أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الروابدة تكتب: تصدير المواشي في الأردن بين النمو الاقتصادي والتحديات التنظيمية


المهندسة الزراعية فداء الروابدة

الروابدة تكتب: تصدير المواشي في الأردن بين النمو الاقتصادي والتحديات التنظيمية

مدار الساعة ـ

يشهد قطاع تصدير المواشي في الأردن خلال السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً في الكميات والقيمة الإقتصادية، مما جعله أحد القطاعات الحيوية في دعم الصادرات الزراعية وتعزيز الدخل الوطني.لكن في المقابل، يواجه القطاع تحديات تنظيمية وصحية، أبرزها مخالفات تصدير إناث الأغنام وإرتفاع كلفة الإنتاج المحلي مما يتطلب إدارة سليمة لضمان إستدامة الثروة الحيوانية.

من المعروف أن للأردن مكانة إقتصادية في تجارة المواشي الإقليمية حيث يتركز التصدير إلى دول مجلس التعاون الخليجي من أهمها المملكة العربية السعودية والكويت وقطر التي تفضل المواشي الحية الأردنية لأسباب تتعلق بالنوعية والقيمة الغذائية ويزداد الطلب خصوصاً في المواسم الدينية والإجتماعية مثل شهر رمضان وموسم الحج والعمرة، حيث يزداد استهلاك اللحوم الحمراء بقوة مما يجعل للأسواق الخليجية أهمية استراتيجية للصادرات الأردنية على مدار العام.

ويُشرف على عمليات التصدير قطاع الثروة الحيوانية في وزارة الزراعة الذي يحدد الكميات المسموح بتصديرها وفقاً لحالة السوق المحلي حفاظاً على توازن الأسعار بين العرض والطلب،كما تُصدر الأردن أحياناً أعداداً من الماعز والعجول الصغيرة، ولكن الأغنام البلدية تبقى الأكثر تصديراً وتمثل النسبة الأكبر من الإيرادات.

وبحسب بيانات وزارة الزراعة، صدّر الأردن خلال عام 2024 نحو 750 ألف رأس من الأغنام المحلية، فيما استورد حوالي مليون رأس لتغطية الطلب المحلي.وفي النصف الأول من عام 2025، بلغت الصادرات حوالي 590 ألف رأس، معظمها من الخراف، خاصة إلى السوق السعودي بعد رفع القيود المؤقتة. وتعكس هذه الأرقام قدرة القطاع على الإستمرار في تحقيق إيرادات وزيادة مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي.

رغم النجاح الذي حققه هذا القطاع ، إلا أنه لا يَخلو من تحديات ومخالفات تمسّ سلامته واستدامته ، منها مخالفات تصدير إناث الأغنام وحسب اللوائح المعمول بها في الوزارة فإنه يحظر تصدير إناث الأغنام حفاظاً على القدرة التكاثرية للقطيع المحلي خاصة سلالة العواسي،إلا أن بعض التقارير أشارت إلى السماح بذلك في فترة ما وهذا يشكل خطراً على إستدامة القطيع، إذ يؤدي تصدير الإناث إلى تراجع معدلات التكاثر وخسارة السلالات الأردنية وتهديد الأمن الغذائي على المدى البعيد.وفي تحدي آخر يواجه المزاع الأردني ضغوطاً مالية نتيجة إرتفاع أسعار الأعلاف وتكاليف التربية والنقل والرعاية البيطرية، إضافة إلى الإعتماد الجزئي على الأعلاف المستوردة ويؤثر ذلك على هامش الربح ويضعف القدرة التنافسية للمنتج المحلي.

إن التذبذب في التحكم بعملية التصدير وإدارته بحرفية عالية قد يؤدي إلى نقص المعروض محلياً وإرتفاع الأسعار داخل السوق الأردني، مما يستدعي رقابة دقيقة وتخطيط سليم لما لذلك من آثار مختلفة على المستوى الإقتصادي والإجتماعي حيث يمثل تصدير المواشي مصدراً رئيسياً لدخل آلاف المزارعين ومربي الأغنام في معظم محافظات المملكة وخاصة في المفرق، الطفيلة، ومعان. ففي محافظة المفرق وحدها، تم تصدير أكثر من 585 ألف رأس من الأغنام خلال عام 2025 مما وفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات النقل، وتجارة الأعلاف، والخدمات البيطرية ودعم المجتمعات الريفية والبادية.

ولتحقيق التوازن المنشود بين العائد الإقتصادي والحفاظ على الثروة الحيوانية يرى خبراء أردنيين مختصين أن نجاح الأردن في هذا المجال يمكن تحقيقه من خلال تطبيق نظام تتبّع إلكتروني لرؤوس الأغنام المخصصة للتصدير، توسيع برامج التكاثر المحلي لضمان تجديد القطيع،دعم الأعلاف المحلية لتقليل كلفة الإنتاج وتحسين جودة اللحوم،وتعزيز التنسيق بين وزارة الزراعة والجهات ذات العلاقة لضمان المتابعة والرقابة الميدانية المستمرة .

في الخلاصة

يظل تصدير المواشي في الأردن قصة نجاح إقتصادية واعدة تعكس خبرة المزارعين الأردنيين وجودة الإنتاج المحلي، لكنه يحتاج إلى إدارة دقيقة ورقابة فعالة ومحاسبة شديدة للحفاظ على الثروة الحيوانية كأحد أهم مقومات الأمن الغذائي.وبين حسابات السوق واعتبارات الإستدامة، يقف الأردن أمام فرصة لتطوير هذا القطاع ليبقى مثالاً في التصدير المسؤول والإقتصاد الزراعي المتوازن

#دعم المزارع الاردني واجب وطني يفوق كل الواجبات لأنه الذراع الرئيسي للأمن الغذائي#

مدار الساعة ـ