أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

وزراء وقضايا تحت المجهر (3).. الفراية والبدور والبكار والبدور والمصري


زيد أبو زيد
أمين سر المكتب السياسي لحزب مسار

وزراء وقضايا تحت المجهر (3).. الفراية والبدور والبكار والبدور والمصري

زيد أبو زيد
زيد أبو زيد
أمين سر المكتب السياسي لحزب مسار
مدار الساعة ـ

إذا كانت الوزارات السياسية والاقتصادية ترسم صورة الدولة في الخارج، فإن الوزارات السيادية والخدمية ترسم صورتها الحقيقية في الداخل؛ حيث يلمس المواطن أثر القرار مباشرة في أمنه، وصحته، وتنقله، وفرص عمله، وخدماته اليومية. وفي هذا الجزء الثالث من سلسلة «وزراء وقضايا تحت المجهر»، تبرز أهمية التقييم بوصفه أداة فهم وتصويب، لا أداة خصومة أو تصفية حسابات.

أولًا: وزارة الداخلية… الإدارة الصارمة بعقلية ميدانية

أثبت وزير الداخلية مازن الفراية، بخلفيته العسكرية، قدرة واضحة على إدارة واحدة من أكثر الوزارات حساسية وتعقيدًا. فقد انعكس الانضباط والحسم والقدرة على المتابعة على أداء الوزارة والإدارات المرتبطة بها، وفي مقدمتها مديرية الأمن العام، ودائرة الأحوال المدنية والجوازات.

وقد شهد المواطن تطورًا ملموسًا في مستوى الخدمات المقدمة، ولا سيما في دوائر الأحوال المدنية والجوازات، سواء من حيث السرعة، أو التنظيم، أو الخدمات المميزة، بما يعكس فهمًا عمليًا لمفهوم الخدمة العامة. كما يُحسب للوزير حضوره الميداني ومتابعته المباشرة لمختلف الملفات، وهو ما أعاد الاعتبار لفكرة أن الإدارة الفاعلة تبدأ من الميدان لا من المكتب.

ثانيًا: وزارة العمل… أزمة مزمنة وحلول مؤجلة

رغم أن تجربة الدكتور خالد البكار هي الأولى له في هذا الموقع، إلا أن ملف البطالة في الأردن ما يزال يراوح مكانه، والحلول المطروحة لا تتجاوز في كثير من الأحيان إطار المعالجات الترقيعية. فإدارة ملف العمالة المحلية والوافدة تتطلب سياسات تشاركية متكاملة، وهو ما يبدو غائبًا إلى حد كبير.

مثال واضح على الخلل يظهر في زيارة رئيس الوزراء لأحد مراكز التدريب المهني في عجلون، حيث أمر بتوفير ماكينات خياطة للطالبات لتكون فرصة للتدريب والعمل، رغم حضور وزير العمل مع رئيس الوزراء، لم يُنفَّذ التوجيه حتى الآن، وهو ما يعكس إما خللًا في المركز أو قصورًا في متابعة الوزارة.

ويفترض في وزارة العمل أن تتحول من وزارة تنظيمية إلى وزارة تشغيلية قيادية، تشرك كافة الوزارات ذات الصلة مثل وزارة الاقتصاد والاستثمار والتخطيط لإطلاق مشاريع إنتاجية حقيقية، توفر فرص عمل مستدامة للشباب الأردني، وربط التعليم والتدريب بسوق العمل.

ثالثًا: وزارة الصحة… توسع في الخدمة وحضور إداري فاعل

في وزارة الصحة، يبرز أداء الدكتور إبراهيم البدور، بوصفه نموذجًا للإدارة المبدعة والمتابعة المستمرة. فقد شهد القطاع الصحي توسعًا ملحوظًا في حجم ونوعية الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة في ما يتعلق بالعلاج على نفقة الدولة.

ويُسجَّل إنجاز مهم في ملف علاج مرضى السرطان، حيث أُقرت تشريعات أعفت بشكل كامل فئتي المواليد حتى عمر 20 عامًا، ومن هم فوق 60 عامًا، من تكاليف العلاج، وهو قرار ذو بعد إنساني واجتماعي عميق. كما توسعت خدمات المراكز الطبية الشاملة، والمستشفيات، والعيادات الخارجية، بما أسهم في تخفيف الضغط عن المستشفيات المركزية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

رابعًا: وزارة الإدارة المحلية… تحديات البنية والحوكمة

أما وزارة الإدارة المحلية والبلديات، فتواجه واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا، لا سيما بعد حل المجالس المنتخبة، وما رافقه من فراغ إداري وتمثيلي في عدد من البلديات. وقد كشفت المنخفضات الجوية الأخيرة هشاشة البنية التحتية في كثير من الأحياء والمدن، وأظهرت حجم التراكمات المزمنة في شبكات التصريف والطرق والخدمات.

ويبرز الحاجة الملحّة إلى إعادة بناء منظومة العمل البلدي على أسس الكفاءة، مع التعويل على أن تكون المجالس المنتخبة القادمة أكثر قدرة على إدارة الشأن المحلي، بالتكامل مع الوزارة والبلديات الكبرى والصغرى.

خاتمة: بين الأداء والانتظار

تكشف قراءة الوزارات السيادية والخدمية عن تفاوت واضح بين حقائب نجحت في ترجمة القرار إلى أثر ملموس، وأخرى ما تزال أسيرة التحديات المؤجلة والملفات المفتوحة. وهو تفاوت طبيعي في أي حكومة، لكنه يصبح خطرًا حين يطول دون مراجعة جادة.

إن التقييم هنا ليس حكمًا نهائيًا، بل دعوة مستمرة لإعادة ترتيب الأولويات، وتعزيز ثقافة العمل الميداني، والانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة الحلول.

وللحديث بقية…

فما دام المواطن في قلب المعادلة، سيبقى الميزان حاضرًا، والقلم شاهدًا.

والله من وراء القصد.

مدار الساعة ـ