يشكل اليوم العالمي للمرأة محطة إنسانية مهمة يتوقف عندها العالم كل عام للاحتفاء بإنجازات المرأة، والتأكيد على حقوقها ودورها في بناء المجتمعات وصناعة المستقبل. فهو يوم عالمي يحمل في معانيه تقديراً لمسيرة طويلة من النضال والعمل والإنجاز، ويذكر في الوقت ذاته بأهمية مواصلة الجهود لتعزيز المساواة والعدالة وتمكين المرأة في مختلف ميادين الحياة.
وعلى المستوى العالمي، بات هذا اليوم مناسبة لتجديد الالتزام بدعم قضايا المرأة في التعليم والعمل والصحة والتمثيل السياسي، وتسليط الضوء على التحديات التي ما زالت تواجهها النساء في كثير من المجتمعات، خاصة في مناطق النزاعات والأزمات. أما على المستوى المحلي، فقد أصبح هذا اليوم في الأردن فرصة للاعتزاز بما حققته المرأة الأردنية من إنجازات كبيرة، بفضل الرؤية الهاشمية الداعمة لمسيرة تمكين المرأة وتعزيز دورها في المجتمع.وفي قلب هذه المسيرة تقف جلالة الملكة رانيا العبدالله بوصفها صوتاً إنسانياً عالمياً ومدافعاً صادقاً عن قضايا المرأة والتعليم والعدالة الاجتماعية. فقد كرّست جلالتها حضورها ومبادراتها للدفاع عن حق المرأة في الفرص العادلة، وإبراز دورها الحيوي في نهضة المجتمعات.وتؤكد جلالة الملكة رانيا في مختلف خطاباتها أن تمكين المرأة هو تمكين للمجتمع بأسره، فالمجتمع الذي يفتح الأبواب أمام المرأة ليكون لها دور فاعل ومؤثر، إنما يمنح نفسه فرصة حقيقية للتقدم والازدهار. فالمرأة، كما تؤمن جلالتها، حين تنهض لا تنهض وحدها، بل تمتد بإنجازاتها لتشمل الأسرة والمجتمع والأجيال القادمة.حرصت جلالتها على إبراز الصورة الحقيقية للمرأة العربية، مؤكدة أنها ليست هامشاً في مجتمعاتها، بل شريكا حقيقيا في التنمية وصناعة التغيير. فالمرأة العربية أثبتت قدرتها على العطاء والتميز في مختلف المجالات، من التعليم والطب والاقتصاد إلى العمل الثقافي والاجتماعي.وفي مواقفها الإنسانية، لم تتردد جلالتها في الدفاع عن النساء في مناطق النزاع، حيث دعت المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته الأخلاقية تجاه معاناة النساء ، ورفضت الصمت أمام ما تتعرض له النساء في بؤر الصراع، مؤكدة أن حماية الإنسان وكرامته يجب أن تبقى أولوية إنسانية عالمية.وترى جلالتها أن دور المرأة لا يقاس فقط بالمناصب أو مواقع العمل، بل يمتد إلى دورها العميق في تربية الأجيال وصناعة منظومة القيم، فالأم التي تزرع في أبنائها العلم والأخلاق والانتماء إنما تسهم في بناء مستقبل وطن بأكمله.وفي الأردن، شهدت المرأة خلال العقود الماضية تطوراً لافتاً في حضورها ومشاركتها في مختلف المجالات، مستندة إلى دعم القيادة الهاشمية والإصلاحات التشريعية ومسارات التحديث السياسي التي فتحت آفاقاً أوسع لمشاركة المرأة في الحياة العامة وصنع القرار.ومن هنا، فإن الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة في الأردن يعد محطة للتأمل في مسيرة إنجازات المرأة الأردنية واستشراف مستقبل أكثر إشراقاً، تواصل فيه المرأة دورها كشريك أساسي في التنمية والبناء.وفي هذا السياق، تبقى جلالة الملكة رانيا العبدالله نموذجاً مضيئاً للقيادة الإنسانية والقدوة الملهمة للمرأة الأردنية والعربية، بما تمثله من رؤية عصرية وإنسانية تدعم المرأة وتعزز حضورها في مختلف الميادين.وهكذا، تتجدد رسالة اليوم العالمي للمرأة كل عام لتؤكد أن المرأة ليست نصف المجتمع فحسب، بل روح المجتمع وصانعة مستقبله، وأن تمكينها هو الطريق الأصدق نحو بناء عالم أكثر عدلاً وإنسانية، ووطن أكثر قوة وتماسكاً.المحيسن تكتب: الملكة رانيا… صوت المرأة الأردنية في يومها العالمي
مدار الساعة ـ