أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: الخيار النووي ليس حلا للأزمة الأوكرانية


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: الخيار النووي ليس حلا للأزمة الأوكرانية

مدار الساعة ـ

كلما اقتربت روسيا الأتحادية بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين من حسم معارك الحرب الأوكرانية شيوعا بالسيطرة على كامل دونيتسك وسط الدونباس بعد القرم ،و إعلان النصر الكامل ، كلما ارتفعت ألسنة تصعيد الحرب ليس من جانب أوكرانيا – كييف ، و إنما من طرف الأتحاد الأوروبي ،و تحديدا من جانب بريطانيا و فرنسا النوويتان عسكريا وسط التحالف الأوروبي . و أخر خطوات التصعيد تلويح بريطانيا – ستارمر ،و فرنسا – ماكرون بتوجيه قنبلة نووية قذرة تجاه العاصمة كييف بهدف فرض شروط سلام جديدة على العاصمة موسكو و في مقدمتها مطالبة روسيا بالتخلي عن كافة الأراضي التي كانت أوكرانية في الأعوام 1991 و حتى 2014 ، ومنها منذ عام 1954 مثل القرم . وفي وقت يغفل فيه الأتحاد الاوروبي اتفاقية تفكيك الاتحاد السوفيتي لعام 1991 الداعية للحياد ،ومادة ميثاق الأمم المتحدة رقم 751 التي تخول بالدفاع عن السيادة حالة الأعتداء الخارجي .

وفي الزمن المعاصر الذي أكدت فيه موسكو- بوتين الحدث النووي الأوروبي المشترك مع العاصمة كييف ، نفى رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر و كذلك الرئيس الأوكراني المنتهية ولايته فلاديمير زيلينسكي العملية النووية الجديدة ، علما بأن هكذا مشروع ظهر سابقا في أوكرانيا في عهد باريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا وقتها بعد سحب روسيا للقرم . و جونسون عاد مجددا ليهدد بالنووي و بتوجيه قوات حفظ سلام لأوكرانيا من دون انتظار نهاية الحرب حتى . و يقابل هذه المعادلة تأكيد استخباري روسي للتوجه النووي الأوروبي ، و الشمس لا يغطيها الغربال . و تتناسى أوروبا وبعد انفصال الأمريكي سياسيا عنها ،و حتى عسكريا على مستوى الناتو ، مع بقاء كاريدور شراء الأسلحة الأمريكية حاضرا بالمال الأسود الأوروبي لصالح كييف و غرب أوكرانيا ، تتناسى بأن روسيا تملك ترسانة نووية عسكرية هي الأقوى في العالم ،و بأن بلجيكا باتت تعارض الدفع بمزيد من مليارات دولارات خزائن أوروبا تجاه المحرقة الأوكرانية ، و إلى وسط حرب أوكرانية خاسرة و سرابية مع روسيا العظى ذات الجاهزية النووية الدفاعية القوية ، و قوة النارغير التقليدية حالة نشوب حرب تقليدية غربية منظمة معها أو نووية مفاجئة و حسب استراتيجيتها النووية العسكرية الجديدة منذ عام 2024 .

و الأهم هنا هو على الجانب الأوكراني الغربي أن يقتنع أولا بأن القرم و الدونباس أراضي روسية تاريخية قدمت لأوكرانيا في زمن الحلف السوفيتي و حلف الدول المستقلة ، قبل استقلال أوكرانيا عن الاتحاد السوفيتي ، أ ي عام 1954 بالنسبة للقرم ، و بعد الاستقلال بالنسبة للدونباس ، و عند دخول أوكرانيا إلى الاتحاد السوفيتي ، و بأن روسيا كما الدولة المستقلة ملتزمة بمعاهدة تفكيك الاتحاد السوفيتي شرطا مسبقا لاستقلال أوكرانيا ، و ليس استقلالا منفصلا كما تريده الأمم المتحدة فقط . ومثل هكذا قناعة تشكل مدخلا رئيسا للسلام الأوكراني – الروسي ، و الواجب أن تقنع كييف ونظامها السياسي الاتحاد الأوروبي بهذه المعادلة إن رغب بالأقتناع ، و إن لم يكن له أهدافا أخرى ، و التي هي موجودة مثل مماحكمة روسيا ، و التخريب وسطها عبر المسيرات ، و ديمومة الحرب الباردة معها ، و سباق التسلح كذلك .

نعم كان بإمكان فيكتور يونوكوفيج أخر رئيس لأوكرانيا أن يطلب الفزعة العسكرية من موسكو وهو الموالي لها بدلا من ترتيب المغادرة إليها ، لكن نظام أوكرانيا أحاك مؤامرة استخبارية بريطانية – أمريكية مبكرا من وسط الثورات البرتقالية و انقلاب ( كييف ) قبل و أثناء عام 2014 ، و جهزوا معا يوم الأنقضاض ليس على نظام أوكرانيا صديق روسيا ، و لكن على الحضور الروسي داخل الجوار الأوكراني من جهة الجنوب ، و خططوا معا ليوم تفريغ أوكرانيا لحلف ( الناتو ) ، و لقلب ميزان السياسة في ( كييف ) لصالح الاتحاد الأوروبي الذي يمكر الشر لروسيا . لذلك تنبهت روسيا لضرور تحريك صناديق الأقتراع في شرق و جنوب أوكرانيا والتي خرجت بنتيجة الأنضمام لروسيا و العزوف عن نظام ( كييف ) ، و الاحتماء بالجواز السفر الروسي . و تنبهت موسكو لضرورة تحريك عملية عسكرية خاصة دفاعية تحريرية لإستعادة ما قدمته للعاصمة (كييف ) من أراضي لضمانة المحافظة على الحلف الشرقي للدول المستقلة .

ولم يكن يوما هدف روسيا احتلال أوكرانيا ، أو ضم أراضي أوكرانية فقط حبا بضم أراضي إليها في وقت هي مساحتها الجغرافية حوالي 18 مليون كلم 2 . وهي ، أي روسيا التي منحت السيادة لأوكرانيا بالتعاون مع الدول التي شكلت الاتحاد السوفيتي سابقا ، رغبت مجددا بحماية سيادتها و سيادة أوكرانيا المجاورة لها . وسبق لروسيا أن خاضت في الزمن السوفيتي تجربة مماثلة في أفغانستان عام 1979 عندما رغب الناتو الهبوط هناك وسط سعير الحرب الباردة ، لكن روسيا منعت الأنزال الغربي ، وواجهته بإنزال سوفيتي ، و قدمت الشهداء تماما كما تقدم في الحرب الأوكرانية . ومن المستحيل الأصغاء لزيلينسكي المنتهية ولايته والذي يطالب روسيا و بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي مغادرة الأراضي الروسية التي أصبحت أوكرانية مؤقتا و لظرف عابر .

و روسيا التي نعرف تاريخها المعاصر لم تكن يوما محتلة ، و لا إرهابية ، و لا عدوانية كما تصفها ( كييف ) و عواصم الغرب ماعدا بروكسل عاصمة بلجيكا التي رفضت تقديم مزيد من العون المالي لغرب أوكرانيا لضمان استمرار الحرب ، و لمنع روسيا من إعلان نصرها الأكيد على الملأ ، و أمام كاميرات العالم . و الحمد لله بأن الولايات المتحدة الأمريكية عبر شخصية دونالد ترامب و مبعوثه ستيف و يتكوف بدأوا في الرئاسة الأمريكية الثانية يتفهموا روسيا و موقفها من الحرب الأوكرانية ،و يطالبون مثلها بأهمية مغادرة الجيش الأوكراني لمنطقة دونيتسك بهدف تسليم كامل الدونباس إلى جانب القرم الذي حسم أمره لصالح السيادة الروسية و بلا رجعة . و في الحرب العالمية الأولى

1914 / 1918، و في الحرب العالمية الثانية 1939 / 1945 كانت الحرب الروسية دفاعية ، و كذلك حربها قبل ذلك مع نابليون عام 1812 . وهكذا هي حربها مع العاصمة ( كييف ) و نظامها السياسي .

مع بدايات العملية الروسية الخاصة الدفاعية التحريرية وقف الجيش الروسي على مداخل العاصمة ( كييف ) بهدف اسقاط نظامها بالضربة الأولى ، لكن الأوامر أتت و غيرت مسار العملية . و الان الجيش الروسي يقصف البنية التحية في العاصمة ( كييف ) ،و السدود المائية لتسهيل اجتياح المناطق الأوكرانية – الروسية الأصل المنوي تحريرها . وخلاصة القول هنا ، هو أن روسيا ليست إسرائيل ،ولو كان الأمر كذلك لرفعت ( كيف ) الأعلام البيضاء في وقت مبكر و لتوقفت الحرب عند الخطوط الراغبة موسكو بالتوقف عندها من دون الالتفات لموقف الاتحاد الأوروبي السلبي ، خاصة و أن الموقف الأمريكي الان حميد و الأصل الأستفادة منه لصالح الحرب و السلام معا .

مدار الساعة ـ