في ظل الظروف الإقليمية المتسارعة، ومع اتساع رقعة التوتر واحتمالات تمدد الحرب في الإقليم، بات من الضروري تمتين الجبهة الداخلية الأردنية، والتي تُعد ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل. فالمؤشرات السياسية والعسكرية وحتى الاقتصادية من حولنا تفرض علينا إعادة النظر في عدد من الإجراءات الوقائية والاحترازية، بما يعزز مناعة الدولة ويحفظ أمنها واستقرارها.
لقد حان الوقت لتعزيز جبهتنا الداخلية بكل الوسائل المتاحة وذلك لتفويت الفرصة على كل الأجندات التي تسعى للإساءة إلى الوطن، من قريب أو بعيد، وتعمل على شق الصف الوطني تحت أي ذرائع أو شعارات. فجبهتنا الداخلية هي الركن الأساس من مقومات الدولة، وأحد أهم عناصر منظومتها الوطنية التي تجعل الأردن دائمًا في موقع التماسك والتقدم رغم التحديات.مواجهة حملات التشويه وبث الفتنةإن من أهم متطلبات هذه المرحلة ترك كل ما من شأنه أن يسهم في إثارة الفتنة أو تعميق الانقسام. فبين الحين والآخر، نسمع أصواتًا وأبواقًا مسمومة من هنا وهناك من الداخل أو الخارج تحاول تشويه الموقف الأردني اؤ التأثير عليه ، والطعن في القيادة، والنيل من الجيش العربي، عبر قلب الحقائق وبث الشائعات وبث السموم، بهدف خلق حالة من عدم الاستقرار وتهديد الأمن والأمان الذي ينعم به وطننا.وهنا لا بد من التأكيد أن الوعي الوطني هو خط الدفاع الأول، وأن مسؤولية حماية السلم المجتمعي لا تقع على عاتق الدولة وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب خطابًا مسؤولًا، وإعلامًا وطنيًا، ومواقف واضحة ترفض الانجرار خلف الإشاعات أو الأبواق التي تريد توريط الأردن بما لا يعنينا، كما قال جلالة الملك مرارًا وتكرارًا:( إن مصلحة الأردن والشعب فوق كل اعتبار).وبناءً عليه، علينا أن نعيد النظر في أمور كثيرة، منها:الجيش الشعبي إن التفكير الجاد في تفعيل مفهوم «الجيش الشعبي» بات ضرورة ملحّة، ولا يقل أهمية عن الاهتمام بتفعيل قانون خدمة العلم. فلا بد من الإعداد والتأهيل والتدريب وتوزيع المهام، بما يعزز قدرة المجتمع على الصمود عند الحاجة.وفي هذا السياق، لا بد من الإشادة بالحكومة والقوات المسلحة الأردنية على تنفيذ توجيهات سمو ولي العهد بالعودة إلى نظام خدمة العلم، لما لذلك من أثر في تعزيز الانضباط الوطني، وترسيخ قيم المسؤولية، ورفد القوات المسلحة بقاعدة بشرية مدرّبة ومؤهلة يشمل ذلك طلبة المدارس والجامعات بحيث يتم تأهيل طلبة المدارس والجامعات لغرس ثقافة الانتماء والاستعداد وتحمل المسؤولية الوطنية يمثل استثمارًا طويل الأمد في قوة الدولة ومتانتها. .الأمن الاقتصادي والغذائيإن تمتين الجبهة الداخلية لا يقتصر على الجانب الأمني والعسكري، بل يمتد إلى البعد الاقتصادي والاجتماعي. فمن الضروري وضع خطط واستراتيجيات واضحة لتوفير السلع الأساسية للمواطنين بأسعار عادلة تناسب الجميع، بعيدًا عن جشع بعض التجار أو استغلال الأزمات. فالأمن الغذائي والاقتصادي ركيزة لا تقل أهمية عن الأمن العسكري.ولا يمكن إغفال الدور المحوري للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى وقوات الاحتياط، الذين يشكلون رصيدًا وطنيًا غنيًا بالخبرة والانضباط والعطاء. فإشراكهم في الإشراف والمساهمة في تنظيم أي تشكيل وطني رديف يعزز التكامل مع القوات المسلحة، باعتبارهم الرديف القوي للجيش وحماة القيم الوطنية.مسؤولية تشريعية وتنفيذيةوأخيرًا، فإن المرحلة تقتضي من الحكومة ومجلس الأمة تسخير كل الإمكانات المتاحة، وتسريع إقرار أي تشريعات أو قوانين لازمة لتحقيق هذه الغاية، بما ينسجم مع المصلحة الوطنية العليا، ويعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات بكل ثقة واقتدار.إن تمتين الجبهة الداخلية ليس شعارًا يُرفع، بل عمل مؤسسي متكامل وإرادة وطنية جامعة. وعندما تتوحد الإرادة السياسية مع الوعي الشعبي، ويقف الجميع خلف قيادته الهاشمية الحكيمة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، والجيش العربي الباسل، والأجهزة الأمنية، عندها سيبقى الأردن، كما عهدناه وهو كذلك بعون الله وبهمة الجميع، قويًا ثابتًا عصيًّا على الانكسار.حفظ الله الوطن آمنًا مطمئنًا مستقرًا تحت ظل الراية الهاشمية الحكيمة.تمتين الجبهة الداخلية الأردنية… أولوية المرحلة ومسؤولية الجميع
مدار الساعة ـ