في مشهد استثنائي جمع حكمة السياسة وجماح التكنولوجيا، اختتمت في دبي أعمال القمة العالمية للحكومات 2026 لاستشراف حكومات المستقبل، والتي لم تكن تجمع دبلوماسي، بل كانت مختبر كوني لأكثر من ستة الآف شخصية قيادية لصياغة عقد اجتماعي عالمي جديد يضع الإنسان في قلب التحول الرقمي.
وتكمن القيمة الحقيقية للقمة العالمية للحكومات في قدرتها على ردم الفجوة بين سرعة الابتكار التقني وبطء التشريعات الحكومية. لقد أصبحت القمة المنصة الوحيدة التي يتم الالتقاء خلالها مع صناع القرار لضمان أن التكنولوجيا تخدم الكرامة البشرية ولا تهددها، بينما يواجه العالم تحديات الاستقطاب السياسي.تميزت قمة 2026 بتحول جذري في دور القطاع الخاص؛ حيث لم يعد مجرد راعٍ للفعاليات، بل شريكاً استراتيجياً في صنع القرار. فقد شهدت أروقة القمة حضوراً لافتاً لأكثر من 700 رئيس تنفيذي لكبرى الشركات العالمية، مما عكس قناعة دولية بأن الحلول للأزمات الكبرى كالطاقة والمياه والذكاء الاصطناعي لا يمكن أن تنجح دون هندسة تشاركية بين الحكومات والشركات. حيث وقعت مذكرات تفاهم بين غرف تجارة عالمية والمنظمة العالمية للاقتصاد الأخر لتمويل مشاريع مستدامة. إضافة إلى تحول الذكاء الاصطناعي من أدوات لدى القطاع الخاص إلى بنية تحتية سيادية للدول، وعليه أعلن صندوق أبو ظبي للتنمية عن مبادرات بمليار دولار لدعم الذكاء الاصطناعي في أفريقيا بالتعاون مع شركات تقنية عالمية، فالقطاع الخاص تحول من مراقب إلى شريك سيادي في هذه القمة.وبالفعل تمكنت القمة من الخروج بقرارات ومخرجات عملية تهدف إلى إحداث تغيير ملموس في حياة المجتمعات، من أهمها إطلاق دليل أدوات السياسيات الخارجية 2026 والتي تعد أداة إنذار مبكر تساعد الحكومات والقطاع الخاص على التكيف مع المخاطر الجيوسياسية المتغيرة، كما تم إطلاق أداة الجاهزية للذكاء الاصطناعي من خلال نظام تقييم يساعد الدول على تبني الذكاء الاصطناعي بمسؤولية وشفافية. إضافة إلى توقيع اتفاقيات لتوطين الابتكار بين المدن العالمية لتبادل خبرات المدن الذكية وتخطط المدن المتحور حول الإنسان.لقد شهدت القمة العالمية للحكومات 2026 زخماً معرفياً وتنظيمياً غير مسبوق، حيث عُقد فيها أكثر من 445 جلسة حوارية وتفاعلية. وشارك في هذه الجلسات أكثر من 450 متحدثاً عالمياً من قادة دول، ووزراء، وعلماء، ومفكرين. وشملت أجندتها أيضاً 25 منتدى عالمياً ركزت على استشراف مستقبل القطاعات الحيوية، بالإضافة إلى أكثر من 45 اجتماعاً وزارياً رفيع المستوى. وهي تعتبر الأكبر في تاريخ القمة مما يعكس دورها كمختبر عالمي لصناعة سياسيات المستقبل، والتي خلصت إلى رسالة واحدة وواضحة بأن الحكومات التي لا تبادر بهندسة المستقبل اليوم، ستجد نفسها غداً خارج سياق التاريخ.حجازي يكتب: القمة العالمية للحكومات.. بوصلة عالمية لرسم ملامح حكومات المستقبل
طارق حجازي
مدير عام جمعية رجال الأعمال الأردنيين
حجازي يكتب: القمة العالمية للحكومات.. بوصلة عالمية لرسم ملامح حكومات المستقبل
طارق حجازي
مدير عام جمعية رجال الأعمال الأردنيين
مدير عام جمعية رجال الأعمال الأردنيين
مدار الساعة ـ
