تُعدّ السلامة المرورية من أبرز القضايا التي تمسّ حياة المواطن اليومية، لما لها من أثر مباشر على الأرواح والاقتصاد، فحوادث السير ليست مجرد أرقام، بل حكايات فقدٍ وخسائر بشرية ومادية تثقل كاهل المجتمع.
وفي هذا السياق، تبرز إدارة السير كركيزة أساسية في الجهود الوطنية الرامية إلى بناء بيئة مرورية أكثر أمانًا، من خلال رؤية شمولية تجمع بين الوقاية والتنظيم والتوعية والتطبيق العادل للقانون.تشير الإحصاءات المرورية إلى أن حادث سير يقع في الأردن كل نحو 45 دقيقة، مما يعكس حجم التحدي القائم. ورغم ذلك، سجّل العام 2025 مؤشرات إيجابية تمثلت بانخفاض عدد الوفيات والإصابات بنسبة تقارب 7% مقارنة بالعام الذي سبقه، إضافة إلى تراجع حوادث الدراجات النارية بأكثر من 30%.هذه الأرقام لا تأتي من فراغ، بل تعكس وعي المواطنين وتطوراً ملحوظاً في منهجية عمل إدارة السير وانتقالها من الدور التقليدي القائم على ضبط المخالفات إلى دور استباقي يركّز على منع الحوادث قبل وقوعها.وقد شهدت منظومة السير خلال السنوات الأخيرة توظيفًا متزايدًا للتكنولوجيا الحديثة، عبر أنظمة الرقابة الآلية، والكاميرات الذكية، والخدمات الإلكترونية، مما أسهم في رفع مستوى الالتزام المروري، وتقليل الاعتماد على العنصر البشري وحده، وتحقيق مزيد من الشفافية والعدالة في تطبيق القانون.كما تواكب هذه الجهود خطط تطوير البنية التحتية للطرق وتحسين الإشارات والعلامات المرورية، بما يعزز عوامل السلامة على الطرق.وتتجلى أهمية هذا الدور بشكل أوضح خلال شهر رمضان المبارك، حيث تتغير أنماط الحركة اليومية وتزداد التحديات المرورية، خاصة قبيل موعد الإفطار وبعد صلاة التراويح، وقد اعتمدت إدارة السير في هذا الشهر خطة مرورية تقوم على الاستباق والتوقع، من خلال تعزيز التواجد الميداني في أوقات الذروة، وتنظيم الحركة في التقاطعات الحيوية، والتعامل السريع مع الحوادث والاختناقات لمنع تفاقمها.ولا تقتصر جهود إدارة السير على الجانب التنفيذي، بل تمتد إلى الجانب التوعوي، عبر حملات إعلامية متواصلة تحث السائقين على التحلي بالصبر والالتزام بقواعد السير وتجنب السلوكيات الخطرة، فالسلوك المروري السليم يبقى حجر الأساس في منظومة السلامة، والقيادة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مهارة تقنية.كما لا يمكن إغفال البعد الإنساني في عمل كوادر إدارة السير، التي تواصل أداء واجبها لساعات طويلة في شهر الصيام، حفاظًا على انسيابية الحركة وسلامة مستخدمي الطريق، هذا الجهد يعكس روح المسؤولية والانتماء في خدمة الوطن والمواطن.إن الوصول إلى أردن آمن مرورياً مشروع وطني قابل للتحقق بتكامل الأدوار بين الدولة والمواطن، فحين يُطبَّق القانون بعدالة وحزم، وتتوافر بنية تحتية آمنة، ويعي السائق مسؤوليته، تصبح طرقاتنا أكثر أماناً، ويغدو الوطن أكثر قدرة على حماية حياة أبنائه وصون مستقبلهم.