أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

النعيمي يكتب: إدارة الأزمات ما بين الترحيل والحل.. بين منطق التأجيل وثقافة المعالجة الفورية


العقيد المتقاعد فهد موفق النعيمي

النعيمي يكتب: إدارة الأزمات ما بين الترحيل والحل.. بين منطق التأجيل وثقافة المعالجة الفورية

مدار الساعة ـ
النعيمي يكتب: إدارة الأزمات ما بين

في عالم سريع التغير، لم تعد الأزمات أحداثاً استثنائية، بل أصبحت جزءاً من البيئة التشغيلية للمؤسسات والدول على حد سواء. والسؤال الجوهري لم يعد: هل ستقع الأزمة؟ بل أصبح: كيف نتعامل معها؟

وهنا يظهر اتجاهان إداريان متباينان:

الاول : إدارة تقوم على ترحيل الأزمة وتأجيل مواجهتها،

والآخر : تقوم على المعالجة الفورية والحل المنهجي المنظم

حيث ان ترحيل الأزمة هو تأجيل اتخاذ القرار أو الاكتفاء بإجراءات شكلية لا تعالج جذور المشكلة، بدافع تجنب المواجهة أو انتظار ظروف أفضل ، وقد يبدو هذا الخيار مريحاً في المدى القصير، لكنه يحمل في طياته مخاطر استراتيجية.

السؤال الذي يطرح نفسه ، لماذا يتم ترحيل الأزمات؟

• الخوف من اتخاذ قرار حاسم.

• غياب المعلومات الدقيقة.

• ضعف التنسيق بين الجهات.

• اعتقاد أن الأزمة مؤقتة وستزول تلقائياً.

لكن الواقع الإداري يؤكد أن الأزمات المؤجلة لا تختفي، بل تتراكم وتتضخم.

ومن جهة ثانية فأنه من مخاطر تكدس الأزمات وترحيلها

1. ارتفاع الكلفة المالية / كل يوم تأخير يعني خسائر إضافية، سواء في الإنتاج، السمعة، أو الموارد.

2. تآكل الثقة المؤسسية / عندما تتكرر الأزمات دون حل جذري، يفقد الموظفون والعملاء الثقة بالإدارة.

3. تحول الأزمة إلى أزمة مركبة / الأزمة الصغيرة قد تتحول إلى سلسلة أزمات مترابطة يصعب احتواؤها.

4. ضغط نفسي وتنظيمي داخلي / تراكم الملفات العالقة يخلق بيئة عمل مشحونة ويضعف الأداء.

5. مخاطر قانونية وتشريعية / في بعض القطاعات – خصوصاً الصناعية والمينائية والساحلية – قد يؤدي التأجيل إلى مساءلات قانونية أو حوادث جسيمة.

اما بخصوص ثقافة الحل الفوري وإدارة الأزمة بفعالية ، حيث ان إدارة الأزمات الحديثة تقوم على مبادئ واضحة:

• الاستجابة السريعة المدروسة

• التحليل الفوري للأسباب الجذرية

• اتخاذ القرار في الوقت المناسب

• التواصل الشفاف

• تحويل الأزمة إلى فرصة للتطوير

كما ان الحل الفوري لا يعني التسرع، بل يعني التحرك وفق خطة واضحة تمنع تفاقم المشكلة ، وقد أثبتت التجارب في المدن الساحلية والاقتصادية – مثل نموذج العمل المؤسسي في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة – أن سرعة التنسيق بين الجهات المختلفة عنصر حاسم في احتواء الأزمات قبل اتساع نطاقها ، حيث ان الإدارة الاستباقية تدرك أن كل أزمة غير محلولة هي قنبلة مؤجلة.

وهنا اقدم استفسار آخر. ، لماذا يجب حل الأزمات فوراً؟

1. الحفاظ على السمعة المؤسسية.

2. تقليل الخسائر المالية.

3. منع انتقال الأزمة إلى أطراف أخرى.

4. حماية الأرواح في القطاعات الحساسة.

5. تعزيز ثقافة الثقة والشفافية.

كون المؤسسات الناجحة لا تُقاس بقدرتها على تجنب الأزمات، بل بقدرتها على احتوائها بسرعة وتحويلها إلى نقطة تحول إيجابية.

وأخيرا وليس اخراً

ان الفرق بين مؤسسة تنهض من أزمتها وأخرى تنهار لا يكمن في حجم الأزمة، بل في طريقة التعامل معها ، كون ترحيل الأزمات قد يمنح هدوءاً مؤقتاً، لكنه يزرع اضطراباً مستقبلياً ، أما الحل الفوري المدروس فيبني ثقة، ويعزز استقراراً، ويصنع قيادة حقيقية.

إدارة الأزمات ليست خياراً تكتيكياً، بل ثقافة مؤسسية تقوم على الجرأة في القرار، والوضوح في الرؤية، والمسؤولية في التنفيذ ، وفي عالم تتسارع فيه المتغيرات، يصبح التأجيل مخاطرة، بينما يصبح الحسم الواعي ضرورة استراتيجية لا تحتمل الانتظار.

مدار الساعة ـ