أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الساكت: كيف حمى الاستقرار السياسي مسار الاقتصاد والصناعة الأردنية عبر 27 عامًا

مدار الساعة,أخبار اقتصادية,مناسبات أردنية,ذكرى الوفاء والبيعة,الحسين بن طلال,الملك عبدالله الثاني,غرفة صناعة عمان,المدن الصناعية
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - قال عضو غرفة صناعة عمّان المهندس موسى الساكت إن ذكرى الوفاء والبيعة تشكّل محطة وطنية عميقة الدلالة، تتجاوز طابعها الاحتفالي لتكون لحظة مراجعة هادئة لمسار دولة حافظت على توازنها واستقرارها السياسي والاقتصادي والصناعي على امتداد سبعةٍ وعشرين عامًا، في إقليم لم يعرف الهدوء ولا الاستقرار.

وأوضح الساكت أن هذه الذكرى تستحضر الامتداد الطبيعي لمسيرة الدولة الأردنية من عهد المغفور له بإذن الله الملك الباني الحسين بن طلال، إلى عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، أطال الله في عمره وأعز ملكه، حيث لم يكن الانتقال في القيادة انتقال أشخاص، بل انتقال نهج ورؤية دولة، جوهرها حماية الاستقرار، وبناء المؤسسات، وترسيخ مفهوم الدولة القادرة على الصمود وسط العواصف.

وأضاف أن الأردن دخل عهد الملك عبدالله الثاني في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، ترافقت مع حروب، وانقسامات، وانهيار اقتصادات، وتفكك دول، ما جعل الحفاظ على الاستقرار السياسي أولوية عليا انعكست مباشرة على الاقتصاد والصناعة والاستثمار، باعتبارها ركائز لا يمكن فصلها عن الأمن الوطني.

وبيّن الساكت أن الاستقرار الذي نعِم به الأردن لم يكن استقرارًا ساكنًا، بل استقرارًا منتجًا، أتاح للاقتصاد الوطني أن يعيد ترتيب نفسه تدريجيًا، وللقطاع الصناعي أن ينتقل من نمط تقليدي محدود إلى قطاع أكثر تنوعًا، يعتمد على القيمة المضافة، والتصدير، والتكنولوجيا، والشراكة مع القطاع الخاص.

وأشار إلى أن الصناعة الأردنية شهدت خلال عهد جلالة الملك عبدالله الثاني تحولات واضحة، تمثلت في توسع المدن الصناعية، ونمو الصناعات الدوائية، والغذائية، والهندسية، والكيماوية، ونجاح المنتج الأردني في الوصول إلى أسواق إقليمية ودولية، رغم التحديات المرتبطة بكلف الطاقة، وشح الموارد، وتقلبات الإقليم

وأكد الساكت أن ما تحقق لم يكن وليد قرارات اقتصادية معزولة، بل نتاج رؤية سياسية واضحة قادها جلالة الملك، تقوم على حماية الدولة من الانزلاق إلى الفوضى، والحفاظ على الاعتدال السياسي، وبناء شبكة علاقات دولية متوازنة، منحت الأردن مصداقية سياسية انعكست ثقةً اقتصادية واستثمارية.

وقال إن الدور السياسي للأردن في الإقليم، خصوصًا في ملفات فلسطين، والقدس، والأزمات الإقليمية، شكّل عامل استقرار داخلي، ورسالة واضحة بأن الدولة الأردنية تمتلك موقفًا ثابتًا، غير قابل للاهتزاز، ما عزز ثقة المستثمرين والقطاع الصناعي ببيئة آمنة نسبيًا مقارنة بمحيطها.

وأضاف أن القيادة الهاشمية تعاملت مع التحديات الإقليمية بمنطق الدولة العاقلة، التي تدرك أن حماية الجبهة الداخلية تبدأ من حماية الاقتصاد، والحفاظ على دوران عجلة الإنتاج، وعدم ترك المجتمع فريسة للانهيارات التي شهدتها دول أخرى.

وأشار الساكت إلى أن الصناعة الأردنية استفادت من هذا النهج، حيث واصلت العمل حتى في أحلك الظروف، من الأزمات الإقليمية إلى الجائحة العالمية، مستندة إلى بنية تشريعية ومؤسسية حافظت على الحد الأدنى من الاستقرار، ومكّنت المصانع من الاستمرار، والتكيف، والتصدير.

وأوضح أن عهد الملك عبدالله الثاني تميّز أيضًا بتعزيز مفهوم الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية، حيث لم تُنظر الصناعة بوصفها قطاعًا ربحيًا فقط، بل بوصفها رافعة للتشغيل، والاستقرار الاجتماعي، وحماية الطبقة الوسطى.

وشدد الساكت على أن الحديث عن الصناعة في الأردن لا ينفصل عن البعد السياسي، فكل مصنع استمر، وكل استثمار صمد، وكل فرصة عمل خُلقت، كانت نتيجة مباشرة لسياسة دولة حافظت على أمنها، ومنعت انتقال الفوضى إليها، ورفضت المغامرات، وراهنت على العقل والحكمة.

وقال إن ذكرى الوفاء والبيعة تعيد التذكير بأن الاستقرار الذي يعيشه الأردن لم يكن مجانًا، بل نتاج خيارات صعبة، وتوازنات دقيقة، وإدارة سياسية واعية، أدركت أن الاقتصاد لا ينمو في بيئة مضطربة، وأن الصناعة لا تزدهر في ظل الفوضى.

وأضاف أن امتداد المسيرة من الملك الحسين إلى الملك عبدالله الثاني شكّل ضمانة تاريخية لاستمرارية الدولة، حيث انتقلت القيم ذاتها: الاعتدال، احترام الإنسان، بناء المؤسسات، وحماية الهوية الوطنية، وهي قيم انعكست على كل مفاصل الاقتصاد الوطني.

وختم الساكت بالتأكيد على أن الوفاء الحقيقي لهذه المسيرة يكون بالحفاظ على الصناعة الوطنية، وتعزيز الاقتصاد الإنتاجي، وحماية الاستقرار، لأن الأردن، كما أثبتت السنوات السبع والعشرون الماضية، دولة تبني بهدوء، وتصمد بعقل، وتواصل طريقها رغم كل ما يحيط بها من حرائق.


مدار الساعة ـ