أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الحكومة.. والمهمة المستحيلة (1)


علاء القرالة

الحكومة.. والمهمة المستحيلة (1)

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

لم تكن المرحلة التي تشكلت فيها حكومة دولة الدكتور حسان مرحلة اعتيادية، بل جاءت بتوقيت إقليمي بالغ الحساسية، حيث تتسارع الأحداث وتتداخل الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية في الإقليم على نحو غير مسبوق، بدءا من احداث غزة وصولا الى النزاع الدائر بين الولايات المتحدة ودولة الكيان من جهة وإيران من جهة أخرى، فهل تنجح الحكومة بمهمتها؟.

الأردن، بحكم موقعه الجيوسياسي وتشابك مصالحه الاقتصادية، لم يكن بعيدا عن تداعيات هذه التطورات، من توقع تراجع الحركة السياحية، وتعطل سلاسل التوريد المرتبطة بالطاقة والغذاء واضطراب حركة الصادرات، وكلها عوامل ضغطت على الاقتصاد الوطني في وقت ما زال يتعافى فيه من أزمات متلاحقة.

التحدي لا يقف عند حدود المتغيرات الإقليمية، فالحكومة الحالية ورثت تركة ثقيلة من التراكمات الداخلية من مديونية مرتفعة وعجز مالي واختلالات ببعض التشريعات الاقتصادية، كما ملفات عالقة تتعلق بقانون الضمان الاجتماعي وغيرها من "القضايا" التي ظلت مؤجلة لسنوات، وكلها ملفات لم تصنع في لحظة، لكنها باتت اليوم على طاولة الحكومة، التي اختارت أن لا ترحلها إلى الأمام.

هنا تتجلى "المهمة المستحيلة"، فالمطلوب من الحكومة أن تواجه عاصفة خارجية لا تملك أدوات التحكم بها، بالتوازي مع إعادة ترتيب البيت الداخلي، وتصويب اختلالاته، وإطلاق مسار إصلاحي يوازن بين متطلبات الاستقرار وحاجات النمو، وهي معادلة دقيقة، تتطلب حنكة سياسية، وجرأة في القرار، ووعيا وطنيا عاما بطبيعة المرحلة.

المرحلة الراهنة لا تحتمل الشعبويات ولا المزايدات السياسية، ولا تصفية الحسابات، فالأولوية اليوم هي حماية الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وصون مكتسبات الدولة، وتعزيز مناعتها في وجه المتغيرات المتسارعة، وهذا لا يمكن أن يتحقق بجهد الحكومة وحدها مهما بلغت كفاءتها، بل يحتاج لشراكة حقيقية بين السلطتين، و"موقف مسؤول" من البرلمان، ودور فاعل من القطاع الخاص، ووعي المواطن بأهمية تغليب المصلحة الوطنية على أي اعتبار اخر.

خلاصة القول، إن توحيد الجهود بهذه المرحلة ضرورة وطنية، فقدرة الدول على الصمود بمدى تماسك جبهتها الداخلية، وبقدرتها على تحويل الأزمات إلى فرص لإعادة البناء والتصحيح، وإذا كانت التحديات جسيمة، فإن الإرادة الوطنية الجامعة قادرة على تحويل "المهمة المستحيلة" الى قصة نجاح جديدة تضاف إلى سجل الدولة في عبور المراحل الدقيقة، ولهذا علينا أن نضع خلافاتنا جانبا، وأن نقف صفا واحدا خلف الدولة ومؤسساتها، حتى نجتاز هذه المرحلة بأقل الخسائر.

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ