أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الحكومة تعود للمحافظات


فهد الخيطان

الحكومة تعود للمحافظات

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

عادت الحكومة لجولة ثانية من اجتماعات مجلس الوزراء في المحافظات هذا العام، استهلتها بالكرك. الجولة الأولى العام الماضي شملت جميع المحافظات، وكانت مناسبة لتحديد الأولويات التنموية والخدمية لكل محافظة.

والعودة هذه السنة، فرصة للوقوف على ما تم إنجازه من مشاريع تم إقرارها في اجتماعات العام الماضي، واعتماد حزم المشاريع المقررة هذا العام.

المهم في هذا التقليد أن الحكومة تنتقل من أسلوب الفزعات التنموية والحملات الخدمية العاجلة، إلى العمل المنظم والمبرمج وفق رؤية التحديث الاقتصادي وبرنامجها التنفيذي، ضمن جدول أولويات قابل للمتابعة وقياس الأثر، يلمسه المواطنون في حياتهم اليومية بشكل مباشر.

بعد حل المجالس البلدية المنتخبة، ومجالس المحافظات، أصبحت المسؤولية كاملة تقع على عاتق الحكومات منفردة. ومن المتوقع أن يستمر هذا الوضع حتى النصف الأول من العام القادم، هو الموعد المحتمل لإجراء انتخابات بلدية، وتشكيل مجالس جديدة للمحافظات وفق صيغة مختلفة.

اعتماد الحكومة لنهج قيادة العمل من الميدان مباشرة، تذكر بمراحل تاريخية سابقة، كانت الحكومات فيها تعتمد الخطط التنموية، وتتولى الإشراف على تنفيذها، عبر أذرعها في المحافظات.

الجديد هنا أن مجلس الوزراء بكامل هيئته، يذهب لكل محافظة، لمناقشة المطالب التنموية والخدمية مع نواب وأعيان وممثلي الهيئات المعنية، ومن ثم إقرار برنامج عمل ملزم للتنفيذ.

رئيس الوزراء في مقابلة تلفزيونية قبل أسابيع، قال إن من حق المواطن مساءلة الحكومة إن تأخر تنفيذ بعض المشاريع عن موعدها.

تجربة الحكومة في المحافظات، تفتح بابا لإعادة مناقشة ما ساد من قناعات بخصوص نهج اللامركزية ومجالسها في المحافظات.

لقد أظهرت خبرة السنوات القليلة الماضية من عمل مجالس المحافظات، أن التنمية والخدمات في الأطراف،لن تحقق غاياتها دون جدول أعمال على المستوى الوطني، تتولى الحكومة إعداده والإشراف على تنفيذه.

يمكن لمجالس مفوضة من قطاعات منتخبة، إلى جانب المجالس البلدية، أن تلعب دورا محوريا في تحديد الأولويات، ومتابعة التنفيذ، خاصة المجالس البلدية، دون أن تتدخل في الموازنات وأوجه إنفاقها.

لقد تباطأت مشاريع تنموية وخدمية في عديد المحافظات سابقا، بسبب التجاذبات داخل المجالس المنتخبة،ومحاولات توجيه المشاريع وفق اعتبارات جهوية ومصلحية، ومناكفة الإدارات الحكومية لنفس الحسابات.

وفي بلد بحجم الأردن ومساحته، تبين بالدليل القاطع أن صاحب أعلى منصب في الحكومة"رئيس الوزراء" يستطيع أن يتفقد مشاريع في محافظتين أو أكثر في نفس اليوم. وأن مجلس الوزراء قادر على الانتقال بكامل طاقمه إلى أبعد محافظة، ليعقد اجتماعا مطولا، ثم يعود إلى العاصمة ليواصل عمله في نفس اليوم.

بمعنى آخر يمكن إدارة التنمية والخدمات في المملكة والتحكم فيها بقيادة مركزية فاعلة، وفرق متابعة نشطة، وقيادات إدارية كفؤة وشجاعة في المحافظات، دون الحاجة لحلقات وسطية متعددة تعرقل مسارات العمل، وتحبط الراغبين بالإنجاز.

وما يجعل القيادة المركزية فعالة حقا، هو أن الاجتماع الوزاري في كل محافظة، تتبعه زيارات شبه يومية للوزراء لتلك المحافظات، وجولات ميدانية لا تتوقف لرئيس الوزراء، وتواصل مستمر مع القيادات الحكومية في أرجاء البلاد.

على كل حال، أمامنا تجربة العام الثاني لاجتماعات الحكومات في المحافظات، وبعدها يمكن أن نعاين الوقائع، لنقدر ما إذا كان هذا التحول في نهج القيادة الحكومية، قد حقق أهدافه أم لا.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ