بقلم: المستشار حسن هزاع الشوبكي
كلّنا نعرف مدى قسوة الواقع المروري في عمّان، والذي يزداد صعوبةً يومًا تلو الآخر، بالرغم من محاولات الجهات المختصّة التخفيف من وطأة هذا الوضع، ولكن دون تقدّم ملموس؛ الأمر الذي يدفع شرائح عديدة من سكان عمّان إلى التحرك صوب مناطق جنوب شرق عمّان، كونها تكاد تكون الملاذ الوحيد الممكن التحرك إليه، لأن باقي الاتجاهات أصبحت شبه مغلقة، وأراضيها مرتفعة الثمن، وذلك بهدف الخروج من الواقع المروري المزعج، وتملّك قطع أراضٍ بأسعار معقولة لغايات السكن.وهنا تبدأ المشكلة؛ والتي تتمثّل بالتغوّل التنظيمي الذي يهدّد بتدمير هويتها العمرانية قبل أن تتشكّل ملامحها النهائية، إذ إن بعض تجّار الأراضي في منطقة جنوب شرق عمّان، وخصوصًا المناطق الواقعة شرق ممر عمّان التنموي، بدءًا من جامعة الإسراء وصولًا إلى مدخل محافظة الزرقاء، يفرضون واقعًا تنظيميًا سيئًا من شأنه تحويل هذه المنطقة الواعدة إلى عشوائيات لا تحكمها أية أسس تنظيمية، وهي ستشكّل في المستقبل بؤر إزعاج للدولة، علمًا بأن أمانة عمّان لم تقم باتخاذ أي إجراء ملموس لردع هؤلاء التجّار، بالرغم من أن معظم هذه المناطق تقع في نطاق مسؤوليتها التنظيمية.فهؤلاء التجّار، الذين لا همّ لهم سوى جني أرباح مالية سريعة، يقومون بشراء قطع أراضٍ بمساحات كبيرة (عشرات الدونمات)، ويقومون بعمل مخططات إفرازية خارجية لا تستند إلى أبسط الأسس التنظيمية من حيث مساحة القطع وسعة الطرق، ممّا يجعلها أشبه بالعشوائيات، ويستغلّون حاجة الناس إلى تملّك قطع أراضٍ بمساحات صغيرة وبالتقسيط لبيعها لهم باعتبارها مفروزة، وهي ليست كذلك طبعًا، كونها تتم دون أخذ موافقة دائرة الأراضي أو أمانة عمّان الكبرى.هذه الحالة، وآلية العمل بها، باتت تشكّل ظاهرة في المناطق المشار إليها، والتي تشمل مناطق (المناخر، وزملة العليا، والماضونة، وقعفور، وغيرها)، الأمر الذي يستدعي أن تتدخّل الحكومة لوقف هذا النشاط المخالف الذي يعيق جهود الدولة في تطوير الواقع التنظيمي المستقبلي لمحيط عمّان وضواحيها، التي تشهد تسارعًا عمرانيًا مطّردًا اعتمادًا على أسس تنظيمية عصرية، أساسها قطع أراضٍ ذات مساحات مناسبة، وطرقات ذات سعات مريحة، علمًا أن هؤلاء التجّار المشار إليهم، والذين يتّبعون هذه الطريقة، يعملون عكس جميع هذه الأسس، وللأسف، بلا حسيب أو رقيب أو رادع.الفوضى التنظيمية في جنوب شرق عمّان: خطرٌ صامتٌ يهدّد مستقبل التخطيط العمراني
مدار الساعة ـ











