أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

مساعدة يكتب: لماذا نكتب عنهم؟


جهاد مساعدة

مساعدة يكتب: لماذا نكتب عنهم؟

مدار الساعة ـ

لأن الهاشميين منا… ونحن منهم.

نكتب عنهم كما يُحفَر الاسم على الحجر، لا ليُرى فحسب، بل ليبقى،

وكما يُكتب العنوان على الباب، لا ليدلّ على جدارٍ، بل ليدلّ على بيتٍ وأهله وذكرياته.

نكتب عن الملك لأن الدولة، في هذا الإقليم المضطرب، ليست أمرًا عاديًا، بل تجربةَ اتزانٍ. وحين يستمر الاتزان وسط العواصف، فذلك فعلُ إرادةٍ لا محضَ مصادفة، ورؤيةُ قيادةٍ لا صدفةَ ظرف.

ونكتب عن الهاشميين لأن التاريخ في الأردن ليس حكايةً تُستعاد في المواسم، بل هو سياقٌ ممتدٌّ بين الأمس واليوم؛ امتدادٌ بُني على فكرة الدولة التي تعرف حدودها، وتحفظ دورها، وتصون كرامتها.

لأنهم كبروا مع الوطن، وكبر الوطن بهم.

وفي المراحل الدقيقة، حين تضيق الخيارات وتتسع المخاوف، كان الثبات عنوانًا، وكان الاعتدال ميزانًا، وكانت المسؤولية نهجًا لا شعارًا.

نكتب عنهم لأن العلاقة هنا لا تُختزل في صورة حاكمٍ ومحكوم، بل تقوم على معنى أعمق: شرعيةٌ تستمد قوتها من الاستمرار، وثقةٌ تتجدد بالفعل، وقيادةٌ تنتمي إلى هوية الأرض.

أما الذين يسألون: لماذا تكتبون عنهم؟

فالسؤال في ظاهره بسيط، لكنه يكشف ضيقًا من حضور الرمز.

والرمز، بطبيعته، ليس شخصًا فحسب، بل معنىً متراكمًا؛ وحين يُذكر، يُستدعى معه تاريخٌ وتجربةٌ ووعي.

ليست المشكلة في الكتابة،

ولا في المداد،

بل في المعنى الذي تُثبّته الكتابة حين تُسمّي الأشياء بأسمائها.

حين يُذكر الملك، يُذكر معنى السيادة،

وحين يُذكر الهاشميون، يُذكر معنى الامتداد والشرعية،

وحين تُذكر الدولة، يُذكر معنى الاستمرار.

ومن يضق بهذه المعاني، فالأمر لا يتعلق بمقالٍ أو رأي، بل بموقفٍ من فكرة الاستقرار ذاتها.

نكتب لأن الوفاء وعيٌ لا ضعف،

ولأن الاعتراف بالفضل إنصافٌ لا مجاملة،

ولأن الأوطان التي تحفظ رموزها في وجدان أبنائها تحفظ بذلك تماسكها في وجه التحولات.

نكتب عنهم لأنهم منا — في القلق على الغد،

وفي الحرص على الاستقرار،

وفي الإيمان بأن الدولة ليست احتمالًا عابرًا، بل قدرًا مشتركًا.

ولأننا منهم — في الانتماء،

وفي المسؤولية،

وفي الإصرار على أن يبقى الأردن واقفًا، كما كان، وكما نريده أن يكون.

لهذا نكتب.

ولتَبقَ الغربانُ تنعقُ من خارج الوطن، وليموتوا بغيظهم.

ولتَبقَ كلُّ حرفٍ من كتابتنا شوكةً في حلوقِهم.

مدار الساعة ـ