و أقصد من الحرب الأوكرانية شيوعا ،ومن يملك منهما ناصية الحق و القدرة على النصر في الحرب و السلام ؟ و أجيب هنا بلا تردد بأن رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين يملك حزمة من الأوراق الأمنية ، والسياسية ،و الاقتصادية ، و العسكرية القوية في موضوع الحرب هذه التي أمتدت منذ قبل إعلانها عام 2022 ، و تحديدا منذ عام 2014 ، وحتى قبل ذلك منذ عام 2007 ، حيث الثورات البرتقالية بقيادة التيار البنديري الأوكراني المتطرف ، و الاستخبارات البريطانية و الأمريكية و الغربية عموما التي استهدفت روسيا العظمى عبر تقريب حلف ( الناتو ) المعادي لها أكثر تجاه حدودها الغربية بعد الاطاحة ليس بأخر نظام أوكراني ليفيكتور يونوكوفيج الموالي لروسيا ، و إنما بمحاولة الأنقضاض على الحضور الروسي المجاور في الداخل الأوكراني برمته . و روسيا دولة شرقية وقطب عملاق وجد نفسه أمام حراك خمسين دولة غربية تضمر الشر تجاهها عبر العاصمة ( كييف ) من خلال الاقتراب من نظامي بيترو باراشينكا و فلاديمير زيلينسكي ، ووسط اجهاض اتفاقية ( مينسك ) لعام 2015 ( النورمندي ) التي اشتركت فيها روسيا ، و بيلاروسيا ، و فرنسا ، و ألمانيا بهدف تحقيق سلام عادل دائم يرضي الطرفان المتصادمان مبكرا ، روسيا و أوكرانيا . و نجحت روسيا في رقابتها الأمنية اللوجستية منذ خطوات الحرب الأولى في اكتشاف خيوطها الأولى ، و حددت البصمات السلبية لباريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا ، و جو بايدن الرئيس الأمريكي السابق ، و هانتر بايدن المكلف بنشر مراكز بيولوجية ضارة بالمكون السلافي ككل ، ولكل أعمال التخريب التي استهدفت جسر القرم ، و خط الغاز نورد ستريم ،وانتاج القنبلة النووية ، و التطاولات بالمسيرات و الصواريخ على المدن الروسية الحدودية مثل بيلغاراد ، و على مدينة " كورسك " الروسية التي حررها الجيش الروسي بشجاعة و حكمة متناهية ،
و تصدت روسيا و لازالت للمسيرات الأوكرانية غربية الصنع التي استهدفت كافة مدنها مثل فارونيج ، و موسكو ، و سانك بطرسبرغ . و أكبر خطوة مضادة امتلكتها روسيا – بوتين هي إعادة ضم القرم و الشروع بضم الدونباس ( لوغانسك و دونيتسك ) عبر صناديق الاقتراع و تحت الحماية و التدخل العسكري و بقرار رئاسي جماعي قاده الرئيس بوتين تحت مظلة العملية العسكرية الخاصة الدفاعية بتاريخ 24 شباط 2022 . والورقة القوية الأخرى بيد روسيا هي بأنها لم تبدأ الحرب فعلا ، و لم تضمر العداء لأوكرانيا ، و بأن ما قدمته لأوكرانيا مع استقلالها عام 1991 عن الاتحاد السوفيتي ،و بالارتكاز على اتفاقية تفكيك الاتحاد السوفيتي لعام 1991 التي طالبت جميع الدول المستقلة بما في ذلك أوكرانيا التزام الحياد و عدم الذهاب لعقد تحالفات عسكرية غير مشروعة خاصة مع حلف الناتو قررت إعادته بالسلوك الديمقراطي و العسكرتاريا . و موضوع حماية روسيا لأطفال أوكرانيا من الحرب لا تسجل ضد روسيا و إنما لصالحها . و الورقة القوية الأخرى بيد روسيا هي بأنها لاتقبل بأقل من سيادتها التي تقترب من الحصول عليها كاملة بعد اخراج أخر جندي أوكراني من دونيتسك . ومن أوراق روسيا القوية اعتمادها في الحرب الدفاعية التحريرية على نفسها و حتى في مجال المسيرات . و عون محدود لها من قبل كوريا الشمالية في واقعة كورسك . و تعتمد روسيا على استراتيجيتها العسكرية طويلة المدى التي تبدو للعامة نقطة ضعف ، بينما هي نقطة قوة و بعد نظر و حكمة .و امتلكت روسيا – بوتين ناصية السلام عبر أنقرة ، و اسطنبول ، و موسكو ، و الاسكا ، و جنيف و بحضور أوروبا بصفة متابع للنتائج في الكاريدورات ،و أشركت بها أمريكا و " كييف " وسط محطات معينة ،و حققت مع نظام أوكرانيا نجاحات كبيرة في مجال تبادل الأسرى ،ودور ملاحظ للإمارات .فماذا يملك الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي في المقابل ؟ لقد ورط بلاده أوكرانيا في حرب دائمة مبكرا ، و أشعل النيران وسطها ، و دفع بجنوده و بإعداد كبيرة جدا تجاه القتل و ليس القتال فقط ، فلقد قدموا في شهر واحد من القتال 27 ألف شهيد ،و بطبيعة الحال قدمت روسيا قافلة من الشهداء ، لكن النسبة المئوية هي من 1 إلى 10 لصالح روسيا . و خسر زيلينسكي السيطرة على شرق و جنوب أوكرانيا من بلاده ، و عرض و لا يزال يعرض عاصمته ( كييف ) للقصف الروسي المستمر ، و استنزف خزائن الغرب المالية بحجم مالي تجاوز 500 مليار دولار ( أسلحة و مصاريف حرب ومنها ماله علاقة بالمسيرات المزعجة عديمة الفائدة ) ، و لازال يطلب المال الأسود من الغرب رغم معارضة بلجيكا للدعم المالي وبحجم 90 مليار دولار ، و أغرق بلاده أوكرانيا بالفساد المالي ، و تاجر بالسلاح وسط أفريقيا .لقد نجح زيلينسكي أيضا في توريط 50 دولة غربية و العكس صحيح و توريط بلاده أوكرانيا عندما عملت الدولة الغربية على زجه في حرب بلا نهاية . و أصبحت الفيزياء المشتركة بين الغرب و زيلينسكي هي اطالة الحرب بهدف المراوغة لتحقيق مكاسب على الأرض ، لكن روسيا باقية منتصرة لا محالة فوق الطاولة الرملية . وكل ماهو سلبي حققه للغرب و كسبته روسيا مثل احداث شرخ سياسي و عسكري بين الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد الأوروبي . وظهرت روسيا – بوتين و سيرجي لافروف بأنها قوية سياسيا بتقريبها للولايات المتحدة الأمريكية منها في فترة دونالد ترامب الثانية منها ، بينما كانت في عهد جو بايدن تحيك لها العداء . و لو أن الاتحاد الأوروبي و هو المرشح ، يرفع يده عن العاصمة " كييف " لرفعت الرايات البيضاء في وقت قصير ولذهبت لتحقيق شرعية توقيع السلام عبر صناديق الاقتراع .و يستمر زيلينسكي ومعه الاتحاد الأوروبي علنا و سرا في المراوغة لكي لا تعلن روسيا نصرها الساحق على العلن و أمام كاميرات العالم ، بينما بدأت أمريكا تقنع " كييف " بقبول سلام الأمر الواقع بعد مغادرة كافة الأراضي الروسية ، الأوكرانية مؤقتا . و حان الوقت لكي يعرف زيلينسكي الفنان الكوميدي -المهرج الذي جلب لبلاده أوكرانيا التراجيديا بأنه يحارب دولة عظمى لديها جاهزية خوض حرب دفاعية نووية الطابع وحالة وقوع حرب ثالثة عالمية لايحمد عقباها . و المعروف ، هو بأن روسيا هي الدولة النووية رقم 1 عالميا و لا تضاهيها قوة إلا الولايات المتحدة الأمريكية و ليس الاتحاد الأوروبي بطبيعة الحال ،و لا حتى الصين . و إذا كان الاتحاد الأوروبي يرتجف خوفا من احتمال استهداف روسيا له في عمق الزمن القادم ،و الذي هو مجرد خيال وفانتازيا ، فلماذا يقذف بماله الوفير في أتون الحرب الأوكرانية السرابية الخاسرة ووسط سعير نيرانها ؟وفي نهاية المطاف ، ستنتصر عدالة السماء ، و سوف تنتصر روسيا لا محالة ، أجلا أم عاجلا لأن الله معها ، و سوف يتجدد القانون الدولي ، و جوهر الأمم المتحدة كذلك ، و مجلس الأمن أيضا ، و سوف تشهد الأجيال المقبلة انتقال الأمم المتحدة من مكانها في نيويورك، تماما كما رغب الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين لنقلها إلى مدينة سوتشي الروسية أو إلى مكان اخر . و مشروع العالم القادم هو تعددية الأقطاب ، و انخراط احادية القطب إلى داخله . و سوف ينتهي زمن العبودية و الهيمنة لصالح استقلالية الدول و في مقدمتها الكبرى مثل روسيا ،و الصين ، و الهند ، و التجمع الأفريقي ، و الأمريكي اللاتيني كذلك . دعونا نراقب المشهد عن قرب .العتوم يكتب: ماذا يريد بوتين؟ وما ذا يريد زيلينسكي؟
مدار الساعة ـ