مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أشرف تكتب: جَرِيمَةُ تَعَاطِي الْمُخَدِّرَاتِ


أماني أشرف

أشرف تكتب: جَرِيمَةُ تَعَاطِي الْمُخَدِّرَاتِ

مدار الساعة ـ

أَتَنَاوَلُ فِي هٰذَا الطَّرْحِ وَاحِدَةً مِنْ أَخْطَرِ الْقَضَايَا الَّتِي تُهَدِّدُ أَمْنَ الْمُجْتَمَعِ وَاسْتِقْرَارَهُ، وَهِيَ جَرِيمَةُ تَعَاطِي الْمُخَدِّرَاتِ، لِمَا لَهَا مِنْ آثَارٍ قَانُونِيَّةٍ وَاجْتِمَاعِيَّةٍ وَصِحِّيَّةٍ خَطِيرَةٍ تَسْتَوْجِبُ التَّصَدِّيَ لَهَا تَشْرِيعِيًّا وَمُجْتَمَعِيًّا.

ٱلْيَوْمَ لا نَتَحَدَّثُ عَنْ قَضِيَّةٍ عابِرَةٍ، بَلْ نَتَحَدَّثُ عَنْ وَاقِعٍ نَعِيشُهُ يَوْمِيًّا، قَضِيَّةٍ تَمَسُّ كُلَّ بَيْتٍ وَكُلَّ فَرْدٍ، وَتَحْتَاجُ وَعْيًا قانُونِيًّا حَقِيقِيًّا.

تُعَدُّ ظاهِرَةُ تَعاطِي الْمُخَدِّرَاتِ مِنْ أَخْطَرِ التَّحَدِّيَاتِ الَّتِي تُوَاجِهُ الْمُجْتَمَعَ، وَيَكُونُ لَهَا تَأْثِيرٌ مُبَاشِرٌ عَلَى أَمْنِ الْمُجْتَمَعِ وَاسْتِقْرَارِهِ. وَيَهْدِفُ تَعاطِي الْمُخَدِّرَاتِ إِلَى ارْتِفَاعِ مُعَدَّلاتِ الْجَرِيمَةِ وَتَفَكُّكِ الْأُسَرِيِّ وَالِاجْتِمَاعِيِّ.

وَانْتِشَارُ الْمَوَادِّ الْمُخَدِّرَةِ وَتَجْرِيمُ الْأَفْعَالِ الْمُرْتَبِطَةِ بِهَا، سَوَاءٌ تَعَلَّقَ الْأَمْرُ بِالتَّعاطِي أَوِ الْحَيَازَةِ أَوِ الْاِتِّجَارِ أَوِ التَّرْوِيجِ.

وَسَعَى الْمُشْرِعُ الْأُرْدُنِيُّ إِلَى تَحْقِيقِ التَّوَازُنِ بَيْنَ الرَّدْعِ الْقَانُونِيِّ وَالْعِلَاجِ الإِصْلَاحِيِّ، القَانُونُ مَنَحَ فِي نُصُوصِهِ أَنَّ مَنْ تَقَدَّمَ بِوَاسِطَةِ الأَقَارِبِ أَوْ بِوَاسِطَةِ نَفْسِهِ إِلَى مَرَاكِزِ الْعِلَاجِ طَالِبًا لِلتَّعَافِي قَبْلَ أَنْ يُضْبَطَ، يُعْفَى مِنَ الْعُقُوبَةِ .حَيْثُ لَمْ يَقْتَصِرْ دَوْرُهُ عَلَى فَرْضِ الْعُقُوبَاتِ فَقَطْ، بَلْ أَتَاحَ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ بَدَائِلَ عِلَاجِيَّةً لِلْمُتَعَاطِينَ.

يَهْدِفُ ذَلِكَ إِلَى تَقْلِيلِ عَدَدِ الْمُتَعَاطِينَ دَاخِلَ الْمَرَاكِزِ الإِصْلَاحِيَّةِ وَتَعْزِيزِ فُرَصِ إِعَادَةِ التَّأْهِيلِ الاجْتِمَاعِيِّ، وَاعْتِبَارِ الْمُتَعَاطِي ضَحِيَّةً لِظُرُوفٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ أَوْ نَفْسِيَّةٍ تَسْتَوْجِبُ الْعِلَاجَ بِقَدْرِ مَا تَسْتَوْجِبُ الْمُسَاءَلَةَ.

مَا هُوَ مَفْهُومُ تَعاطِي الْمُخَدِّرَاتِ: يُقْصَدُ بِتَعاطِي الْمُخَدِّرَاتِ قِيَامُ الشَّخْصِ بِاسْتِعْمَالِ مَادَّةٍ مُخَدِّرَةٍ أَوْ مُؤَثِّرٍ عَقْلِيٍّ مُدَرَّجٍ دَاخِلَ الْجَدَاوِلِ الرَّسْمِيَّةِ لِلْمَوَادِّ الْمَحْظُورَةِ، وَذَلِكَ بِإِدْخَالِهَا إِلَى جِسْمِهِ دُونَ أَيِّ مَبَرِّرٍ طِبِّيٍّ مَشْرُوعٍ. تُؤَدِّي هَذِهِ الْمَوَادُّ إِلَى تَغَيُّرِ السُّلُوكِ وَالْإِدْرَاكِ وَالْوَعْيِ، سَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْمَوَادُّ طَبِيعِيَّةً أَوْ مَصْنُوعَةً، وَيُتَنَاوَلُهَا بِطُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ، مِمَّا يُسَبِّبُ أَضْرَارًا جَسِيمَةً عَلَى صِحَّةِ الْإِنْسَانِ الْجَسَدِيَّةِ وَالنَّفْسِيَّةِ.

الْتَمَيُّزُ بَيْنَ التَّعَاطِي وَالْجَرَائِمِ الْمُرْتَبِطَةِ بِالْمُخَدِّرَاتِ:

مَيَّزَ الْمُشْرِعُ الْأُرْدُنِيُّ بَيْنَ هَذِهِ الصُّوَرِ لِلتَّعَامُلِ مَعَ الْمَوَادِّ الْمُخَدِّرَةِ وَهِيَ:

• التَّعَاطِي: يَكُونُ الاسْتِعْمَالُ بِهَدَفٍ شَخْصِيٍّ لِلْمَادَّةِ الْمُخَدِّرَةِ.

• الْحِيَازَةُ بِقَصْدِ التَّعَاطِي: يَهْدِفُ بِالِاحْتِفَاظِ بِالْمَادَّةِ الْمُخَدِّرَةِ دُونَ نِيَّةِ الْاِتِّجَارِ.

• الاِتِّجَارُ وَالتَّرْوِيجُ: يَهْدِفُ إِلَى بَيْعِ أَوْ تَوْزِيعِ الْمَوَادِّ الْمُخَدِّرَةِ بِهَدَفِ الرِّبْحِ.

(وَبِطَبْعٍ يَكُونُ هُنَاكَ اخْتِلَافٌ فِي الْعُقُوبَاتِ الْمَفْرُوضَةِ).

وَكُلُّ جَرِيمَةٍ يَكُونُ لَهَا أَرْكَانٌ.

أَرْكَانُ جَرِيمَةِ تَعَاطِي الْمُخَدِّرَاتِ:

أَوَّلًا: الرُّكْنُ الْمَادِّيُّ

هُوَ الْفِعْلُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ الْمُتَعَاطِي بِاسْتِخْدَامِ الْمَادَّةِ الْمُخَدِّرَةِ بِأَيِّ وَسِيلَةٍ تُؤَدِّي إِلَى إِدْخَالِهَا إِلَى الْجِسْمِ، سَوَاءٌ عَنْ طَرِيقِ الشُّرْبِ أَوِ الاسْتِنْشاقِ أَوِ الْحَقْنِ أَوْ أَيِّ وَسِيلَةٍ أُخْرَى، وَيَكْفِي إِثْبَاتُ وَاقِعَةِ التَّعَاطِي بِقِيَامِ هَذَا الرُّكْنِ.

ثَانِيًا: الرُّكْنُ الْمَعْنَوِيُّ

وَيُقْصَدُ بِالرُّكْنِ الْمَعْنَوِيِّ تَوَفُّرُ الْقَصْدِ الْجُرْمِيِّ، أَيْ عِلْمُ الْمُتَعَاطِي بِأَنَّ الْمَادَّةَ الَّتِي سَيَقُومُ بِأَخْذِهَا هِيَ مُخَدِّرَةٌ وَمُحَرَّمَةٌ قَانُونِيًّا، وَاتَّجَهَتْ إِرَادَتُهُ إِلَى اسْتِخْدَامِهَا رَغْمَ ذَلِكَ.

ثَالِثًا: الرُّكْنُ الشَّرْعِيُّ

يُقْصَدُ بِذَلِكَ وُجُودُ نَصٍّ قَانُونِيٍّ يُجَرِّمُ الْفِعْلَ وَيُحَدِّدُ الْعُقُوبَةَ، وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ قَانُونُ الْمُخَدِّرَاتِ وَالْمُؤَثِّرَاتِ الْعَقْلِيَّةِ.

• لَا يَكْفِي التَّجْرِيمُ وَحْدَهُ لِمُكَافَحَةِ تَعَاطِي الْمُخَدِّرَاتِ، بَلْ لَابُدَّ مِنْ:

o تَعْزِيزِ الْوَعْيِ الْقَانُونِيِّ لَدَى الشَّبَابِ.

o تَفْعِيلِ دَوْرِ الْمُؤَسَّسَاتِ التَّعْلِيمِيَّةِ وَالْإِعْلَامِيَّةِ.

o دَعْمِ الْبَرَامِجِ الْعِلَاجِيَّةِ وَإِعَادَةِ التَّأْهِيلِ.

• الخَاتِمَة:

يَتَّضِحُ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ تَعَاطِي الْمُخَدِّرَاتِ يَعُدُّ مِنَ الْجَرَائِمِ الَّتِي تَمَسُّ أَمْنَ الْمُجْتَمَعِ وَسَلَامَتَهُ، والنَّصُّ الْقَانُونِيُّ لَا يَكْفِي وَحْدَهُ، فَالْمَسْؤُولِيَّةُ لَيْسَتْ فَقَطْ عَلَى الْأَجْهِزَةِ الْأَمْنِيَّةِ، بَلِ الْأُسْرَةُ وَالْمُجْتَمَعُ أَيْضًا يُسَاعِدَانِ عَلَى تَخْفِيفِ ظَاهِرَةِ التَّعَاطِي وَقَدْ تَصَدَّى لَهَا الْمُشْرِعُ الْأُرْدُنِيُّ مِنْ خِلَالِ النُّصُوصِ الْقَانُونِيَّةِ الَّتِي تَجْمَعُ بَيْنَ الرَّدْعِ وَالْعِلَاجِ. وَيُعْكِسُ هَذَا أَهَمِّيَّةَ إِعَادَةِ تَأْهِيلِ الْمُتَعَاطِينَ بَدَلَ الاِفْتِقَارِ إِلَى الْعُقُوبَةِ فَقَطْ.

مدار الساعة ـ