أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أبو دلو يكتب: رمضان زمان غير


المحامي الدكتور معاذ وليد ابو دلو

أبو دلو يكتب: رمضان زمان غير

مدار الساعة ـ

الظاهر أن الزمن تبدل مع مرور الأعوام؛ فبعد أن كان الوقت كالسيف، أصبح سرعته كالصاروخ. تمضي السنة مسرعة كلمح البصر، وما نكاد نشعر بها حتى تنقضي ويطل عام جديد.

يستقبل الأردنيون هذا الشهر بكل عزم ومحبة، رغم ما يثقله من أعباء اقتصادية على الأسرة الأردنية؛ فالمصاريف في ازدياد، والأعباء تتفاقم، ولا شيء يكاد يثبت عند حاله سوى راتب المواطن الأردني.

لا شك أن رمضان في أيامه الأولى يبدأ بالبياض، وهي سنة راسخة لدى الأردنيين؛ فالمنسف حاضر دائما على موائد الإفطار، يحمل معه دفء العادات وصدق الانتماء والتقاليد.

يأتي رمضان وتأتي معه تداعيات اقتصادية واجتماعية، في وقت لا تبشر فيه أوضاع الأمة العربية والإسلامية بخير. ومع ذلك، يظل لهذا الشهر خصوصيته التي يعشقها الكبير قبل الصغير؛ فهو شهر الرحمة والمغفرة. غير أن رمضان، بالنسبة لي وللكثير من أبناء جيلي، لم يعد كما كان سابقاً،

فرمضان زمان كان مختلفا.

كانت أمي أصغر سنا، وكان أبي أكثر شبابا، وكانت جدتي حاضرة بيننا.

كنا نسهر بلهفة وننتظر صوت المسحراتي، تلك الشخصية الجدلية. كان وقت الغروب زمن طمأنينة وهدوء، وكان الجيران يتبادلون الأطباق بمحبة صادقة. وكان زميلي المسيحي في مقاعد الدراسة يشاركني الإفطار، أما نشرات الأخبار فكانت أقل دما وأكثر إنسانية.

كانت فلسطين القضية المركزية الوحيدة للأمة، أما اليوم فتعددت الجراح؛ في سورية واليمن وليبيا والسودان، والحبل على جرار .

كان رمضان يجمع أبناء الوطن جميعا. كان التلفزيون الأردني له طعم خاص، وكان مسلسل أبو عواد وبرنامج فكر واربح موعدا لا يفوت، كما كان مسلسل مرايا وسوريا بخير. وكانت ليالي الحلمية حديث المجالس، وكانت القاهرة غير ، وكان اليمن أكثر طمأنينة وسعادة.

كان أنتِين الإرسال يغنينا عن كل الاشتراكات والمحطات، وكانت دكان الحارة أدفأ من كل المولات.

كان التمر الهندي والخروب هو العلامة المسجلة للمشروب الرمضاني، واما القطايف فهي الحلوى الحصرية والسيدة بلا منازع.

كانت لمة الإفطار العائلية تصدر عنها قرارات أشد حزما وأسرع نفاذا من قرارات جلسات مجلس جامعة الدول العربية.

ولكن ، مهما تبدلت الأحوال وتعاقب الزمان، تبقى يا رمضان شهر الرحمة والغفران.

كل عام والجميع بخير، أعاده الله على الأمة العربية والإسلامية بالخير واليمن والبركات، ودون سفك دماء

مدار الساعة ـ