أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: أردننا خط أحمر وكل بلاد العرب


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: أردننا خط أحمر وكل بلاد العرب

مدار الساعة ـ

حيطنا مش واطي ، هنا في الأردن ،ووسط بلاد العرب . وخيرا فعل سيدنا جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله عندما صرح وكرر بأنه لا يسمح بأختراق أجواء الأردن ،و بأنه لن يكون ساحة للصراعات الأقليمية و الدولية . وكرر القول دولة رئيس الوزراء جعفر حسان ، ووزير الخارجية أيمن الصفدي ، وهو الذي وجه رسالة شديدة اللهجة للجانبين المتحاربين إسرائيل و إيران ،و استدعى القائم بأعمال السفارة الإيرانية لهذا الغرض ، و بطبيعة الحال لا وجود لسفير الكيان الإسرائيلي و أركان السفارة بعمان منذ حدث غزة . و السفير الأمريكي بعمان جيم هولتساندر مقدور عليه ، و تحت سيطرة العمل الدبلوماسي في الأردن . و عموما ، فإن الجهة الوحيدة التي تطاولت على السيادة الأردنية مباشرة وعبر اختراق أجوائها بالصواريخ في الضربة الحالية هي إيران .

و الخطاب الرسمي الأردني ، ومنه العسكري يؤكد بأنها استهدفت الأردن ، ولم تكن صواريخها مارقة بإتجاه الجوار الإسرائيلي . علما بأن الضربة الحالية لإيران أنتجتها الأستخبارات الإسرائيلية ( الموساد ) ، و بالتعاون مع حليفتها الأمريكية ( السي أي إيه ) ، و حرك جمرها رئيس الوزاراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو – مجرم الحرب في منطقتنا العربية ، و أقنع بها و بسهولة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الأهوج ، دونالد ترامب ، مستخدما شعارات إيران الشعبية ( الموت لإسرائيل ،و الموت لأمريكا ) . ولم تراهن إسرائيل – نتنياهو على المفاوضات الأمريكية – الإيرانية التي جرت في سلطنة عمان ، و ليس أول مرة ، مثلما راهنت على قدراتها في مجال الجاسوسية ، فاغتالت مرشد إيران الأعلى علي خامنئي بكل أسف ، وهي جريمة حرب في المقابل ، وقتلت خطأ أطفال مدرسة إيرانية ، وهي جريمة مضافة .

نعم نحن هنا في الأردن لسنا طرفا في الصراع الأمريكي – الإسرائيلي – الإيراني، و كذلك العرب ، و سيادتنا واحدة ، وهي خط أحمر . النووي العسكري

وعلى المستوى الرسمي يقيم الأردن علاقات دبلوماسية ثابتة و استراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1949 ، و تحت علامة استفهام كبيرة مع

إسرائيل منذ عام 1994 ، ومتقلبة مع إيران منذ عام 1949 مرورا بعام 1979 ،و حذرة في الأعوام التالية .و يقود الدبلوماسية الإيرانية بعمان قائم بالأعمال وليس سفيرا . وعملت الخارجية الأردنية حديثا على إعادة كافة الطاقم الدبلوماسي من إيران تحسبا لأية تقلبات ذات علاقة بالضربة الحالية بين أمريكا ، و إسرائيل ، و إيران . و الغريب في الأمر هنا ، هو بأن إيران تمتلك سفارة بعمان ، و في العواصم العربية و تقصفها بما في ذلك العاصمة العمانية مسقط راعية المفاوضات الأمريكية – الإيرانية . ويبدو بأن إيران فقدت أعصابها و السيطرة على سلوكها لعدم معرفتها بأن عدوها الحقيقي الماكر بها ،و بشكل متكرر هي إسرائيل الشريرة ، و بأنها هي التي تجر معها أمريكا من وراء البحار . و الأولى لها ، أي لإيران معاقبة إسرائيل - القاعدة الأمريكية - المتقدمة فقط ،و تحذير الناتو لكي لا ينخرط في الحرب عليها حسب قول حديث لسيرجي لافروف وزير خارجية روسيا ، وعندها ستصل الرسالة لراعيتها عن غباء أمريكا .

نعم ، لا رغبة لإيران بأمتلاك قنبلة نووية تهدد أمن إسرائيل المدللة عند أمريكا ،و إلا لماذا تذهب إيران إلى المفاوضات في سلطنة عمان ؟ و الدول العظمى الأخرى مثل روسيا الاتحادية ،و الصين الشعبية مقتنعة بذلك ، و أدانتا الهجوم المتكرر على إيران من قبل أمريكا و إسرائيل معا . و إدانة من قبلهما لإغتيال الخامنئي . و المعروف أكثر بأن المرشد الأعلى لم يمتلك سلاحا نوويا في مكان سكنه . وكل ما أرادته إسرائيل بالذات و تريده الان ، هو تأجيل تصنيع إيران لقنبلتها النووية لعشر سنوات على الأقل مع كل ضربة حسب قراءتها الأستخبارية ، و النجاح في تغيير رجالات الصف الأول فيها على المستووين السياسي و العسكري تجاه إعادة نظام شاه إيران السابق بعد تخلصها من الراديكالية الدينية . و سبق لها و أن حاولت بقلب نظام الحكم في إيران قبل فترة وجيزة بجهد استخباري مشترك مع أمريكا .

وإيران ، التي نعرفها ، شكلت سببا مباشرا إلى جانب حزب الله ، و حماس ، بأنتاج السابع من أكتوبر عام 2023 الذي هز أركان الكيان الصهيوني هنا في الجوار، و تسبب بدفع إسرائيل لإرتكاب جريمة حرب كبرى في قطاع غزة ،وهو الأمر الذي لا تنساه إسرائيل أبدا ، و روجت له عالميا متناسية جريمتها في غزة التي راح ضحيتها نحو مائة ألف مواطن فلسطيني جلهم من الأطفال . و أقنعت به رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي ، الذي قابل قناعته الشخصية الخاطئة بزيارة للكينيست و إعلان تضامنه مع إسرائيل ، و باللغة العبرية مباشرة قبل فترة وجيزة من هذا العام 2026، و قابلته إسرائيل بشكرها له ، و للهند بوسام الكينيست رفيع المستوى .و في المقابل ورغم تأكيد وزير الخارجية البريطاني السابق جاك سترو بضلوع إيران للتعاون سرا مع إسرائيل إبان حربها الطويلة مع العراق في الأعوام 1980 – 1988 ، وهو المؤسف و المرفوض ، إلا أنني على قناعة تامة بأن في سقوط إيران نظاما و دولة و مكانة استراتيجية داعمة للمقاومة العربية و الإسلامية فتح لكل الأبواب أمام إسرائيل من جديد لتبني حلمها من النيل إلى الفرات وصولا لإسرائيل الكبرى ، مشروعها السرابي المضية في تحويله لحقيقة في عمق الزمن القادم ، و لو بعد حين . الأمر الذي يتطلب من العرب التمسك بوحدتهم الحقيقية التي دعاهم إليها شريف العرب و ملكهم الحسين بن علي طيب الله ثراه مفجر ثورة العرب الكبرى عام 1916 . و أن للعرب للتحالف بعد ذلك مع الدول العظمى الصديقة لهم ، و إن تمنكوا ، فإن امتلاك سلاح غير تقليدي يشكل ضمانة أمنية لهم أكيد.

القيادة الهاشمية التي يتقدمها جلالة الملك عبد الله الثاني قوية و حكيمة ، و جيشنا العربي – القوات المسلحة الأردنية الباسلة قوي و متطور السلاح ، و الأقوى تنظيما في المنطقة . و أجهزتنا الأمنية الأردنية قديرة و تملك بصيرة بعيدة المدى . و حدودنا الطويلة مع إسرائيل امنة ، ثبتتها معركة الكرامة البطلة عام 1968 و ليس معاهدة السلام فقط عام 1994 ، التي تمكن الأردن و بهجد نوعي صلب لجلالة الملك عبد الله الثاني من خلالها استرداد إقليمي ( الباقورة و الغمر) . و الشعب الأردني العشائري و الحزبي صلب و يلتف بقوة كما السوار حول قيادته الهاشمية ، و لا يساوم . و الأردن الوطن خط أحمر بالنسبة له . و الشباب الأردني بدأ يتوجه لميادين الخدمة العسكرية بفخر و اعتزاز . وهدف الدولة و الحكومة تنظيم الداخل الأردني و ضبط صفوفه . و الديوان الملكي العامر – بيت الأردنيين جميعا ، الأقرب لنبض الشارع الأردني في كل مناسباته بجهد رئيسه السيد يوسف العيسوي . وحكومة ميدانية يحترمها الأردنيون لأنها تشبههم ، يقودها دولة السيد جعفر حسان . لكن قانون ضريبة الدخل الأولى به أن يأخذ بصوت البرلمان ، و الشارع الأردني ، خاصة في زمن غياب المصانع و المعامل و الشركات المنتجة الواجب أن تغطي أرجاء الوطن وسط كافة محافظاته . وفي زمن الحاجة لعدالة الدستور و القوانين الناظمة المتفرعة عنه .

مدار الساعة ـ