في ضوء تجربتي السابقة في تطوير القطاع العقاري في دول الخليج ومن رحاب الخبرة ارجو من دولة الرئيس ووزير الإدارة المحلية التروي وجمع قاعدة بيانات من اصول الخبرات العملية من دول لها خبراتها الواسعة في هذا الحقل قبيل تحول مشروع قانون التطوير العقاري مع التركيز على موضوع الوعد بالبيع.
خرج تصريح من وزير الادارة المحلية في صباح هذا اليوم الاحد على احدى المحطات الفضائية الاردنية حول “الوعد بالبيع” كأداة لتنشيط السوق العقاري وتحفيز الاستثمار. والفكرة بحد ذاتها ليست بدعة، ولا هي اختراعاً جديداً؛ فدول الخليج، وعلى رأسها دبي، تعمل بنظام البيع على الخارطة منذ أكثر من عقدين، ونجحت في تحويله إلى رافعة اقتصادية حقيقية.نحن لسنا ضد الوعد بالبيع. بل على العكس، نحن مع كل تشريع ينعش السوق ويخلق فرص عمل ويحرك عجلة الاقتصاد. لكن السؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح: هل سنأخذ التجربة كاملة بأدواتها الرقابية الصارمة؟ أم سنكتفي بعنوانها ونترك التفاصيل للظروف والاجتهادات؟في دبي، لا يُسمح لأي مطور أن يبيع وحدة واحدة قبل أن يُسجل مشروعه رسمياً، ويحصل على الموافقات الكاملة، ويفتح حساب ضمان خاص بالمشروع. كل درهم يدفعه المشتري يُودع في حساب خاضع للرقابة الحكومية، ولا يُصرف إلا وفق نسب إنجاز معتمدة بتقارير هندسية رسمية. أموال المشترين لا تدخل في الذمة الشخصية للمطور، ولا تُستخدم لتمويل مشاريع أخرى. وعند التعثر، تتدخل الدولة بشكل مباشر من الدائرة صاحبة الاختصاص: إما بتعيين مطور بديل، أو بإعادة هيكلة المشروع، أو بتصفية الحساب وإعادة الأموال وفق آلية قانونية واضحة.هناك منظومة متكاملة تحمي السوق وتحمي المستثمر وتحمي المشتري. أما في الأردن، فالسؤال الجوهري لا يزال مطروحاً:من سيحفظ حق المشتري؟، من سيحفظ مال المشتري؟ ، من سيتحمل مسؤولية عدم الحصول على إذن الأشغال إذا تعثر المشروع او تمت بعض المخالفات من صاحب المشروع؟إذن الأشغال في الأردن ليس إجراءً إدارياً بسيطاً؛ إنه شهادة اكتمال قانونية وفنية، وبدونه لا كهرباء ولا ماء ولا افراز ولا تسجيل نهائي. أي مشروع لا يحصل على إذن الأشغال هو مشروع غير قابل للحياة. فهل ستكون مسؤولية الحصول عليه محصورة بالمطور؟ أم سيجد المشتري نفسه عالقاً في منتصف الطريق؟لدينا تجارب سابقة لم تُطوَ صفحاتها بعد. مشاريع تعثرت، وأخرى بقيت هياكل صامتة، ومواطنون دفعوا تحويشة أعمارهم وما زالوا ينتظرون. لا حاجة لذكر أسماء أو مواقع؛ الذاكرة العقارية في البلد ما زالت تحتفظ بتفاصيل مؤلمة، وبعضها في مناطق حساسة لم يُحسم مصيرها حتى اليوم.المشكلة ليست في فكرة الوعد بالبيع، بل في ايجاد أدوات الضبط الصارمة إن لم تُنص بوضوح:حساب ضمان إلزامي لكل مشروع. ، ربط الدفعات بنسبة الإنجاز الفعلي. ،اشتراط ملاءة مالية حقيقية قبل التسويق. ،تأمين أو كفالة مصرفية تضمن إكمال المشروع عند التعثر.نص قانوني صريح يُحمّل المطور وحده مسؤولية إذن الأشغال.السوق العقاري يقوم على الثقة، والثقة لا تُبنى بالتصريحات ولا بالنوايا الحسنة، بل بالضمانات الملزمة.وبالنهاية استطيع ان اقول إذا أردنا أن نسير باتجاه البيع على الخارطة (المخططات الهندسية للمشروع)، فلنسِر بخطى ثابتة لا مرتجلة.لننقل التجربة كاملة لا مبتورة.لنضع حماية المواطن قبل سرعة التسويق.سيبقى الوطن راسخاً في نزاهته وشامخاً بقيادته حمى الله الاردن وقيادته الهاشميةالنسور يكتب: هل نستورد التجربة أم نغامر بأموال الناس.. في قراءة مشروع قانون الوعد بالبيع؟
الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي
النسور يكتب: هل نستورد التجربة أم نغامر بأموال الناس.. في قراءة مشروع قانون الوعد بالبيع؟
الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي
دكتور الإدارة الاستراتيجية وتقييم الأداء المؤسسي
مدار الساعة ـ