أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

التحايل على توظيف ذوي الإعاقة.. بين النص القانوني والواقع العملي

مدار الساعة,مناسبات أردنية
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب يزن كريشان -

في الوقت الذي تتسابق فيه المؤسسات لإبراز مسؤوليتها المجتمعية وشعاراتها الداعمة للتنوع والتمكين لا يزال بعض أصحاب العمل يمارسون أساليب التفاف غير مباشرة للتهرب من توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة رغم وجود تشريعات تُلزم بتوفير فرص عادلة لهم ومن أبرز هذه الأساليب عرض وظائف لا تتناسب مع طبيعة الإعاقة في محاولة لإجبار المتقدم على الرفض بحيث يُستخدم ذلك لاحقًا ذريعةً رسمية لعدم التعيين.

هذه الممارسات لا تمثل مجرد مخالفة إدارية بل تعكس خللًا في فهم فلسفة الدمج الوظيفي فالتشريعات التي أُقرت عالمياً وعربياً لم تُصغَ بهدف استيفاء نسب رقمية شكلية وإنما لضمان حق أساسي من حقوق الإنسان وهو الحق في العمل الكريم الذي يتناسب مع القدرات الفعلية للفرد لا مع القيود المفترضة عليه.

إن توجيه شخص ذي إعاقة حركية إلى وظيفة تتطلب جهداً بدنياً شاقاً مع توفر وظائف مكتبية أو إشرافية مناسبة لا يمكن اعتباره عرضا حقيقيا للتوظيف بل هو شكل من أشكال الإقصاء المقنّع. وهذا السلوك يفرغ سياسات الدمج من مضمونها ويحوّلها إلى إجراءات شكلية تُمارَس لإغلاق الملفات الرسمية لا لفتح أبواب الفرص.

الأخطر من ذلك أن هذه الممارسات تُضعف ثقة الأشخاص ذوي الإعاقة بالمؤسسات وسوق العمل وتخلق لديهم شعورا بأن القوانين التي وُضعت لحمايتهم لا تجد طريقها إلى التطبيق الفعلي. كما أنها تحرم الشركات نفسها من طاقات بشرية قادرة على الإبداع والإنتاج إذا ما وُضعت في المكان المناسب.

الحل لا يقتصر على تشديد الرقابة، بل يتطلب تغييرا ثقافيا داخل بيئات العمل يبدأ من إدارات الموارد البشرية ويمتد إلى ثقافة المؤسسة بأكملها فالتوظيف العادل لا يعني منح فرصة بدافع الشفقة بل اختيار الشخص المناسب للمهمة المناسبة وفق معيار الكفاءة مع توفير الترتيبات التيسيرية المعقولة التي تمكّنه من أداء عمله بفعالية.

إن تمكين ذوي الإعاقة في سوق العمل ليس التزاما قانونيا فحسب بل مؤشر حضاري يقاس به وعي المجتمعات وعدالة مؤسساتها وكل شركة تلتزم بروح القانون لا بنصّه فقط تسهم في بناء اقتصاد أكثر شمولًا ومجتمع أكثر إنصافاً حيث لا تُقاس قيمة الإنسان بقدراته الجسدية بل بإمكاناته وإرادته وما يستطيع أن يضيفه من أثر حقيقي.


مدار الساعة ـ