أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الفاعوري يكتب: بين المفاوضات والنار: المنطقة في مفترق طرق


م. عبد الله الفاعوري

الفاعوري يكتب: بين المفاوضات والنار: المنطقة في مفترق طرق

مدار الساعة ـ
الفاعوري يكتب: بين المفاوضات والنار: المنطقة

يشهد الشرق الأوسط اليوم حالةً من الفوضى الكبيرة التي تنشر القلق والتوتر في المنطقة، وتُطلق العنان لصراعاتٍ تسعى إلى تدمير دولها وتغيير خارطتها بما يخدم مصالح الكيان الغاشم وراعيته الولايات المتحدة الأمريكية. ومن قبلُ قلتها وأُشدِّد عليها: إن مصطلح "الشرق الأوسط الجديد" يُقصد به سايكس بيكو جديد، وتحويل المنطقة إلى دويلاتٍ صغيرة تحت إدارة شرطيّ المنطقة الجديد، الكيان الغاشم.

كانت البداية في غزة، حيث تم إضعاف محور المقاومة في المنطقة بعد انتهاء مرحلته. فبعد أن أشعل هذا المحور الصراعات الطائفية في الدول المحيطة بالكيان، وساهم في تغيير الديمغرافيا السنية حوله، التي كانت ترفضه بشدة، تم الاستغناء عنه بانتهاء دوره؛ تمهيدًا لإشعال صراعاتٍ طائفية في دولٍ كسوريا ولبنان والعراق، من أجل تسهيل تحويلها إلى دويلاتٍ: سنّستان وشيعستان وكردستان.

أما المرحلة الحالية فتشهد مناوشاتٍ مع إيران، التي يُراد الاستغناء عنها من قِبل الولايات المتحدة، لصناعة البديل المتمثل في الكيان الغاشم. غير أن الولايات المتحدة تدرك أن إيران إذا تُركت وحدها سيحدث فراغ، وهذا الفراغ ستحاول دولٌ ذات نفوذ، كروسيا والصين، ملأه، خصوصًا أن إيران أحرزت تقدمًا كبيرًا في ملفها النووي، مما يشكّل خطرًا على المخططات الأمريكية. وبالتالي، في الأيام القادمة سنشهد ما إذا كانت المفاوضات ستسفر عن اتفاق، أم سيشتعل الصراع، وهو الخيار الذي قد تسعى إليه الولايات المتحدة لتغيير النظام الحالي وعودة نظام الشاه بما يتناسب مع مرحلة التقسيم والشرق الأوسط الجديد.

إن الكيان الغاشم اليوم يخشى، في مخططاته التوسعية وبناء دولته المزعومة، من إيران من جهة، التي تمثل المحور الشيعي، ومن تركيا وتحالفها مع مصر والسعودية من جهة أخرى، مما يمثل محورًا سنيًا كما قصده نتنياهو، وهو يحاول إيجاد محورٍ من الدول والدويلات التي تتماشى مع مصالحه في المنطقة. وهذا يجعلنا نتنبأ بمنطقةٍ مشتعلة في قادم الأوقات. ولا يسعنا إلا أن نسأل الله أن يحفظ وحدتنا وأمتنا ومصالحها ومقدساتها من كل شر يُخطَّط لها.

مدار الساعة ـ