مدار الساعة -يلجأ أغلب سكان نصف الكرة الشمالي إلى تخزين البطاطا، ما يؤدي إلى ظهور براعم عليها، أو يتحول بعضها إلى اللون الأخضر، ويقوم الكثير بتقشيرها وطهيها مباشرة، إلا أن خبراء سلامة الأغذية يحذرون أن البطاطس المنبتة أو الخضراء قد تحتوي على مستويات مرتفعة من السولانين والشاكونين، وهما سموم طبيعية لا يقضي عليها الطهي، وتشكل خطراً على الصحة.
البطاطس لا تحتاج إلى التعفن لتصبح غير صالحة للأكل، فقد تبدو متماسكة وسليمة ظاهرياً، بينما تخفي في طياتها مستويات من السموم الطبيعية تتجاوز الحدود الدولية، ومعظم المطابخ المنزلية لا تملك وسيلة موثوقة للكشف عنها.وراء هذا الخطر مجموعة من المركبات الكيميائية التي لم يسمع بها معظم المستهلكين، لكنها كانت جزءاً من بيولوجيا البطاطس لآلاف السنين.في جميع العائلة الباذنجية والتي من ضمنها البطاطا، توجد سموم طبيعية مثل السولانين والشاكونين وهما جليكوألكالويدات، ما أنها توجد في البطاطا السليمة، لكن بكميات ضئيلة لا تشكل أي خطر على الإنسان، لكن في ظل ظروف معينة، مثل التعرض للضوء أو الكدمات أو الحرارة أو التقدم في العمر، ترتفع تركيزاتها بشكل حاد، خاصة بالقرب من البراعم والبقع الخضراء والعيون .تعمل هذه المواد كآليات دفاع كيميائية في النباتات، فعندما تتعرض البطاطا للإجهاد، كما هو الحال عند سوء التخزين أو التعرض للضوء، ترتفع مستويات الجليكوالكالويدات بشكل ملحوظ، وقد تصل أحياناً إلى تركيزات تُسبب المرض.في إحدى الحالات، أُدخل رجل إلى المستشفى لمدة ثلاثة أيام بسبب القيء والدوار وآلام المعدة بعد تناوله بطاطس مُنبتة، وفي حالة أخرى، عانت امرأة من الغثيان والإسهال بعد ساعات قليلة من تناولها بطاطس خضراء اللون، وفي كلتا الحالتين، تطابقت الأعراض مع أعراض التسمم المعروف بمادة السولانين.لا تُقلل طرق الطهي التقليدية، كالسلق والقلي والخبز، من محتوى الجليكوالكالويدات، إذ تبقى هذه المركبات مستقرة كيميائياً عند تعرضها للحرارة، قد يُساعد التقشير على تقليل التعرض لها، ولكن فقط عندما تكون البطاطا متماسكة وخالية من أي اخضرار داخلي.إن البراعم والقشرة الخضراء ليست مجرد عيوب سطحية، بل تشير إلى تغير التركيب الكيميائي الداخلي للبطاطا استجابةً للتقدم في العمر أو الإجهاد البيئي، هذه التغيرات بمثابة تحذيرات مرئية على تراكم الجليكوالكالويدات .معايير عمليةتُقدّم إرشادات جامعة ولاية آيوا الصادرة مجموعة من المعايير العملية:ـ تخلّص من أي حبة بطاطا ذابلة، أو طرية، أو ذات لون أخضر داكن تحت سطحها، أو التي يزيد طول إنباتها عن 2.5 سنتيمتر، إذا كان اللون الأخضر سطحياً وبقيت البطاطا متماسكة، فقد يُصبح تقشيرها آمنًا، ولكن فترة صلاحيتها للاستخدام تضيق بسرعة بمجرد بدء الإنبات.عندما تستعد البطاطا للتكاثر، تُفعّل دفاعاتها الكيميائية، خاصةً حول العينين والقشرة، ويؤكد تقرير السلامة الذي نشرته مجلة "ساوثرن ليفينغ" ، والذي يضم علماء أغذية من شركة كرافت هاينز، أنه بمجرد بدء الإنبات، تتغير تركيبة البطاطا الكيميائية، حتى وإن كانت لا تزال صلبة الملمس.التخزين في الثلاجةقد يبدو تخزين البطاطا في الثلاجة حلاً، لكنه ليس كذلك، فالبرودة تحوّل النشويات إلى سكريات، مما يؤدي غالباً إلى تغير لونها أثناء الطهي، والأهم من ذلك، أن التبريد لا يوقف إنبات البطاطس بمجرد عودتها إلى درجة حرارة الغرفة، لذا، يُنصح بتخزينها في مكان بارد (7-10 درجات مئوية)، مظلم، وجيد التهوية، باستخدام عبوات تسمح بمرور الهواء، مثل الأكياس الورقية أو الشبكية.لذا يجب الفحص البصري والاهتمام بالتخزين السليم، والتخلص من البطاطا المنبتة أو الخضراء الداكنة هي الطريقة الأكثر أماناً لحماية الأسرة من مخاطر السولانين والشاكونين.البطاطا المنبتة والخضراء.. سموم طبيعية لا يقضي عليها الطهي
مدار الساعة ـ











