالتناوب في إدارات معيّنة، وليوم واحد، كتعبير رمزي وجزء من تقدير هذه المرأة، وكأننا نقدم لها باقة من الورد احترامًا، وأننا لم ننسَ كلّ هذا الحضور الرائع، حتى وإن أخذتنا الأيام أو شغلتنا الظروف..

وأخيرًا، أقول للزميلات في الصحافة والإعلام، وفي كل ميادين الحياة ومجالاتها: ألف مبارك هذا العيد، الذي ربما يذكّرنا بما يجب علينا فعله، وأن نفهم المرأة التي هي عالم أوسع من مجرد النظر إليها بسطحية عابرة؛ فهي صانعة الأحلام والطموحات، والمتفوقة على بالتأكيد على ما يعترض طريقها من أحزان..

وهي اليوم، في ظل هذه الثورة المعلوماتية، ومع كلّ مظاهر الحرية التي انتزعتها هي وغيرها، بحاجة إلى أن نفطن إلى جوهرها الجميل، ونعلي من شأن مشاعرها، بل أن نمنح هذه المشاعر مساحات واسعة جدًّا، نحو "كوتا" لمشاعر المرأة، ليس في البرلمان فقط، بل في الفوز بمكانتها التي تستحق في هذه الحياة...

مدار الساعة ـ