أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ملكاوي يكتب: قميص المنتخب يُنال بالدور… لا باللقطة


حسان عمر ملكاوي

ملكاوي يكتب: قميص المنتخب يُنال بالدور… لا باللقطة

مدار الساعة ـ

بدايةً، لا بد من التأكيد على تقدير رغبتكم الصادقة، وحلمكم المشروع، وشغفكم الكبير بارتداء قميص المنتخب الوطني والمشاركة في المونديال، مع إدراكنا لما تمثله هذه الخطوة على المستوى الشخصي لكل لاعب، وما تحمله من قيمة وطنية كبيرة، قيادةً وشعبًا ومنظومةً كروية.

وإيمانًا بأن ( الدين النصيحة) ، فإن ما يرد في هذا الحديث هو نصيحة خالصة، نرجو بها مصلحتكم أولًا، ومصلحة المنتخب، ومصلحة الوطن.

وأقول بكل وضوح: إن تمثيل المنتخب لا يتحقق بالابتعاد عن الاحتكاك أو تفادي الالتحام، فهما جزء أصيل من كرة القدم، مع قناعتنا بأن الإصابات قدر من أقدار الحياة ، والأصل أن يعمل اللاعب بمبدأ: الأخذ بالأسباب، والاستعداد الجيد، والاهم التوكل على المولى عز وجل ،

لذلك، عزيزي اللاعب، كن جاهزًا بدنيًا وذهنيًا، وكن واثقًا بأن طريقك الحقيقي إلى المنتخب يبدأ من التزامك داخل الملعب، ومن قدرتك على تقديم قيمة فعلية للفريق في مختلف ظروف المباراة.

فالاستدعاء لا يُبنى على الاستعراض الفردي، ولا على البحث عن لقطة أو هدف على حساب المنظومة، بل على أداء يخدم الفريق ويعزّز فرصه في السيطرة وتحقيق النتيجة.

ولتقريب الفكرة بصورة عملية، تخيّل لاعب وسط لا يسجّل هدفًا في مباراة قوية، لكنه ينجح في قطع عدة كرات في مناطق حساسة، ويغلق مساحات اللعب بين الخطوط، ويجبر الخصم على التمرير للخلف، ثم يساهم في بداية الهجمة التي يُسجَّل منها هدف المباراة. هذا اللاعب قد لا يظهر في ملخص الأهداف، لكنه كان عنصرًا حاسمًا في توازن الفريق وفي التحكم بإيقاع اللعب، وهو بالضبط النوع الذي تصنع به الأجهزة الفنية قناعتها.

فالتقييم الحقيقي يقوم على نظرة شاملة للمهارة، والقدرة على صناعة الخطورة، وحسن اتخاذ القرار، والالتزام بالأدوار التكتيكية، إضافة إلى ما يقدّمه اللاعب في العمل الجماعي، سواء سجّل أم لم يسجّل.

قد تسجّل هدفًا جميلًا، لكنك تُربك منظومة فريقك وتفقده التوازن، وقد لا تسجّل، لكنك تكون سببًا في حماية النتيجة، وخلق المساحات لزملائك، وفرض أفضلية عددية في منطقة معيّنة، أو في تسهيل خروج الكرة تحت الضغط. هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع القناعة الفنية الحقيقية.

صدقوني…

المنتخب لا يبحث فقط عن الموهبة، بل يبحث عمّن يعرف كيف يوظّفها داخل منظومة، ويلتزم بالتعليمات، ويتحمّل الضغط، ويقدّم مصلحة الفريق على أي مكسب فردي.

وأؤكد أنني لا أقصد لاعبًا بعينه، ولا أوجّه هذا الحديث لشخص محدد، بل أتحدث عن حالة عامة وفكرة ، ومن منطلق الحرص على أن هذه المرحلة هي مرحلة وعي ونضج أكبر في فكر اللاعب وسلوكه داخل الملعب.

وإن أردتم الطريق الأقرب والأصدق لارتداء قميص المنتخب الوطني، فليكن طريقكم هو العمل الجاد، والاحتكاك، والانضباط، والالتزام الفني، والصدق في الأداء… قبل أي استعراض، وقبل أي حسابات فردية.

هذه نصيحتي لكم،

ولا نرجو منها إلا الخير للجميع.

والله من وراء القصد

وان كان بالعمر بقية يكون لحديثنا بقية

مدار الساعة ـ