أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

عريفج يكتب: سردية وطن تتجلى في مباراة الحسين


المحامي هيثم عريفج

عريفج يكتب: سردية وطن تتجلى في مباراة الحسين

مدار الساعة ـ

فوز الحسين إربد على الاستقلا الايراني في بطولة كأس الاتحاد الاسيوي للأندية وتأهله للدور الربع نهائي كان انتصارا في الملعب ورسالة وطنية بأن الوحدة والمعرفة والعمل الجاد تصنع الإنجاز .

هناك لحظات لا تُقاس بحجم الحدث، بل بعمق المعنى الذي تتركه في النفوس. لحظات يتوقف فيها الناس قليلاً ليروا أنفسهم كما هم حقاً، شعباً يجمعه أكثر مما يفرقه، ووطنًا أكبر من كل التفاصيل الصغيرة التي قد تشغلهم في الأيام العادية.

مباراة الحسين إربد أمام الاستقلال الإيراني كانت واحدة من تلك اللحظات. كان فوزاً رياضياً مهماً، لكن الأهم من ذلك كان المشهد الذي ارتسم في المدرجات، حيث تحقق فوزٌ آخر، فوزٌ وطني خالص، حين اجتمع الأردنيون تحت راية واحدة، راية الأردن.

لم تكن المدرجات بلونٍ واحد، بل كانت لوحة أردنية كاملة. أعلام الفيصلي والوحدات والرمثا كانت حاضرة، ورؤساء روابط المشجعين حضروا، وحتى من يطلقون على أنفسهم “مجانين الرمثا” كانوا يهتفون في المدرجات. كانوا يهتفون للحسين، لكن الهتاف في عمقه كان للوطن، وكان الصوت واحداً حين صدحت الحناجر:

“حط شماغك ع الأكتاف… أردنية وما منخاف”.

ورغم أن اللون الأصفر كان الطاغي في المدرجات، بقي العلم الأبهى والأجمل هو علم الأردن، ذلك العلم الذي غطى المدرجات وغطى معه كل اختلاف، ليذكر الجميع بأن الانتماء الأكبر هو لهذا الوطن وأن السردية الوحيده هي السردية الاردنية.

الأردنيون، عبر تاريخهم، كانوا دائماً كذلك. يجتمعون عند المواقف الحاسمة، ويقفون صفاً واحداً حين يطلبهم الوطن. يجتمعون في الفرح كما يجتمعون في الحزن، لأنهم يدركون أن قوتهم الحقيقية في وحدتهم، وأن الإنجاز لا يولد إلا حين تتلاقى الإرادات.

واليوم، ونحن نواجه تحديات صعبة وظروفاً اقتصادية ومعيشية ليست سهلة، فإن الدرس الذي قدمته تلك المدرجات يكتسب معنى أعمق. ما نحتاجه ليس فقط خططاً وأرقاماً، بل روحاً جماعية تؤمن بأن الحلول تصنعها الأيدي حين تعمل معاً، وأن المستقبل يبنى حين تتوحد الرؤية والجهد.

إن الوطن الذي يستطيع أن يجمع أبناءه في لحظة فرح، قادر أن يجمعهم في لحظة عمل، والوطن الذي تهتف له الجماهير بصوتٍ واحد، يستطيع أن ينهض حين يعمل أبناؤه بقلبٍ واحد.

وحين يجتمع الوطن، لا يكون الفوز مجرد هدفٍ في مباراة، بل يصبح وعداً بأن هذا البلد، بوحدته وإرادة أبنائه، قادر دائماً على أن يصنع الإنجاز، وأن يتجاوز التحديات، وأن يمضي بثقة نحو مستقبلٍ أفضل.

مبروك للحسين .. مبروك للوطن

مدار الساعة ـ