أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الحكومة لم تتراجع.. إنما..


علاء القرالة

الحكومة لم تتراجع.. إنما..

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

لم يكن تعديل مسودة مشروع قانون الضمان الاجتماعي، من الحكومة تراجعاً عن الإصلاح، بل تصويبا لمساره، فمنذ اللحظة الأولى لإعلان الأسباب الموجبة أعلنت الحكومة أن "الحوار" حول التعديلات مفتوح، وأن المشروع ليس نصا مغلقا بل رؤية قابلة للنقاش والتطوير، فلماذا عدلت الحكومة المشروع؟.

الحكومة اليوم، ومع إعلانها أن أي مستحق للتقاعد المبكر والوجوبي أو الاختياري، لن يمس خلال السنوات الأربع المقبلة إطلاقا، تثبت أنها تستجيب للحوار الذي أعلنت عنه، وتؤكد أن النقاش ليش شكليا بل حقيقيا في جوهره ومضامينه وما يتوصل إليه، دون أن تتراجع، فالقانون ليس تعديل سن التقاعد فقط، بل يحمل الكثير من الإيجابيات والبنود المهمة.

الحكومة عند طرحها التعديلات، لم تفعل ذلك من فراغ، او لمجرد التغيير، بل نتيجة معطيات مالية وديموغرافية مقلقة، أبرزها التوسع غير المدروس في التقاعد المبكر، الذي تحول من استثناء تنظيمي إلى قاعدة اجتماعية مكلفة، واستمراره بهذا النهج يضع مؤسسة "الضمان" أمام تحديات حقيقية تمس قدرتها على الاستدامة مستقبلا.

التطبيق المباشر لبعض التعديلات، أثار مخاوف مشروعة لدى شرائح واسعة، خصوصا ممن هم على أعتاب التقاعد، وهنا برزت أهمية الحوار، فقد قامت الحكومة باستمزاج الآراء، ورصدت ملاحظات الخبراء والمتقاعدين والنقابات، و تبين أن هناك حالات ستتضرر فعليا من التطبيق الفوري، ولهذا جاء القرار بمنح فترة انتقالية تمتد لأربع سنوات، حماية للحقوق المكتسبة.

كما أن، النقاش العام للأسف اختزل التعديلات في بند سن التقاعد والتقاعد المبكر، بينما المشروع يتضمن حزمة إصلاحات أوسع وأعمق، من شأنها تحصين مؤسسة الضمان وتعزيز قدرتها على الاستمرار، ومن أبرز هذه الإصلاحات تعزيز الحوكمة وضمان استقلالية المؤسسة عبر استحداث موقع "محافظ للضمان"، على غرار نموذج البنك المركزي.

ومع ذلك، يبقى موقفي واضحا وثابتا، بأن التقاعد المبكر كارثة اقتصادية واجتماعية إذا استمر بهذا الشكل، لأنه ببساطة استنزف سوق العمل، وأضعف الإنتاجية، وزاد من الضغوط على صندوق الضمان، وأخرج كفاءات في ذروة عطائها، ولا بد من إعادة التقاعد المبكر لأصله الطبيعي، استثناء تنظيمي لحالات محددة، لا مساراً عاما يختاره الالآف كخيار أول.

خلاصة القول، لا أرى ما قامت به الحكومة خطوة تراجع، بل خطوة نضج تشريعي، فالإصلاح الحقيقي لا يعني المكابرة، بل يعني القدرة على الموازنة بين متطلبات الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية، غير أنها لم تتراجع عن فلسفة الإصلاح، والرهان اليوم ليس على تمرير نص قانوني، بل على بناء توافق وطني حول مستقبل "الضمان"، باعتباره أحد أهم أعمدة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في الدولة.

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ