أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: الأوراق الرابحة بيد روسيا


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: الأوراق الرابحة بيد روسيا

مدار الساعة ـ

نعم لقد طالت الحرب الأوكرانية شيوعا و شاملا، وهي التي امتدت منذ اندلاع العملية الروسية الخاصة الدفاعية التحريرية بتاريخ 24 شباط 2022 ، بينما جذورها السياسية ، و اللوجستية، و العسكرية تضرب في عمق انقلاب ( كييف ) الذي حصل عام 2014 ، وحتى قبل ذلك مع حراك الثورات البرتقالية ( الأصلاحية ) عام 2007 ، التي اخترقتها الاستخبارات الغربية ، و في مقدمتها البريطانية بشخصية رئيس الوزراء البريطاني باريس جونسون ( وهو بالمناسبة من عطل الأتفاقية الأمنية الروسية – الأوكرانية في اسطنبول عام 2022 أيضا حسب لافروف وزير خارجية روسيا ) ، و ألرئيس الأمريكي السابق جو بايدن ، الذي دفع بأبنه هانتر بايدن في نشر مشاريعه العدائية البيولوجية وسط أوكرانيا .

إن الأوراق الرابحة بيد روسيا الاتحادية العظمى كثيرة ، بينما هي قليلة في الجانب الأوكراني الذي يمثل العاصمة ( كييف )

، و نظامها السياسي المتطرف ، و يستعطف المجر لتوقيفها المنحة المالية الأخيرة بحجم 90 مليار دولار عبر السوق السوداء ، و يهاجمها ذات الوقت . فلقد ربطت روسيا – التي كانت زعيمة الاتحاد السوفيتي استقلال روسيا عن الاتحاد السوفيتي عام 1991 بأتفاقية إنهيار الأتحاد التي نادت كافة الدول المستقلة بالحياد ، و لم تتفق مع حصول أوكرانيا على الاستقلال وفقا لأوراق الأمم المتحدة فقط عام 1991. وضمت القرم فورا في خطوة احترازية أعتبرت شجاعة ، ولها أحقية تاريخية فيه منذ الحرب الروسية الثانية في عهد الأمبراطورة يكاتيرينا عام 1783 . و تجاوزت ضم الزعيم السوفيتي نيكيتا خرتشوف – الأوكراني الأصل للقرم - لصالح أوكرانيا عام 1954 ،و استمراره بحوزتها حتى عام 2014، و أعادته بقوة القانون و صناديق الأقتراع ولم تستخدم قوة النار لأجله حتى . و حركت روسيا صناديق الأقتراع بعد ذلك في منطقة الدونباس ( لوغانسك و دونيتسك ) ، و فازت بنتيجة اقتراع لصالح الأنضمام لروسيا و رفض مثله لصالح نظام ( كييف ) . وقول صريح للرئيس فلاديمير بوتين بأن الناتو حرص على توسيع انتشاره في زمن وقع فيه على عدم الأنتشار و اخترق توقيعه .

ولم تحرك روسيا عمليتها العسكرية الخاصة من فراغ ، و لا من دون أسس قانونية ، و لا بقرار بوتيني فردي ، وهو الواجب على الرأي العام سماعه . فلقد لاحظت موسكو بأن الحرب الأوكرانية بالمجمل مؤامرة على سيادتها ،وهي الجارة الشمالية لأوكرانيا ،وعاشوا معا في العائلة السوفيتية الواحدة . و بأن الهدف من الحراك البنديري الأوكراني المتطرف أيضا هو ليس اصلاحيا أوكرانيا اقتصاديا و سياسيا كما أشيع و لايزال، و إنما ترتيب للأرضية الأوكرانية لصالح تقريب حلف (الناتو) المعادي لروسيا ، وهو الحلف الذي صمت أمام عرض للرئيس بوتين بدخول روسيا للناتو بهدف لجم الحرب الباردة و سباق التسلح عام 2000 . و التيار البنديري الأوكراني لمن لا يعرف جذوره قادمة من الحقبة الهتلرية في الحرب العالمية الثانية على يد مؤسسه - بانديرا .و بالمناسبة لم تسمح روسيا السوفيتية و معها عموم دول الاتحاد السوفيتي للناتو للقيام بعملية إنزال في أفغانستان عام 1979 وسط سعير الحرب الباردة و سباق التسلح ،و قدمت الشهداء من العسكر ، و لازالت تقدم مثلهم في الحرب الأوكرانية دفاعا عن سيادتها و سيادة أوكرانيا معا . فارتكزت روسيا على مادة ميثاق الأمم المتحدة رقم 751 التي تخول الدولة المعتدى على سيادتها الدفاع عن نفسها ، وهي أي روسيا من قدمت القرم و الدونباس قربانا لأوكرانيا إلى جانب استقلالها شريطة الحياد ، و عدم التغريد خارج السرب تجاه ليس الاتحاد الأوروبي فقط ، و لكن تجاه الناتو ، و هو الحلف المهدد بالأنقسام عسكريا بعد فك الارتباط السياسي بين الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد الأوروبي في عهد دونالد ترامب في فترته الثانية العام الحالي حول ملف الحرب الأوكرانية .و الملاحظ هنا بأن نظام ( كييف ) غير الشرعي الأن استخدم مادة ميثاق الأمم المتحدة نفسها لصالحه أيضا ، وهو المغرر به من طرف الغرب بالكامل ،و يعزف عن الشرعية السياسية المطلوبة لتوقيع سلام الأمر الواقع مع روسيا المنتصرة لامحالة .

وفي مقدمة أوراق روسيا الرابحة تحريكها للتفاوض لمرافقة العملية العسكرية الخاصة ، فلاحظت كيف الغرب يتأمر عليها وسط اتفاقية ( مينسك 2015 ) ، و يماطل لكسب الوقت لصالح تسليح ( كييف ) السرابي منذ عهد الرئيس باراشينكا ،و بحضور المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ، وهو الذي حصل و بمليارات دولارية فاقت ال - 500 مليار دولار ، و شاركهما في الموقف نظام ( كييف ) أيضا بقيادة فلاديمير زيلينسكي - فنان الأمس الكوميدي ، و سياسي المرحلة الحالية المتهور. و ضغط الغرب لاحقا لأحباط المفاوضات في أنقرة ،و اسطنبول ،و موسكو ، و الخليج ، إلى أن اندلعت الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران قبل أيام نهاية شهر شباط و بداية شهر أذار 2026 ، و جعلت الحرب الأوكرانية تقبع في الصفوف الخلفية . وهنا من الممكن القول ، بأن مكان التفاوض ليس بالضرورة أن يبقى في الخليج ،و جنيف مكانا مناسبا له . و الأهم بالنسبة لروسيا التي لا تشبه إسرائيل العدوانية الاحتلالية ، و تتعامل مع الحرب ضدها التي لا تقودها العاصمة ( كييف ) فقط ،و إنما الغرب ، أي الاتحاد الأوروبي الماكر الذي بات منعزلا ، و منفصلا عن السياسة الأمريكية بقيادة ترامب في ملف أوكرانيا ،و نشطا في ملف إيران . وجهد مباشر لكل من ستيف و يتكوف ، و جاريلد كوشنير اللذان باتا مقتنعان بتوجهما الجديد الصديق لروسيا ، و المتفهم لموقفها من الحرب ، هو تغيير نهج الاستراتيجية العسكرية الروسية خاصة التي وقف جيشها على أبواب ( كييف ) بداية الحرب عام 2022 . و بدلا من أن يدخلها ، عاد و اكتفى بتحرير مساحات شاسعة من الدونباس بعد تحريره للقرم ، و يقارع في منطقة دونيتسك الواجب تحريرها بالكامل ، و يرفع علم روسيا عليها إسوة بالقرم و باقي الدونباس .

و الملاحظ الان ، هو أن الجيش الروسي الذي تحرك تجاه العاصمة ( كييف ) ليدخلها بداية الحرب ، عاد يقصفها من العمق الروسي ، و كأنه مشتاق لها ،وهي بالنسبة له تعني ( كييفسكايا – روس ) ، أي ( كييف ) الروسية في التاريخ المعاصر. و أوكرانيا كلها التي صنعها فلاديمير لينين لأغراض زراعية تعني لروسيا المناطق الروسية في الأطراف . لكن روسيا تعرف حدودها وفقا لقواعد القانون الدولي ، و تعرف ما لها و ما عليها . وهي مطالبة بالإعلان عن النقطة الأخيرة الواجب أن تحررها عبر عمليتها العسكرية ،وهل تشمل خاركوف و أوديسا مثلا ؟

روسيا دولة عملاقة بحجم قطب شرقي كبير ، وتمتلك مصادرا طبيعية نادرة و ثرية و كبيرة ، و هي الأولى في قوة النار النووية في العالم ، جيشا ، و بحرية ، و فضاء . و الأولى في اقتصاد أسيا ، و علاقات استراتيجية مع المنظمات الاقتصادية الضخمة مثل ( البريكس و شانغاهاي ) . و حسابات الحرب على إيران الجديدة ، ومن زاوية الأقتصاد هامة على مستوى أسعار النفط و الغاز عالميا . و هي ، أي روسيا ، دولة بترولية و غازية متميزة و قوية . و لا تضيرها عقوبات الغرب الاقتصادية التي لا تعيرها اهتماما كبيرا. و لا مخرج لروسيا على الأرض من غير تحقيق نجاحات كبيرة و سريعة فوق الطاولة الرملية في العمق الأوكراني الذي تصنفه بأنه روسي دخل ، و يجب أن يدخل الدستور الروسي ،و يشمله جواز السفر الروسي أيضا . و الحرب الأوكرانية ليست نزهة للجانبين الروسي والغربي الأوكراني ، و في وسطها يسقط الشهداء من العسكر خاصة و بنسبة مئوية تتراوح بين 1 إلى 10 لصالح روسيا بسبب فارق القوة العسكرية ، و الاحتراف العسكري لصالح روسيا ، و هي حقيقة ، و ليست دعاية . و الغرب الذي يقدم السلاح و المال لكييف ، لا تسمح له روسيا أن يرسل جنوده لساحات القتال لكي لا تتحول الحرب إلى مباشرة . و كل خطوة غربية تصعيدية تقابلها روسيا بخطوة مثلها . و العقيدة العسكرية الروسية الجديدة منذ عام 2024 تنص على مواجهة الحرب التقليدية المنظمة ضدها ، أو النووية المفاجئة بالسلاح النووي مباشرة .

لاتوجد مصلحة لروسيا لاستنزاف ( كييف ) و غرب أوكرانيا ، حيث تمكنت مبكرا من حماية شرق و جنوب أوكرانيا بقوة الديمقراطية عبر صناديق الاقتراع ، و تحت مظلة العملية العسكرية لاحقا . و لا مصلحة لروسيا في استهداف أوروبا كما تشيع ماكنة إعلام الغرب وفق معادلة الرهاب الروسي غير المبرر ، أي تخويف العالم من روسيا الحضارة و التاريخ . لكن الاتحاد الأوروبي ذاته يعمل و يخطط لاستنزاف روسيا فقط لأنها ناهضة ،و ميزان عالمي بين احادية القطب و تعددية الأقطاب . و روسيا في حربها الدفاعية مطالبة أكثر بحماية عسكرها بواسطة تقديم السلاح الحديث ليخدم في ميادين القتال وبقوة . ومثلما لا يتوقع سيرجي لافروف وزير خارجية روسيا نهاية للحرب الأوكرانية ، أتوقع ذلك شخصيا . وكتابي " مشهد من الحرب التي لا يراد لها أن تنتهي – الروسية – الأوكرانية بالوكالة ، الصادر عام 2022 ، وكتب تقدمته دولة السيد طاهر المصري خير دليل . و للحديث بقية .

مدار الساعة ـ