أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

اليماني تكتب: تهدئة النفوس في زمن الحرب


د. مريم علي اليماني
كاتبة وباحثة في الفلسفة العملية

اليماني تكتب: تهدئة النفوس في زمن الحرب

د. مريم علي  اليماني
د. مريم علي اليماني
كاتبة وباحثة في الفلسفة العملية
مدار الساعة ـ

في أزمنة الحروب تضطرب القلوب قبل أن تضطرب الحدود، ويعلو ضجيج الأخبار حتى يكاد يطغى على صوت العقل. في مثل هذه اللحظات يصبح حفظ النفس من الانهيار المعنوي مسؤولية لا تقل أهمية عن أي موقف آخر، فالحرب ليست فقط ما يحدث في الميدان، بل ما يحدث أيضًا داخل النفوس.

إن أول ما يحتاجه الإنسان في زمن القلق هو الهدوء الداخلي. فالإفراط في متابعة الأخبار، وتداول الشائعات، وتضخيم المخاوف، كلها عوامل تُرهق الروح وتُضعف القدرة على التفكير السليم. لذلك فإن الحكمة تقتضي أن نُوازن بين المعرفة والطمأنينة؛ نعرف ما يكفي لنكون واعين، لكن لا نسمح للضجيج أن يحتل عقولنا وقلوبنا.

تهدئة النفوس تبدأ من الإيمان بأن لكل حدثٍ مدبّرًا، وأن ما يجري في الكون لا يخرج عن حكمة الله وتقديره. حين يستقر هذا المعنى في القلب يهدأ القلق، ويتحول الخوف إلى دعاء، والاضطراب إلى صبر. فالإنسان حين يعجز عن تغيير بعض الوقائع، يبقى قادرًا على حفظ سلامه الداخلي.

كما أن للكلمة الطيبة دورًا كبيرًا في زمن الأزمات. فبدل نشر الهلع، يمكننا نشر الطمأنينة، وبدل تضخيم الخوف يمكننا تذكير الناس بالصبر والتماسك. المجتمعات لا تقوى فقط بالقوة العسكرية، بل أيضًا بالقوة المعنوية التي تحفظ توازنها وقت الشدائد.

ومن الحكمة كذلك أن يلتفت الإنسان إلى ما يُحيي روحه: قراءة القرآن، الدعاء، صلة الرحم، وممارسة الأعمال النافعة. هذه الأمور البسيطة تعيد للنفس اتزانها، وتمنحها قدرة على تجاوز القلق الذي تصنعه الأحداث المتسارعة.

في زمن الحرب، قد لا نملك تغيير مجرى الأحداث الكبرى، لكننا نملك أن نحفظ إنسانيتنا، وأن نُهدّئ قلوبنا، وأن نكون مصدر طمأنينة لمن حولنا. فالسلام الحقيقي يبدأ من الداخل، ومن قلبٍ يعرف أن بعد كل شدةٍ فرجًا، وبعد كل ليلٍ فجرًا

إن تهدئة النفوس ليست هروبًا من الواقع، بل هي قوة خفية تحفظ المجتمع من الانهيار، وتُبقي الأمل حيًا حتى تعود الأيام إلى هدوئها.

مدار الساعة ـ