لا يمرّ السابع من شباط في الذاكرة الأردنية كحدثٍ عابر، بل يحضر كوقفة وطنية عميقة تُستدعى فيها سيرة قائدٍ شكّل ملامح الدولة ورسّخ قواعدها، فصار اسمه جزءاً من هوية الوطن ومسيرته.
في هذا اليوم، يستحضر الأردنيون سيرة جلالة الملك الحسين بن طلال طيّب الله ثراه ، لا بوصفها صفحة من الماضي بل باعتبارها فكرة حيّة شكّلت وجدان الدولة ورسّخت معادلة صعبة في محيطٍ مضطرب ، دولة ثابتة وشعب مطمئن وقيادة تعرف متى تتقدم ومتى تحمي التوازن.لم يكن الحسين قائداً يكتفي بإدارة اللحظة ، بل رجل دولة قرأ المستقبل مبكراً وبنى مشروعاً وطنياً جوهره الإنسان الأردني وعماده الاعتدال وغايتُه الاستقرار ، ولم تكن قراراته معزولة عن نبض الناس ، فالدولة في عهده لم تكن كياناً بعيداً عن مواطنيها بل مظلة أمان وكرامة وعلاقة ثقة نادرة في زمن التحولات.وخلال عقودٍ حافلة بالتحديات نجح في ترسيخ هيبة الدولة وتعزيز ثقة المواطن بمؤسساته ، وبناء نموذج قيادي جمع بين الحكمة والحزم ، وبين الثبات والمرونة. ولهذا لم يتحول الحسين إلى رمزٍ تاريخي فحسب ، بل إلى مرجعية وطنية جامعة لا يختلف عليها الأردنيون.إن استذكار الحسين اليوم لا يُختزل في الصور والخطب ، بل يُقاس بما بقي من نهجه في تفاصيل الدولة ، في الاعتدال الذي لم يكن ضعفاً ، وفي الحكمة التي لم تكن تردداً ، وفي الإيمان العميق بأن الأردن لا يُدار بردّات الفعل بل بالرؤية والصبر وتغليب المصلحة الوطنية.ومن هذه المدرسة القيادية يواصل جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حمل الأمانة في مرحلة أكثر تعقيداً ، حيث تتشابك الأزمات وتتبدل موازين القوة. ومع ذلك ظل الثابت هو الأردن حضوره وموقفه وقراره المستقل. قيادة تؤمن بأن قوة الدولة لا تُستمد من الخطاب فقط ، بل من صلابة جبهتها الداخلية ووحدة شعبها وعدالة مؤسساتها.وفي ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة ، يواصل الأردن بقيادته الهاشمية السير على خطٍ دقيق يجمع بين الحفاظ على المبادئ والانفتاح الواعي على الواقع ، مستنداً إلى إرثٍ قيادي راسخ ، وثقة متبادلة بين القيادة والشعب شكلت على الدوام مصدر قوة الدولة ومناعتها.الوفاء في الأردن لم يكن يوماً شعاراً عاطفياً أو طقساً خطابياً ، بل سلوكاً وطنياً والتزاماً عملياً بحماية الدولة وصون وحدتها والحفاظ على مكتسباتها. فالقيادة الحقيقية لا تُختزل في الألقاب بل تُقاس بالمواقف ، والرجال تُخلّدهم أفعالهم قبل كلماتهم.رحم الله الحسين بن طلال الذي علّم الأردنيين أن القيادة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون موقعاً ، وحفظ الله جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين ، وجعل الأردن وطناً ثابتاً آمناً عصيّاً على التحديات بشعبه الواعي وقيادته الهاشمية.الجلاد يكتب: ذكرى الحسين القائد والباني والنهج الذي لا يغيب
مدار الساعة ـ