مدار الساعة - في منطقة الظليل الصناعية بمحافظة الزرقاء، حيث الشاحنات لا تتوقف وخطوط الإنتاج تعمل بلا انقطاع، كان المحامي علي الربابعة يقف أمام مشهد مختلف ، أكوام من مخلفات الأقمشة الصناعية تتكدس عاما بعد عام، ومشكلة بيئية تتضخم بصمت، بالنسبة لكثيرين كانت مجرد نفايات، أما بالنسبة له فكانت بداية فكرة ، واستجابة لتوجهات ملكية تهتم بالمناخ والبيئة ، وعلى خطى الحكومة التي تدعم مشاريع النجاح .
ينتمي الربابعة إلى عائلة تعمل في هذا القطاع منذ سنوات طويلة، لكنه اختار أن يذهب أبعد من النمط التقليدي في التعامل مع المخلفات، خلال سنوات الجائحة، حين ارتفعت الكميات المتراكمة بشكل غير مسبوق، وجد نفسه أمام اختبار حقيقي، السوق متباطئ، البضائع راكدة، والمخازن ممتلئة، في تلك اللحظة بدأ التفكير بطريقة مختلفة "لماذا لا تتحول المشكلة نفسها إلى مادة إنتاج جديدة"اليوم، وعلى قطعة أرض مساحتها 40 دونما في الظليل، تتشكل ملامح مشروع صناعي متكامل بتمويل عائلي خالص، البنية التحتية أنجزت، وأعمال إنشاء هناجر المصنع بدأت فعليا، تمهيدا لتشغيل خطوط متخصصة لطحن وإعادة تدوير الأقمشة الصناعية. المعدات جرى استيرادها من تركيا على نفقته الخاصة، في خطوة تعكس إصراره على تنفيذ المشروع دون انتظار دعم خارجي.فكرة المشروع تقوم على إعادة إدخال مخلفات الأقمشة في دورة إنتاج جديدة، وتحويلها إلى مواد يمكن استخدامها كمصدر بديل للطاقة في بعض الاستخدامات الصناعية، ما يخفف العبء البيئي ويقلل الكلف التشغيلية على المصانع بالنسبة له، المسألة لا تتعلق بإعادة تدوير تقليدية، بل ببناء حل متكامل يعالج جذور المشكلة في المناطق الصناعية.طموح الربابعة لا يتوقف عند الظليل، خطته تمتد إلى سحاب ثم إلى إربد، ضمن تصور يقوم على إنشاء منظومة وطنية لمعالجة مخلفات الأقمشة في أكثر من موقع صناعي، وهو يعمل بالتوازي على فتح قنوات تواصل مع جهات دولية متخصصة في تقنيات التدوير النظيفة، بهدف تطوير الأداء ومواكبة المعايير الحديثة.يؤكد أن كل ما تحقق حتى الآن جاء بجهد عائلي وإيمان بالفكرة، وأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تسهيل الإجراءات وتعزيز البيئة الداعمة للاستثمار الصناعي المستدام، فالمشروع بالنسبة له ليس مجرد توسع تجاري، بل محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الصناعة والبيئة.في الظليل، حيث اعتاد الناس رؤية الدخان والمصانع الثقيلة، يحاول علي الربابعة أن يقدم صورة مختلفة ،صناعة لا تنكر مخلفاتها، بل تعيد استخدامها، وأزمة تحولت إلى فرصة. ورؤية تقول إن الاستثمار الجاد قادر على تحويل أكثر الملفات تعقيدا إلى بداية جديدة.حكاية زرقاوي قرر أن يحول عبء المصانع إلى صناعة للمستقبل 'تفاصيل'
مدار الساعة ـ










