أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

عليان يكتب: مريم والصهيونية… دروس في التخطيط


غازي عليان
أمين عام حزب مسار والنائب السابق

عليان يكتب: مريم والصهيونية… دروس في التخطيط

غازي عليان
غازي عليان
أمين عام حزب مسار والنائب السابق
مدار الساعة ـ

في عالم السياسة لا مكان للصدف، بل للخطط والاستراتيجيات طويلة الأمد. وعندما ننظر إلى تجربة المليارديرة مريم أديلسون وزوجها الراحل شيلدون أديلسون، نجد مثالًا واضحًا على كيفية توظيف المال في خدمة مشروع سياسي محدد. فقد كانا من أكبر الداعمين لدونالد ترامب خلال حملاته الانتخابية، وأنفقا مئات الملايين من الدولارات لدعم سياسات تتوافق مع رؤيتهما، خصوصًا فيما يتعلق بإسرائيل.

هذا الدعم لم يكن بلا مقابل سياسي، إذ تزامن مع قرارات مهمة مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، إلى جانب مطالب بدعم خطوات تتعلق بضم الضفة الغربية والقدس، وهي توجهات انسجمت مع سياسات اليمين الإسرائيلي المتطرف، كما ظهر في تصريحات وقرارات سموتريتش وبن غفير، وسط صمت دولي واضح، باستثناء الموقف الأردني الرسمي الذي واصل التحذير من خطورة هذه السياسات والدفاع عن الوضع التاريخي والقانوني في القدس.

وفي المقابل، استطاعت الصهيونية السياسية، وبدعم أمريكي وغربي، أن تستثمر في الانقسامات داخل المنطقة، وأن تعيد رسم خرائط النفوذ، حتى أصبح العالم العربي والإسلامي يعيش حالة من التمزق والصراعات الداخلية، وكأن الوطن الواحد تحول إلى أوطان متفرقة، تتغير فيها الحكومات وتُستنزف فيها الموارد.

هنا تظهر المفارقة المؤلمة: فبينما يعمل خصوم الأمة وفق تخطيط طويل الأمد، واستثمار سياسي مدروس، ينفق العالم العربي مئات المليارات دون رؤية موحدة أو مشروع جامع يحقق مصالحه. المشكلة ليست في نقص المال، بل في غياب التخطيط والتنسيق والاستراتيجية.

إن التجربة السابقة، مهما اختلفنا معها، تقدم درسًا واضحًا: المال بلا رؤية يتحول إلى عبء، أما المال المصحوب بخطة واضحة، فيتحول إلى قوة تأثير حقيقية.

والسؤال الذي يبقى مطروحًا: متى يتحول الإنفاق العربي إلى مشروع سياسي واقتصادي وإعلامي منظم، يخدم مصالح الأمة ويحمي مستقبلها؟

مدار الساعة ـ