أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

مدينة الحسين للشباب... حين تتحول البنية التحتية إلى هوية وطن، والخدمة إلى رسالة دولة


محمد علي الزعبي

مدينة الحسين للشباب... حين تتحول البنية التحتية إلى هوية وطن، والخدمة إلى رسالة دولة

مدار الساعة ـ

لم تكن مدينة الحسين للشباب يومًا مجرد منشآت رياضية، بل كانت دائمًا مرآة لحضور الدولة في رعاية شبابها، وعنوانًا لقدرتها على تحويل المكان إلى قيمة وطنية، واليوم، تعود المدينة لتؤكد هذا المعنى، بعد أن شهدت مشروع تطوير وتحديث شامل أعاد إليها هيبتها، ورفع كفاءة بنيتها التحتية، لتصبح نموذجاً متقدماً في جودة المنشآت ومستوى الخدمات.

التحديث لم يكن تجميلياً، بل أعاد إنتاج المكان بوظيفته الحقيقية، مرافق أكثر جاهزية، تنظيم أكثر كفاءة، وبيئة متكاملة تليق بالشباب والعائلات والمجتمع، لم يعد المرتاد يلمس فقط فرقاً في الشكل، بل يشعر بتحول في الفلسفة؛ فلسفة ترى في الخدمة مسؤولية، وفي المكان رسالة، وفي كل تفصيل انعكاساً لصورة الدولة وهي ترعى مؤسساتها بثقة واقتدار.

وفي النصف الثاني من عام 2025، وبعد استكمال المرحلة الأولى الشاملة للصيانة والتطوير والتحديث، دخلت المدينة مرحلة جديدة من الحضور الدولي، لتصبح واجهة رئيسية للبطولات الدولية والآسيوية، بعد أن استضافت فعاليات نوعية، وتستعد لاحتضان بطولات قادمة، مؤكدة جاهزيتها وثقة المؤسسات الرياضية بها، كما برزت المدينة كمسار فاعل للسياحة الرياضية، ووجهة يقصدها الزوار، ومتنفس حقيقي للعائلات، وفضاء مجتمعي يعكس الوجه الحضاري للأردن.

لقد استعادت المدينة دورها كمحطة تصنع الحدث، لا كموقع يستقبله فقط، على أرضها تُكتب قصص الإنجاز، وفي مرافقها يتشكل وعي الشباب، وفي فضائها تلتقي الأجيال مع معنى الانتماء الحقيقي، فالمكان حين يُدار بعقل الدولة، يتحول من مساحة صامتة إلى قوة ناعمة تعزز صورة الوطن وهيبته.

كما أن هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة إيمان عميق بأن البنية التحتية الشبابية هي خط الدفاع الأول عن مستقبل الأردن، وأن المنشآت الحديثة ليست ترفاً، بل ضرورة وطنية لصناعة الإنسان القادر على حمل الراية، ولهذا، أصبحت مدينة الحسين للشباب اليوم شاهداً على مرحلة عنوانها التحديث، ومضمونها الثقة، وغايتها أن يبقى الأردن دائماً في موقع المبادرة لا الانتظار.

إن ما جرى في مدينة الحسين للشباب ليس مجرد تطوير منشآت، بل استعادة لمعنى المكان، وترجمة لرؤية دولة تؤمن أن الاستثمار في الشباب هو استثمار في سيادتها المعنوية، فحين يتجدد المكان، تتجدد معه هيبة الدولة… وحين يحمل المكان اسم الحسين، فإنه لا يقبل إلا أن يكون بحجم الأردن.

مدار الساعة ـ