أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الكايد يكتب: القانون لا يقبل للتجزئة


المحامي علاء مصلح الكايد

الكايد يكتب: القانون لا يقبل للتجزئة

مدار الساعة ـ

في خضم الجدل الدائر حول أحقية أو عدم أحقية أمين عام حزب العمال د. رلى الحروب بالمقعد النيابي الذي شغر بسقوط عضوية النائب محمد الجراح، لا بد من التطرق للأمر من زاويتين، القانونية ثم السياسية.

وكعضو في اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، التي وضعت مشاريع قوانين الأحزاب والانتخاب، والتي ذهب قصدها التشريعي في المادة (٥٨) من قانون الانتخاب الى الحفاظ على المقاعد المخصصة لفئتي الشباب والمرأة، منذ الترشيح وحتى شغل المقاعد، أعرض التفصيلات القانونية الآتية:

1 - جاءت المادة (٥٨) من قانون الانتخاب بأحكام متدرجة، وجاءت الفقرة الرابعة منها معطوفة على ما سبقها، وهي فرع يتبع الأصل تبعا للقاعدة القانونية، وكانت كالآتي:

الفقرة الأولى للمقاعد الشاغرة من غير الكوتا أو المخصصة.

الفقرة الثانية لكوتا المسيحيين والشركس والشيشان.

الفقرة الثالثة للمقاعد المخصصة للشباب والمرأة.

وتعلقت بأسباب الشغور الاعتيادية (فقدان الاهلية، الوفاة، الاستقالة من المجلس وغيرها)

أما الفقرة الرابعة فقد عالجت الصفة المستحدثة الخاصة بفصل النائب من حزبه او استقالته منه، أي اضافت حكما يتيح فقد مقعده النيابي وشغوره تبعا لزوال الصفة، وجاءت معطوفة على ما سبقها من الفقرات في كيفية ملء الشاغر، ولو كرر المشرع في هذا الفرع ذات الاحكام الواردة في الفقرات التي سبقتها لخالف بذلك قاعدة "المشرع لا يلغو"، ولكانت تلك الإضافة من لزوم ما لا يلزم، ولو جاء بحكم مختلف عما سبق سنكون أمام عوار تشريعي وتناقض لا يقبله المنطق القانوني.

2 - يستند الحزب الى قاعدة "اللاحق ينسخ السابق"، وهذا مبدأ قانوني لا ينطبق على هذه الحالة، إذ لا يجوز ان تتعارض نصوص التشريع الواحد، بل هي قاعدة يؤخذ بها زمانيا عند صدور قانون يعدل حكما جاء في قانون سابق، او قانون يعدل ما ورد في تشريع أدنى منه كالنظام او التعليمات.

3 - ان العبرة التي تغيّاها المشرّع في المادة مدار الخلاف هي إحداث تمايز بين القائمتين العامة (الحزبية) والمحلية، ولو كان قد قصد غير ذلك لما افرد احكاما خاصة لملئ المقاعد الشاغرة في القائمة العامة تختلف عن تلك في القائمة المحلية، وإن تفسير الحزب للمادة يساوي بين القائمتين، تماما كما لو كان نص الفقرة (أ) من المادة (57) المتعلق بالقائمة المحلية هو ذاته المتعلق بالقائمة العامة، وهذا تفسير رغائبي، ولا يستقيم مع القصد التشريعي، إضافة لكون تفسير الحزب للفقرة (٤) من المادة (٥٨) يساوي في الحكم بينها وبين الفرع الأول من ذات المادة، وهذا لا يوافق المنطق القانوني كذلك.

وفي البعد السياسي، يُعَدّ الأمين العام لأي حزب بمثابة الرمز الروحي الساعي الى تماسك جبهة الحزب وصون وحدة صفوفه من التشرذم والتصدع، وفي معظم الممارسات نجد أنه ينأى بنفسه عن الترشح أو يتخيّر موقعا متأخرا على القائمة الانتخابية دون مزاحمة لأي عضو، بينما كان ما شهدناه من تصريحات على مدار الأيام الماضية يمثل اختزالاً للمشهد الحزبي بشخص الأمين العام، وسادت الأنا على الخطاب، وحُمِّل المشهد أكثر مما يحتمل، خصوصا بعد عملية تجريف المرشحين التي تمثلت بفصل مرشح الشباب الثاني استباقيا والتي سيدفع ثمنها الحزب من خلال خسارة الشاغر في حال تعذر ملئه من شاب وذهابه الى حزب آخر بموجب القانون.

لا أظن أن مؤسسات الدولة بصدد تطويع القوانين لمحاربة شخص ما، لا سيّما إذا كان هذا الشخص نائباً سابقا، لكن وبالمقابل؛ اثبتت التجربة الانتخابية لحزب العمّال بعمومها انها انقلابية إزاء التحالفات، ولم تكن مستقرة في يوم من الأيام وبلغ تراشق الاتهامات ذروته في انتخابات سابقة تماما كما يجري اليوم.

أن الاختلاف سُنّة العمل السياسي، وهو مشروعٌ طالما بقي ضمن الأطر الدستورية والقانونية وأصول العمل السياسي، وأبواب القضاء مشرّعة لكل من يدّعي الحق، وهو نزيه مستقلّ لا يعبأ بالبعد السياسي لأي قضية، وقد سبق له وأن قرّر مرارا إبطال قرارات رسمية كان آخرها إلغاء قرارين لمجلس الوزراء الحالي بإحالة موظفين الى التقاعد بصورة مخالفة للقانون، وهو الذي حاكم مسؤولين ومدراء أجهزة أمنية ونواب ووزراء أودعوا الى السجون لقضاء محكومياتهم.

من حق الجميع أن يختلف، لكن المهم اليوم ان ينظر من يشكّك بآثار ادعاءاته، وانعكاسها على مشروع الدولة بالتحديث ككُلّ، وخاصة عند التعاطي مع حقوق الفئة الأهم والأكبر، فئة الشباب، فهم ليسوا مجرد ارقام لغايات التأسيس، ولا ديكورا لتجميل المشهد الحزبي، ولا مجرد أعضاء في الحملات الانتخابية وحملة يافطات، بل هم ركن اساس في نجاح المنظومة او تراجعها، خاصة إذا صدر الفعل عن قيادة حزب مهمته الدفاع عن حقوق الفئات الضعيفة وفق ما يدلّل عليه اسمه وادبياته.

لا نريد أن تتضرر رسالة التحديث السياسي، وعلى ذات الصعيد لا نريد أن يكون حزب العمال هو الخاسر الأكبر، فنظرته للشباب وتصعيدهم باتت على المحك، وإذا تعذر ايجاد مرشح شاب آخر من قائمته فلن يبقى المقعد للحزب، وتلك خسارة أخرى.

مدار الساعة ـ