أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

حدادين يكتب: التيار الإسلامي والتوازن السياسي في الأردن


المحامي الدكتور يزن دخل الله حدادين

حدادين يكتب: التيار الإسلامي والتوازن السياسي في الأردن

مدار الساعة ـ

يعيش الأردن مرحلة دقيقة تتطلب تعزيز صلابته السياسية والأمنية، مع إعادة ضبط العلاقة بين مؤسسات الدولة والقوى السياسية المختلفة، بما يضمن أن تظل الدولة المرجع الأساسي لكل المبادرات والاستراتيجيات الوطنية. في هذا الإطار، بات واضحًا أن أي قوة سياسية، بما فيها التيار الإسلامي، يجب أن تدرك حدود دورها في هيكل الدولة وألا تتجاوز الإطار الذي يرسّخه النظام السياسي والقانوني.

التيار الإسلامي الأردني، بعد سنوات من التباعد والتوجس، بدأ يعي أن مشاركته السياسية لا تمنحه تفوقًا مطلقًا، بل فرصة للعمل ضمن حدود الدولة والتعاون مع مؤسساتها. هذه المشاركة تأتي ضمن منظومة أوسع تتطلب الاعتراف بوجود تيارات سياسية أخرى، واحترام التنوع السياسي والاجتماعي، بما يعزز الاستقرار الداخلي ويجنب أي مغامرات تضع الدولة تحت الضغط.

الدولة الأردنية، التي لطالما اعتمدت على مؤسسات قوية لإدارة الصراعات الداخلية، تظهر اليوم قدرة واضحة على تحديد مسار العلاقات مع كل القوى السياسية. فهي تمنح مساحة للعمل السياسي، لكنها تضع خطوطًا واضحة لا يمكن تجاوزها، ما يؤكد أن الدولة وحدها هي المرجع النهائي لقرارات السيادة والاستقرار الوطني.

في هذا السياق، يعيد التيار الإسلامي قراءة موقعه في المشهد الوطني. فالتقاطع مع خطاب حماية الدولة والهوية الوطنية لم يعد تكتيكًا مرحليًا، بل التزامًا بالحدود التي وضعتها مؤسسات الدولة. الالتزام بهذه الحدود يعكس فهمًا متزايدًا بأن أي دور خارج الإطار المحدد قد يضع المصالح الوطنية في خطر، وأن الدولة هي القادرة على إدارة التوازن بين مختلف القوى السياسية والاجتماعية.

حتى النخب التقليدية، التي كانت تعتبر التيار الإسلامي خصمًا سياسيًا، بدأت اليوم تؤكد ضرورة احترام الدولة كمرجع شامل. وهذا الانفتاح لا يقلل من دور الإسلاميين، بل يضعه في المكان المناسب ضمن منظومة متكاملة تضمن مشاركة كل الأطراف دون الإضرار بصلاحيات الدولة أو وحدة قراراتها.

المرحلة القادمة تتطلب إدارة الخلافات بحكمة، وتحويل التناقضات إلى أدوات توازن داخل الإطار الذي تحدده الدولة. التيار الإسلامي مدعوّ للالتزام بهذه القواعد، والاعتراف بدور باقي التيارات السياسية في صون الاستقرار الوطني، بما يضمن أن القوة الداخلية للدولة ومؤسساتها تبقى الأساس.

الأردن، بموقعه الاستراتيجي وتركيبته المجتمعية، يظهر قدرة واضحة على استيعاب مختلف القوى ضمن رؤية وطنية متماسكة، تجعل من الدولة المرجع الأعلى لكل القرارات. هذه الصلابة الداخلية والالتزام المؤسسي هو ما يضمن حماية السيادة والهوية الوطنية، ويحول دون أي اختراق خارجي أو ضغوط تهدد وحدة الوطن.

هكذا، العلاقة بين الدولة والتيار الإسلامي ليست مجرد ملف سياسي داخلي، بل اختبار حقيقي للقدرة المؤسسية للدولة على ضبط المشاركة السياسية في حدودها. أي تجاوز لهذه الحدود لا مكان له، والنجاح في هذه المرحلة يعتمد على إدراك الجميع بأن الدولة الأردنية، بمؤسساتها القوية ومرجعيتها العليا، هي الضمانة الوحيدة لاستقرار البلاد. الالتزام بهذه القواعد ليس خيارًا، بل ضرورة وطنية لا يمكن التهاون فيها.

مدار الساعة ـ