أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

تفسير اسمي الله 'الملك والمليك' ومقتضياتهما الإيمانية

مدار الساعة,شؤون دينية
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -قال الله تعالى: ﴿ فَتَعَالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ﴾ [المؤمنون: 116].

وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ ﴾ [القمر: 54، 55].

المعنى:

الله تعالى هو الملِكُ الحق، المالك لكل شيء، فله ملك السماوات والأرض وما بينهما، وملكه تام مطلق، لم يسبقه عدم ولا يلحقه زوال، ولا نقص في ملكه بوجه من الوجوه، بل لو أعطى كل مخلوق ما يرجو ويتمنى ما نقص ذلك من ملكه شيء، قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: (يَا عِبَادِي! لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْت كُلَّ وَاحِدٍ مَسْأَلَته، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ) رواه مسلم.

وحقيقة الملك إنما تتم بالعطاء والمنع؛ والإكرام والإهانة؛ والإثابة والعقوبة؛ والغضب والرضا؛ والتولية والعزل؛ وإعزاز من يليق به العز، وإذلال من يليق به الذل، وهذه الأمور مجتمعة من صفات الله تعالى التي لا يشاركه فيها أحد، قال تعالى: ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [سورة آل عمران: 26]، وقال تعالى: ﴿ يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ [غافر: 16].

مقتضى اسمي الله الملِك المليك وأثرهما:

هذان الاسمان يُبيّنان كمالَ ملك الله تعالى، ونقصَ ملك الإنسان، وأن الإنسان في حقيقته عبد مملوك لخالقه، وأن ما يملكه إنما هو ملك لله على الحقيقة، لأن ملكية الإنسان ملكية نسبية مؤقتة، وأن المالك الحقيقي هو الله تعالى، فلا يجوز للإنسان حينئذ أن يتجاوز هذه الحقيقة بالطغيان والتعالي والتكبّر، كما حكى الله تعالى عن طغيان فرعون الذي تجاوز حدوده كإنسان ضعيف مخلوق: ﴿ وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾ [الزُّخرف: 51].

ويقتضي هذان الاسمان كذلك أن يسأل العبد ربه بأن يعطيه ويغنيه، لأن الله هو الملِكُ الحقُ الذي بيده ملك كل شيء وخزائنه ومقاليده ومفاتيحه، فهو المالك لكل شيء حقيقة، وهو المعطي المانع سبحانه جلّ في علاه.


مدار الساعة ـ