أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

السقرات تكتب: الخيانة لا تُصَافَح


د. بيتي السقرات

السقرات تكتب: الخيانة لا تُصَافَح

مدار الساعة ـ

خلال حروب نابليون في أوروبا، استعان الجيش الفرنسي بجاسوسٍ نمساوي دلّهم على طريقٍ سري ونقطة ضعفٍ في دفاعات بلاده. وبفضل تلك المعلومات تمكّن نابليون من تحقيق انتصارٍ عسكري حاسم مكّنه من احتلال المنطقة.

وبعد أن وضعت المعركة أوزارها، حضر الخائن إلى نابليون ليطالب بمكافأته. تقدّم نحوه مادًّا يده للمصافحة، ظنًا منه أنه نال الرضا والتقدير. لكن الإمبراطور رفض مصافحته بشدة، وألقى له صُرّةً من الذهب على الأرض قائلاً:

"هذا الذهب يليق بأمثالك، أما يدي فلا يمكن أن تصافح رجلاً خان وطنه."

إنها لحظة تختصر معنىً عميقًا: فربما ينتفع الخائن من خيانته لحظة، لكنه يفقد إلى الأبد قيمة الشرف والاحترام.

وفي واقعنا اليوم، يعيش شعبنا تحدياتٍ خارجية ثقيلة، في ظرفٍ إقليمي بالغ الحساسية، حيث تتصاعد التوترات في محيطنا بشكلٍ لا يجرؤ عاقل على تمني ازديادها. وفي مثل هذه اللحظات الدقيقة، تصبح الحكمة السياسية ضرورة لا ترفًا، ويغدو الاتزان في الموقف الوطني واجبًا لا خيارًا.

ومن هنا، فإن الموقف الذي تتبناه القيادة الأردنية بالحياد المتزن ليس موقف ضعف، بل موقف دولة تعرف وزنها وتدرك مصالحها العليا. فالانحياز الحقيقي يجب أن يكون للأردن وحده: لأمنه واستقراره ومصلحة شعبه، بعيدًا عن الانجرار وراء صراعات الآخرين.

أما فيما يتعلق بقانون الضمان الذي بُني – في نظر كثيرين – على دراسة متسرعة، فإن الثقة راسخة بأن جلالة الملك، كما عهدناه دومًا، سيكون منحازًا لنبض الشعب ومصلحته، وسيأمر الحكومة بإجراء التعديلات اللازمة التي تضمن العدالة وتصون حق الإنسان الأردني وكرامته.

فقيادتنا، عبر التجارب الصعبة التي مر بها الوطن، أثبتت أنها قيادة يقِظة لا تغفل، وحكيمة لا تتوانى عن اتخاذ القرار السديد حين تستدعيه مصلحة الوطن. والملك، بما يملك من خبرة وبصيرة، هو ربانٌ ماهر يقود سفينة الوطن بثبات وسط أمواجٍ إقليمية متلاطمة، حتى يعبر بها إلى برّ الأمان.

وسيبقى الشعب الأردني، كما كان دائمًا، سندًا لقيادته ودرعًا لوطنه، يقف مع الملك ومع الجيش والأجهزة الأمنية صفًا واحدًا حتى تنقشع هذه الغمة العابرة.

أما المرجفون الذين تطاولوا على الأردن وحاولوا النيل من ثوابته، فإن ضجيجهم لن يغيّر من الحقيقة شيئًا. فسرعان ما سيعودون إلى جحورهم عندما ينقشع الضباب وتتبدد الأوهام. فهم لا يملكون حجة لما يدّعون، ولا يتمسكون بمبدأ حين يتنقلون في مواقفهم من سفارةٍ إلى سفارة، ومن خطابٍ إلى خطاب.

سيبقى الأردن، كما كان دائمًا، وطنًا صلبًا في وجه العواصف، راسخًا بقيادته وشعبه وجيشه.

حمى الله الأردن قيادةً وشعبًا، وحفظه من كل سوء

مدار الساعة ـ