أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: الموقف الروسي والصيني من ضرب إيران


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: الموقف الروسي والصيني من ضرب إيران

مدار الساعة ـ

بداية لا قناعة لي بالهجوم الأمريكي – الإسرائيلي الأخير على إيران ، و تكرر . و لا أتفق مع إيران عبر ردة فعلها بأختراق سيادة الدول العربية بحجة رد الصاع على أمريكا بصاعين . ومهاجمتها لإسرائيل مشروع ،و هو حق للدفاع عن الكرامة و السيادة ، خاصة بعد استهداف رأس الدولة الخامنئي . و المعروف هو بأن إسرائيل كيان صهيوني شرير ،و توسعي ،و احتلالي ، و استيطاني ،و باحث عن الحروب ، و يمارس النازية بلا هوادة ،و جرائم الحرب كذلك ، و ينتقل من كارثة إلى أخرى ، ومثلي هنا غزة، و جنوب لبنان ، و إيران . و عيونه تحدق في عمق الزمن القادم صوب تحويل حجم إسرائيل من الأصغر إلى الأكبر. وفي المقابل يستخدم الكيان الإسرائيلي الولايات المتحدة الأمريكية البعيدة جغرافيا عن غزة و إيران مظلة لعربدتها و نزواتها المؤسفة .

وليس مهما كثيرا بالنسبة لإسرائيل التفاوض من أجل قضية فلسطين الواجب أن ينصفها التاريخ و القانون الدولي . و لا من أجل التوصل لحل جذري بخصوص موضوع التخصيب النووي الإيراني . و لا تستمع لتصريحات المسؤولين في إيران بشأن عدم رغبتهم في قادم الزمن في انتاج قنبلة نووية دفاعية أو هجومية ، في في وقت تمتلك فيه ، أي إسرائيل ترسانة نووية لا تقل أهمية و قوة عن الكثير من دول العالم خارج دائرة العظمى منها بطبيعة الحال . وتعتمد إسرائيل أكثر على الجاسوسية في الاغتيالات ، و في رصد مشروع إيران النووي ، و لكي لا يتحول إلى عسكري ، خاصة و أن توجهها راديكالي ديني متطرف حسب اعتقادها ، و يشكل خطورة على إسرائيل و ليس بالضرورة على أمريكا خلف البحار ، لكن إسرائيل تنجح دائما بجر أمريكا خلفها . و أمريكا تعتبر إسرائيل قاعدة عسكرية متقدمة لها ، وسط الشرق الأوسط ، تدافع عن مصالحها الاستراتيجية بعيدة المدى .

كثيرون هم الذين يتساءلون عن الموقف الروسي من الحرب على إيران ، و الصيني كذلك .وهنا أوضح بأن روسيا دولة و قطب شرقي عملاق مساحة ( حوالي 18 مليون كلم 2 )، و على مستوى الحضارة ،و القانون الدولي ، و الصناعة النووية العسكرية و المدنية تحتل فيها الرقم 1 عالميا ، و الاقتصاد الأول على أسيا ، و تحالفات اقتصادية مع البريكس و شنغاهاي ،وعلى مستوى العلوم و المعارف أيضا . و تقود توجه تعددية الأقطاب المناهض لاحادية القطب .و هو التوجه الذي يمثل شرق و جنوب العالم ، و يبقي الباب مواربا تجاه الغرب ذات الوقت . ولم تتفق روسيا يوما مع سياسة الكاوبوي ،و تؤمن بسياسة الند بالند ،و التوازن الدولي ، و بالتفاوض و الحوار ، ومثلي هنا على حربها الدفاعية مع غرب أوكرانيا ، حيث تقدم السلام على الحرب ، و تجعل التفاوض مظلة لساحات القتال المفروض عليها و لم تختارها .

وفي شأن الحرب على إيران الأخيرة ، و حتى قبل ذلك لم تتفق روسيا مع الضربات الجوية ، و الصاروخية ، و عبر المسيرات التي دفعت و تدفع إيران للرد بمثلها . و تتمسك ، و لازالت بالحوار ،و تبتعد عن التشكيك في غير مكانه و ترفضه . وهي أي روسيا ، من بنت المفاعلات النووية السلمية الإيرانية في إيران ، في مواقع بوشهر وفي غيرها ، و بحجم ملياري دولاري تجاوز 15 مليار دولار . و علاقات استراتيجية مع إيران ، و إسرائيل ، ومع أمريكا أيضا . وعلاقات واسعة مع العالم ماعدا الاتحاد الأوروبي الذي نصب العداء لروسيا بحجج واهية ذات علاقة بسيادة أوكرانيا تمشيا مع استقلالها الذي منحه لها الاتحاد السوفيتي عام 1991 ، بينما حرصت روسيا على حماية استقلال أوكرانيا بداية عبر تقديم القرم و الدونباس لها شريطة عدم التغريد خارج السرب ، و عدم التحالف عسكريا مع أحلاف معادية مثل الناتو .وما كان لروسيا أن تحرك عمليتها العسكرية الخاصة الدفاعية عام 2022 لولا اكتشافها مبكرا للمؤامرة عليها من قبل الغرب ، الذي مثل عام 2014 و قبل ذلك أمريكا و الاتحاد الأوروبي معا .

لقد أدان رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين حادثة اغتيال أمريكا و إسرائيل للزعيم الديني الإيراني – مرشد إيران الأعلى علي خامنئي الذي رفض الهبوط لخندق الحماية المحصن بينما 90 مليون إيراني بلا حماية ، و اعتبره لا أخلاقي . وموقف منسجم ، و متشابه بشأنه مع جمهورية الصين الشعبية ،و بيان مشترك . و علاقات روسية و صينية استراتيجية متميزة . و تتميز روسيا بتقدمها في المجال السياسي ،و تمتاز الصين بتميزها اقتصاديا على مستوى العالم . و روسيا و الصين دولتان عظميان إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية و الهند . و اتصال هاتفي أجراه الرئيس بوتين مع قادة الخليج ليشعرهم بوقوف روسيا الصديقة لهم إلى جانبهم .ومن خلال متابعاتي للإعلام الروسي رصدت وقوفه إلى جانب إيران ،و تركيزه على قصف إيران للقواعد العسكرية الأمريكية في العالم العربي ، و ادانت ذات الوقت الهجوم الإسرائيلي الجديد على إيران في زمن التفاوض ،وهو الأمر الذي تكرره بمساعدة أمريكا .و تسليط إعلامي روسي على أفواج السياح الروس العائدة من الخليج إلى موسكو بسلامة .

تقف روسيا و كذلك الصين على مسافة استراتيجية واحدة من كافة أركان الصراع القائم بين أمريكا و إسرائيل من جهة ، و بين إيران من جهة أخرى ، و تأسف لزج العرب بمثل هكذا صراع غير حميد ،و غير مسؤول . و تتقدم روسيا دول العالم بالمطالبة بأنتاج قانون دولي جديد ،و أمم متحدة جديدة ، و مجلس أمن جديد . و توجهها تجاه عالم متعدد الأقطاب من شأنه أن يصنع العدالة فوق الأرض و بين دول العالم . و تنادي روسيا أيضا ، وهو ماسمعته من وزير خارجيتها و باللغة الروسية مباشرة بنقل الأمم المتحدة خارج نيويورك ، بمعنى خارج أمريكا ، أو كما رغب الزعيم جوزيف ستالين إلى مدينة سوتشي على ضفاف البحر الأسود . ليس من سياسة روسيا ممارسة الاحتلالات ،و كافة حروبها في التاريخ العميق و المعاصر دفاعية ( في العالمية الأولى ، و في العالمية الثانية ، و قبل ذلك مع نابليون ، و الان مع غرب أوكرانيا التي تمثلها العاصمة ( كييف ) .و مشكلة الصين مرتبطة بتايوان ، و الأحقية التاريخية فيها . لذلك ألاحظ بأنهما ينظران بإستغراب لسلوك إسرائيل الاحتلالي التوسعي . و يلتزمان الحياد بخصوص سلوك أمريكا اللذان يقيمان معها علاقة استراتيجية حميدة في الوقت الحاضر .

كلما ظهرت حرب أو هجوم متواصل ، جعلت الحرب الجارية ، و أقصد الأوكرانية في الصفوف الخلفية ، فلا الحرب الأوكرانية و الغربية بالوكالة مع روسيا ، و روسيا معهما وجدت حلا من خلال المفاوضات ،وفي أكثر موقع في العالم ، و لا الطاولة الرملية العسكرية أسدلت الستارة عن الحرب حتى الساعة . و السبب الكبير هناك ، هو بأن روسيا الحضارة و التاريخ ليست إسرائيل الاحتلالية العدوانية ،ولا تؤمن بالحسم العسكري المريب. و في شأن الموقف الروسي – الصيني المشترك من الغدر الجديد بإيران و مرشدها الخامنئي، صدر بيان مشترك للخارجيتين الروسية و الصينية ، وقعه سيرجي لافروف عن الجانب الروسي ، ووانغ يي عن الجانب الصيني ،وهما وزيران للخارجية . وتم رفض الأطاحة بالسلطة المنتخبة شرعيا في الدول ذات السيادة على خلفية التصعيد في إيران .و أدانا معا حادثة اغتيال خامنئي. ووصف الرئيس بوتين الحادثة خرقا وقحا للأعراف الإنسانية .

وفي الختام هنا أكتب و أقول ، بأن الخطأ المشترك الأمريكي – الإسرائيلي ، و الجريمة المشتركة ضد إيران عبر اغتيال المرشد ، و قتل أطفال المدارس، كان بالإمكان معاقبة إسرائيل عليها وحدها من قبل إيران ، و ستصل الرسالة لأمريكا راعيتها عن غباء .و في المقابل هنا و أخيرا ، تردد إسرائيل شعارات الشارع الإيراني ( الموت لإسرائيل ، و الموت لأمريكا ) ، و تقنع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بها و بسهوله ،وهو القابع في البيت الأبيض وسط ثراء فاحش جمعه من العرب أيضا ، و يقدر بالتريليونات العديدة . ونعم هنا لعالم متعدد الأقطاب ،و لا ، و ألف لا لعالم يتغول على أركانه احادية القطب .

مدار الساعة ـ