أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

كيف أنهت الحرب الأهلية الأمريكية حقبة الـ 8000 نوع من الأوراق النقدية

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة-في تجربة واقعية عام 1840، بدأ تاجر أمريكي رحلته بورقة فئة 20 دولارا من فيرجينيا، واستلم ورقة فئة 100 دولار من تينيسي، ثم عاد إلى كنتاكي واضطر إلى استبدال ورقة تينيسي مقابل 88 دولارا من نقود كنتاكي، قبل أن يبدأ رحلته إلى المنزل بالنقود المحلية.

بحسب المؤرخ برايان ميرفي، كانت الولايات المتحدة بحلول خمسينات القرن التاسع عشر تضم ما يصل إلى 8000 نوع مختلف من الأوراق النقدية المتداولة، بقيم متفاوتة حسب المكان والزمان.

ووصفت هذه الحالة بأنها "نظام غير فعال" نتج عن إصدار البنوك المختلفة لأوراق نقدية متباينة، دون معايير واضحة لقيمتها، وفقا لموقع iflscience.

هذا الوضع كان متوقعا جزئيا من قبل المشرعين الأوائل، فقد شهدت البلاد أزمة نقدية مماثلة قبل ذلك، إذ أشار إدموند راندولف في مؤتمر الدستور عام 1787 إلى "دمار النقود الورقية"، حيث كانت الأوراق الأمريكية تصدر وتتداول دون رقابة أو قيمة محددة.

وفقاً للمؤرخ جوشوا غرينبرغ، فإن مشكلة العملات الورقية كانت حادة في نيو إنجلاند، إذ أصدرت إدارة مؤيدة للنقود الورقية في رود آيلاند كميات ضخمة من الأوراق الحكومية في 1786، لتفقد قيمتها بسرعة، وأدت إلى تساؤلات أخلاقية حول الديون المسددة بهذه الأوراق.

البنوك والفوضى التنظيمية

مع مرور الوقت، انتشرت البنوك المرخصة أو الخاضعة لتنظيم الولايات بشكل سريع، حيث كتب غرينبرغ: "بين 1782 و1860، تم فتح أكثر من 2000 بنك، وأصدروا ما يقرب من 10000 ورقة نقدية فريدة، وفق أنظمة متناقضة أحياناً".

وبالإضافة إلى الأوراق القانونية، كانت هناك أوراق شبه قانونية صادرة عن التجار والشركات والحكومات المحلية، ما زاد من تعقيد المشهد النقدي.

الحياة اليومية في الفوضى

كانت قيمة النقود تعتمد على مكان إصدارها، البنك، القوانين المحلية، وغيرها من المعلومات المعقدة. سجل أحد المسافرين في 1840: "انطلقت من فيرجينيا بالنقود المحلية، واستبدلت 20 دولارا بورقة من بنك ويست يونيون، دفعت 3 دولارات مقابل فطور، استلمت 100 دولار من تينيسي، واضطررت لاستبدالها مقابل 88 دولارا من نقود كنتاكي".

في بعض الحالات، كانت جميع الأوراق مرفوضة إلا تلك الصادرة عن سكة حديد بالتيمور وأوهايو، ما يعكس مدى الفوضى المالية آنذاك.

حتى الأوراق المزخرفة لم تكن دائما دليلا على المصداقية، إذ كانت بعض الأوراق تحتوي على صور سانتا كلوز لتشجيع الناس على قبولها.

وأوضح الأستاذ مات جاريمسكي من جامعة ولاية يوتا: "ورقة بنك هوارد بقيمة 5 دولارات تحتوي على صورة الرئيس وبجانبها صورة سانتا كلوز على الزلاجة، وتُلزم البنك بدفع قيمتها بالذهب والفضة".

توحيد الدولار: خطوة الحرب الأهلية

الحاجة إلى توحيد العملة جاءت مع الحرب الأهلية، في أول شهرين من 1862، كانت الحكومة الفيدرالية في أزمة مالية شديدة، إذ انخفضت الإيرادات من 60 مليون دولار سنويا إلى 42 مليون دولار.

استجابت الحكومة بطباعة 150 مليون دولار من الأوراق النقدية القانونية المسماة "غرينباك"، باللون الأخضر المميز، لدفع رواتب الجنود والمستلزمات، موحدة بذلك الأوراق النقدية لجميع الولايات الشمالية لأول مرة، وأسس هذا لتوحيد الدولار.

في الوقت نفسه، ظهرت البنوك الوطنية التي تنظمها الحكومة الفيدرالية، ما أتاح تمويلا إضافيا للحرب وأكسب الأوراق النقدية الجديدة مصداقية وقيمة ثابتة، وبذلك انتهت حقبة الفوضى النقدية التي امتدت لعقود، وبات الدولار الأمريكي موحدا وقابلا للثقة على مستوى الدولة بأكملها.


مدار الساعة ـ