يعتبر قطاع الأعلاف أحد الركائز الأساسية لإستدامة قطاع الثروة الحيوانية في الأردن وعنصر محوري في منظومة الأمن الغذائي والإقتصاد الزراعي المحلي.إلا أن هذا القطاع يواجة تحديات متراكمة في مقدمتها الإعتماد شبه الكامل على إستيراد الأعلاف والحبوب العلفية في ظل التغيرات المناخية وإرتفاع تكاليف الإنتاج والنقل عالمياً الى جانب محدودية القدرة الإنتاجية المحلية.
من خلال الإطار التشريعي والتنظيمي لهذا القطاع،نظّم قانون الزراعة رقم (13) لسنة 2015 وتعديلاته قطاع الأعلاف بشكل واضح حيث عرًف مادة الأعلاف بأنها"أي مادة أولية لم يدخلها خلط تستعمل في تغذية الحيوانات سواء أكانت من مصدر نباتي أوحيواني" ،أما الإضافات العلفية فتعًرف بأنها"الأملاح المعدنية والقيتامينات والأحماض الأمينية والإنزيمات والخمائر والأحماض العضوية والمعادن ومضادات الكوكسيديا والمواد التي تدخل في تغذية الحيوانات والأحياء المائية سواء في العلف أو مياه الشرب أو إعطائها بشكل مباشر مما يساعد في تحسين الإنتاج". ويعرف العلف المصنع بأنه " أي مخلوط من العلف الخام والإضافات العلفية". وإنبثق بناءاً عليه حسب المادة 4 والمادة 8 من القانون تعليمات تسجيل مواد العلف الخام من أصل حيواني والعلف المصنع والإضافات العلفية رقم 10 ز لسنة 2016 ، وتعليمات تحليل مواد العلف الخام والمصنع والإضافات العلفية وإختبارها مخبرياً رقم 2 لسنة 20218 بالإضافة الى تعليمات إجازة المواد العلفية المستوردة رقم /1زلسنة 2016 .يبين واقع الإنتاج المحلي للأعلاف رغم انتشار زراعتها في معظم محافظات المملكة أبرزها المفرق، الزرقاء،إربد، الكرك أن الانتاج المحلي يظل محدوداً ولا يلبي الطلب المتزايد ويعتمد على توفر الأراضي الزراعية والهطول المطري ومصادر المياه. ففي المناطق البعلية ينتشر زراعة الشعير العلفي بينما تتركز الأعلاف الخضراء مثل البرسيم والذرة العلفية في المناطق المروية مثل الأزرق والضليل والأغوار وأجزاء من إربد والمفرق.وتساهم مخلفات المحاصيل الزراعية مثل التبن الناتج من مخلفات الحبوب وسيلاج الذرة في تغذية الحيوانات إلا أن الإستفادة منها محدودة بسبب ضعف التصنيع ومحدودية التقنيات الحديثة لرفع قيمتها الغذائية. حسب خصائص البيئة الأردنية والمعلومات الرسمية يعتمد الأردن بشكل شبه كامل على إستيراد الحبوب العلفية منها محصول الشعير الذي يبلغ الإستهلاك السنوي منها حوالي( 1.1 )مليون طن بينما لا يتجاوز الإنتاج المحلي( 25 ) ألف طن فقط أي ما يعادل ( 2% ) من الإستهلاك.أما محصول القمح فيبلغ الإستهلاك السنوي حوالي( 975 ) ألف طن بينما لا يغطي الإنتاج المحلي سوى( 3% ) من الإستهلاك ويتم استيراد( 1.15-1.25 ) مليون طن سنوياً لتلبية الإحتياجات الغذائية مع إستخدام جزء من القمح كعلف في بعض المواسم.بينما هناك إنتاج محدود من محصول الذرة العلفية بشكل تجاري ويبلغ الإستهلاك السنوي حوالي( 740 ) ألف طن يتم إستيرادها كاملة وتستخدم في أعلاف الدواجن والماشية. معنى ذلك بشكل عام لا يغطي الإنتاج المحلي من الحبوب العلفية أكثر من 5% من إحتياجات السوق. من أبرز التحديات التي يواجهها هذا القطاع شح المياه والتغير المناخي كون المحاصيل العلفية تعتبر من المحاصيل عالية الإستهلاك للمياه، والإعتماد المرتفع على الأسواق العالمية مما يجعل السوق المحلي عرضة لتقلبات الأسعار وتكاليف الشحن والإضطرابات الجيوسياسية ،عدا عن ضعف البنية التحتية من تخزين وفحص وتعقيم وتصنيع العفل لتحويل المخلفات الزراعية إلى أعلاف ذات قيمة مضافة وتفاوت جودة المنتجات ،والأهم تراجع المراعي الطبيعية ومحدودية الأبحاث العلمية المتخصصة في تطوير أصناف علفية متحملة للجفاف. ورغم التحديات التي يواجهها قطاع الأعلاف في الأردن، لا تزال هناك فرص واقعية لتعزيز الإستدامة ورفع مستوى الإكتفاء الذاتي، من خلال تبنّي مقاربة مرحلية متكاملة تأخذ بعين الإعتبار الموارد المائية والإعتبارات الإقتصادية والبيئية.فعلى المدى القصير يمكن تعزيز إدارة المخزون الإستراتيجي وتنظيم عمليات الإستيراد مع تطوير مرافق التخزين ومراكز الفحص بما يضمن ضبط جودة الأعلاف المحلية والمستوردة والحد من الفاقد. أما على المدى المتوسط فيمكن التوسع في زراعة محاصيل علفية أقل إستهلاكاً للمياه ومقاومة للجفاف، مثل الشعير العلفي المحسّن، والإستثمار في تقنيات تحويل المخلفات الزراعية إلى أعلاف مُعالجة ذات قيمة غذائية وإقتصادية أعلى، مثل السيلاج ،يرافق ذلك تعزيز برامج الإرشاد والتدريب على التغذية الذكية وتحسين كفاءة إستخدام الأعلاف.أما على المدى الطويل فيمكن الإستثمار في البحث العلمي لتطوير أصناف علفية محلية متحملة للجفاف، وبناء سلسلة قيمة وطنية متكاملة لقطاع الأعلاف إلى جانب مواءمة سياسات المياه والغذاء ضمن إطار وطني موحد يدعم الأمن الغذائي.في الخلاصة إن محاولة تحقيق الإكتفاء الذاتي الكامل من الأعلاف في الأردن ليس هدفاً مستحيلاً ولا يتحقق على المدى القريب، لكنه مسار قابل للتحسّن التدريجي في حال تم التعامل معه برؤية استراتيجية ويتطلب ذلك تنسيقاً فعالاً للقطاع الحكومي، والقطاع الخاص، ودعم المزارعين، وتعزيز البحث العلمي، إلى جانب تبنّي حلول ذكية ،مع توظيف الإقتصاد الأخضر في الإستفادة من الموارد المتاحة وتقليل الفاقد للمخلفات الزراعية ورفع كفاءة سلاسل الإنتاج للأعلاف بما يحقق إستدامة إقتصادية وبيئية على المدى الطويل.مصادر ومراجع • قانون الزراعة رقم 13 لسنة 2015 وتعديلاته• وزارة الزراعة ـ الأردن ،التقرير الاحصائي السنوي آخر ثلاث سنوات• دائرة الإحصاءات العامة ـ الأردن (DOS) — نشرات وبيانات عن الثروة الحيوانية والإنتاج. • تقارير ومبادرات حول التغذية الحيوانية، التكيف مع الجفاف وتحسين إنتاجية المؤاعي، ICARDA• تقارير USDA حول حالة قطاع الأعلاف في الأردن، مدعومة بإحصاءات حديثة .• https://www.iofs.org• https://fas2.stg.platform.usda.gov• https://www.world-grain.com